قرارات جديدة تهدد استقرار القطاع العقاري: المطورون يطالبون بآليات واضحة وتطبيق عادل
كتب سيد حسن
رسوم تنازل في الساحل الشمالي، علاوات تحسين على الطريق الصحراوي، وسحب أراضٍ غير مطورة… قرارات حكومية فجائية تهز استقرار سوق العقارات المصري، وتثير جدلاً واسعًا بين المطورين وخبراء السوق حول سبل التطبيق وضمان استمرار التنمية.
في تحرك أثار الكثير من الجدل في أوساط المطورين العقاريين، تلقت الشركات العاملة في القطاع مؤخرًا سلسلة من القرارات الحكومية، تتضمن فرض رسوم وعلاوات جديدة على مشروعات قائمة، وتطبيق إجراءات صارمة تهدد بسحب الأراضي من الشركات غير المنفذة. وبينما تؤكد الدولة أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضبط السوق وتعظيم العائد من الموارد العقارية، يحذر المطورون من تأثيرها المباشر على استقرار القطاع، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
علاوات تحسين الطريق الصحراوي: التوقيت يفرض أزمة
من أبرز القرارات التي أثارت القلق، فرض علاوات تحسين على أراضي ومشروعات الطريق الصحراوي الممتدة من ميدان الرماية إلى بوابات الإسكندرية بعمق يصل إلى 7 كيلومترات، وتصل قيمة العلاوة إلى:
1500 جنيه للمتر في العمق الأول (حتى 1 كم)
750 جنيهًا للمتر بين 1 و3 كم
500 جنيهًا للمتر بين 3 و7 كم
ورغم المفاوضات السابقة لتخفيض القيمة، جاءت الصيغة النهائية محمّلة بأعباء مالية كبيرة، وهو ما يراه المطورون غير منصف، خاصة للمشروعات القديمة التي تم تنفيذها وتسليمها منذ سنوات، مما يطرح تساؤلات حول منطقية تطبيق القرار بأثر رجعي.
رسوم التنازل في الساحل الشمالي: عبء إضافي على المشروعات القائمة
قرار آخر لا يقل أهمية، يتعلق بفرض رسوم تنازل تصل إلى 10%، بحد أدنى 1000 جنيه للمتر، على المطورين في الساحل الشمالي عند وجود اختلاف بين مالك الأرض والمطور العقاري. وتتفاوت الرسوم وفقًا لموقع الأرض:
1000 جنيه للمتر للأراضي المطلة على البحر
750 جنيهًا للمتر للأراضي القريبة من البحر
500 جنيهًا للمتر للأراضي القبلية
ويشير د. أحمد شلبي، رئيس مجلس العقار المصري، إلى أن احتساب الرسوم وفق أسعار السوق الحالية بدلًا من سعر التعاقد الأصلي يمثل عبئًا غير متوقع يهدد جدوى مشروعات تم بيعها أو تسليمها بالفعل.
سحب الأراضي غير المطورة: دعم للفكرة.. وتحذير من التعسف
أما القرار الثالث، فيلزم الشركات العقارية باستخراج التراخيص والقرارات الوزارية خلال 3 أشهر فقط لكل إجراء، وإلا يتم سحب الأرض. وقد بدأ بالفعل تطبيق هذا القرار في الساحل الشمالي.
ورغم تأكيد شلبي على دعم المطورين لحق الدولة في استرداد الأراضي غير المطورة، فإنه شدد على ضرورة وجود ضوابط قابلة للتطبيق تأخذ في الاعتبار ظروف كل مشروع، خصوصًا أن بعض الأراضي خضعت سابقًا لتسويات قانونية أو تنازلات.
شلبي: آلية التطبيق هي بيت القصيد
في تصريحاته، دعا شلبي إلى فتح حوار شفاف بين الحكومة والمطورين العقاريين للاتفاق على آليات عادلة لتطبيق القرارات، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في جوهر القرار، بل في طريقة تنفيذه وتوقيته، بما يهدد استقرار السوق ويضغط على المطورين ماليًا.
واقترح شلبي أن يتم تطبيق علاوات التحسين على المشروعات الجديدة فقط، أي التي لم تحصل بعد على القرار الوزاري، بحيث يمكن للمطور تضمين التكلفة في حساباته منذ البداية. كما أوصى بـ:
احتساب علاوة التحسين كنسبة معقولة من سعر الأرض وليس موازية له
تقديم تسهيلات في السداد، مثل دفع 10% مقدّمًا وتقسيط الباقي على 5 إلى 7 سنوات
استثناء المشروعات التي أتمت تسويات قانونية سابقة
ختامًا: الحفاظ على حقوق الدولة دون الإضرار بالاستثمار
يشدد شلبي على أن المطورين ليسوا ضد دفع المستحقات المستحقة للدولة، بل إنهم مؤمنون بأهمية ضبط السوق وتشجيع التنمية العمرانية المستدامة. لكن، كما قال:
> “يجب ألا يؤثر ذلك على استقرار السوق، أو يهدد مشروعات قائمة وُضعت دراساتها وفق معطيات مختلفة تمامًا.”
إن إعادة النظر في آليات التنفيذ، وعدم التطبيق بأثر رجعي، وتقديم تسهيلات حقيقية، قد يكون الطريق الأنسب لتحقيق أهداف الدولة والمطورين معًا، دون أن يدفع الاقتصاد العقاري الثمن.