د. أحمد الزلاط: العمارة المصرية القديمة ليست ماضيًا ندرسه… بل مستقبل نبنيه
كتب سيد حسن
في وقت تتجه فيه المدن الحديثة حول العالم إلى البحث عن هوية معمارية تميزها، تظهر التجربة المصرية داخل العاصمة الإدارية الجديدة كنموذج مختلف يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والجذور الحضارية العميقة. وفي مقدمة هذه النماذج يبرز مشروع “NEBU” الذي تطوره شركة Gedico، باعتباره أحد أبرز المشروعات التي أعادت تقديم العمارة المصرية القديمة برؤية مستقبلية معاصرة.
وخلال هذا الحوار، يكشف الدكتور المهندس أحمد الزلاط رئيس مجلس إدارة شركة مصر العظمى للتنمية والاستثمار “جيديكو”، تفاصيل فلسفة المشروع، ورؤيته لمستقبل التطوير العقاري في مصر، وكيف يمكن للهوية المصرية أن تصبح عنصر قوة واستثمار عالمي.
من هو الدكتور المهندس أحمد الزلاط؟
يُعد الدكتور المهندس أحمد الزلاط أحد الكفاءات المصرية البارزة في مجالات التشييد وإدارة المشروعات الكبرى، حيث حصل على:
بكالوريوس الهندسة المدنية.
ماجستير إدارة الأعمال من جامعة ESLSCA الفرنسية.
دكتوراه في إدارة المشروعات من جامعة القاهرة.
ويمتلك خبرة واسعة في إدارة شركات المقاولات والتطوير العقاري، إلى جانب مشاركته في تنفيذ وإدارة عدد من المشروعات القومية الكبرى، عبر مجموعة الزلاط الاستثمارية التي تنشط في قطاعات متعددة تشمل المقاولات، ومواد البناء، والإنتاج الزراعي والحيواني، وإدارة الأصول العقارية والسياحية.
الحوار
في البداية.. كيف تصفون فلسفة شركة
“جيديكو” داخل السوق العقاري المصري؟
يقول الدكتور المهندس أحمد الزلاط:
نحن لا نبني عقارات فقط، بل نؤسس مفهومًا جديدًا للتطوير العقاري قائمًا على خلق قيمة حقيقية ومستدامة للعميل والسوق معًا.
رؤيتنا تعتمد على تقديم مشروعات تمتلك هوية واضحة، وجودة تنفيذ عالية، وتجربة تشغيل متكاملة، لأننا نؤمن أن المشروع الناجح ليس مجرد مبنى، بل تجربة متكاملة تبدأ من الفكرة وحتى التشغيل.
مشروع NEBU أثار اهتمامًا واسعًا بسبب طابعه المعماري المختلف.. كيف بدأت الفكرة؟
يوضح الزلاط:
منذ البداية كان لدينا هدف واضح، وهو تقديم مشروع يحمل شخصية مصرية حقيقية، وليس مجرد تصميم عالمي مكرر.
لذلك اتجهنا إلى استلهام عناصر العمارة المصرية القديمة، باعتبارها واحدة من أعظم المدارس المعمارية في التاريخ.
ويضيف:
مشروع NEBU مستوحى من “الخرطوشة الملكية” التي كانت رمزًا للخلود والسيادة في الحضارة المصرية القديمة، لكننا لم ننقل الفكرة بشكل حرفي، بل قمنا بإعادة صياغتها بلغة معمارية حديثة تناسب العاصمة الإدارية الجديدة.
لماذا اخترتم اسم “NEBU” تحديدًا؟
يجيب رئيس جيديكو:
كلمة “نيبو” في الحضارة المصرية القديمة ترتبط بالذهب، الذي كان رمزًا للخلود والقوة والاستمرارية.
ووجدنا أن الاسم يعبر بشكل كبير عن فلسفة المشروع، سواء من حيث الهوية أو الرسالة التي نرغب في تقديمها.
ما الذي يميز التصميم الهندسي للمشروع؟
يؤكد الزلاط أن المشروع يعتمد على مجموعة من العناصر المعمارية المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، ومنها:
قاعات الأعمدة الكبرى “Hypostyle Halls”.
النسب الذهبية المستخدمة في الفن المصري القديم.
التكوينات الهندسية الصارمة التي تعبر عن الاستقرار والقوة.
استخدام الرموز والزخارف بصورة معاصرة غير تقليدية.
ويضيف:
كنا حريصين على أن يشعر أي شخص يرى المشروع بأنه أمام معلم معماري يحمل روح مصر، لكن بلغة عالمية حديثة.
وكيف ترون أهمية المشروع داخل العاصمة الإدارية الجديدة؟
يقول الدكتور أحمد الزلاط:
العاصمة الإدارية تمثل واجهة مصر الجديدة أمام العالم، وبالتالي من المهم أن تعكس مشروعاتها هوية الدولة المصرية، وليس فقط التطور التكنولوجي.
مشروع NEBU يحقق هذا التوازن بين الحداثة والأصالة، ولذلك نعتبره إضافة نوعية للمشهد العمراني داخل الحي الإداري.
كما أشار إلى أن موقع المشروع داخل الحي الإداري يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة، خاصة مع قربه من مقار مؤسسات الدولة والهيئات الرئيسية.
أعلنتم مؤخرًا التعاقد مع شركة Regus العالمية.. ماذا يمثل ذلك للمشروع؟
يؤكد الزلاط:
التعاقد مع Regus يمثل خطوة مهمة جدًا بالنسبة لنا، لأنه يعكس ثقة الكيانات العالمية في المشروع وفي جودة المنتج العقاري الذي نقدمه.
وأضاف:
وجود شركة عالمية بهذا الحجم داخل المشروع يعزز من قيمته الاستثمارية، ويؤكد أن NEBU ليس مشروعًا محليًا فقط، بل مشروع قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
حدثنا عن التحالفات الهندسية والتنفيذية الخاصة بالمشروع
قال رئيس مجلس إدارة جيديكو:
حرصنا منذ اليوم الأول على التعاون مع أقوى الكيانات الهندسية والتنفيذية لضمان خروج المشروع بأعلى مستوى ممكن.
وأوضح أن الشركة تعاقدت مع:
Cube Consultancy، والتي شاركت ضمن التحالف الهندسي المسؤول عن تخطيط العاصمة الإدارية الجديدة.
شركة الزلاط للإنشاءات كمقاول عام للمشروع.
شركات تشغيل وإدارة ذات خبرات إقليمية ودولية.
وأضاف:
نحن نؤمن أن نجاح أي مشروع يبدأ من قوة الشركاء والخبرات المشاركة فيه.
كيف ترون مستقبل العمارة المصرية الحديثة؟
اختتم الدكتور المهندس أحمد الزلاط الحوار قائلًا:
أؤمن أن مصر قادرة على تقديم مدرسة معمارية معاصرة خاصة بها، تستفيد من حضارتها العظيمة وتعيد تقديمها بشكل يناسب المستقبل.
نحن لا نريد تقليد العالم، بل نريد أن نقدم للعالم نموذجًا مصريًا جديدًا يليق بتاريخ هذا البلد العظيم.
وأضاف:
الحضارة المصرية القديمة لم تكن مجرد آثار، بل كانت علمًا وفلسفة وهوية، ودورنا اليوم أن نعيد ترجمة هذه الهوية داخل مشروعات حديثة تعبر عن قوة مصر وقدرتها على الابتكار.