كتبت/ أمل محمود
حين نتحدث عن كبار السن، لا نتحدث عن سنواتٍ مرت وانتهت، بل نتحدث عن أجيالٍ صنعت، وأعطت، وتحملت، وربّت، ووقفت بجانب غيرها في أصعب الأوقات.
المسن لا يحتاج إلى الشفقة… المسن يحتاج إلى التقدير.
يحتاج إلى مكان يشعر فيه أنه ما زال مهمًا، وأن وجوده له قيمة، وأن سنوات عمره لم تُسقط حقه في الحياة الكريمة، والاهتمام، والأمان، والاحترام.
أنا أؤمن أن رعاية المسن ليست مجرد سرير وطعام ودواء، وليست مجرد أداء واجبات يومية.
الرعاية الحقيقية تبدأ من الإنسان نفسه.
أن تنظر إلى المسن فتراه شخصًا له شخصية وذكريات ومخاوف واحتياجات، وليس مجرد حالة تحتاج إلى خدمة.
وفي مرحلة يحتاج فيها الإنسان إلى من يسانده، يصبح واجبنا أن نقدم له رعاية تحفظ كرامته قبل أي شيء، وتمنحه الأمان دون أن نشعره بالعجز، والاهتمام دون أن ننتقص من استقلاله، والحنان دون أن نعامله كطفل.
وأقول دائمًا:
ليس نجاح المكان في عدد من يرعاهم، وإنما في الأثر الذي يتركه في حياة كل إنسان بداخله.
المسن قد ينسى أسماءنا، وقد تتغير قدراته، وقد يحتاج إلى مساعدة في أبسط تفاصيل يومه… لكن ذلك لا يعني أبدًا أن قيمته تغيرت.
حتى عندما تضعف الذاكرة، تبقى المشاعر.
وحتى عندما يقل الكلام، يبقى الاحتياج إلى كلمة طيبة.
وحتى عندما يحتاج الإنسان إلى من يساعده، يبقى له حق كامل في الاحترام.
لذلك فإن رعاية كبار السن مسؤولية إنسانية قبل أن تكون مهنة.
نحن لا نرعى عمرًا متقدمًا فقط…
نحن نرعى تاريخ إنسان، وذكرياته، وكرامته، وما تبقى من أيامه الجميلة.
وأؤمن أن أجمل ما يمكن أن نقدمه لكبير السن هو أن يشعر بأنه لم يصبح عبئًا على الحياة، بل ما زال جزءًا منها، وله مكان، وله قيمة، وله حق في أن يعيش أيامه القادمة في أمان وطمأنينة.