في حدث يُعدّ علامة فارقة في مسيرة الدبلوماسية المصرية، تمكنت مصر من تحقيق انتصار غير مسبوق بتولي رئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لأول مرة منذ تأسيس المنظمة في عام 1945. جاء هذا الإنجاز في ظل انتخاب المستشار مينا رزق، البالغ من العمر 38 عامًا، كرئيس للمجلس لمدة أربع سنوات، في قرار اتخذ بالإجماع خلال الجلسة التي عُقدت في روما يوم 4 يوليو 2025. يُعد هذا الفوز ليس فقط تعبيرًا عن الثقة الدولية بمصر، بل أيضًا انعكاسًا للجهود المكثفة التي بذلتها البلاد لتعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في قضايا الأمن الغذائي والتنمية الزراعية.
نجح المرشح المصري في منافسة شرسة شملت خمسة مرشحين من قارات مختلفة، من بينهم وزراء ومسؤولون كبار، مما يبرز القدرة التنافسية للمرشح الشاب الذي يُعتبر الأصغر سنًا في تاريخ المنظمة لتولي هذا المنصب. كان رزق قد شغل منصب رئيس لجنة المالية في المنظمة خلال الفترة من يوليو 2023 إلى يونيو 2025، مما يعكس خبرته العميقة في القضايا المالية والإدارية المتعلقة بالفاو. هذا الانتصار يأتي في وقت حرج، حيث تواجه العالم تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي والمياه والزراعة، مع توقعات تشير إلى أن عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد قد يصل إلى 943 مليون نسمة بحلول عام 2025، وفقًا لتقارير دولية.
يعود نجاح مصر في هذا المجال إلى رؤية استراتيجية تركزت على تعزيز المشروعات التنموية في القطاع الزراعي، حيث شهدت البلاد في السنوات الأخيرة قفزة نوعية في مشاريع الري والإنتاج الغذائي المستدام. هذه الجهود لم تُثمر فقط عن تحسينات داخلية، بل أكدت على قدرة مصر على لعب دور قيادي في مواجهة التحديات العالمية. المسؤولون أشاروا إلى أن هذا المنصب يمنح مصر منصة دولية لنشر خبراتها ودعم الدول الأخرى في تحقيق الاستدامة الزراعية، خاصة في ظل تغير المناخ الذي يهدد المحاصيل في مناطق متزايدة.
ومع ذلك، يأتي هذا الإنجاز وسط نقاشات داخلية حول التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، حيث يرى البعض أن التركيز على النجاحات الدبلوماسية ينبغي أن يترافق مع حلول ملموسة لقضايا مثل البطالة وإدارة المهاجرين. ومع ذلك، يبقى هذا الفوز دليلاً على الاعتراف الدولي بجهود مصر، خاصة أن المنافسة شملت ممثلين من مناطق جغرافية متنوعة مثل أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا.
في الوقت الحالي، تتطلع مصر إلى استغلال هذا المنصب لتعزيز اقتصادها من خلال جذب استثمارات في القطاع الزراعي، بالإضافة إلى تعزيز شراكاتها الدولية. يُنظر إلى تولي مينا رزق لهذا المنصب كفرصة لإدخال رؤى جديدة، حيث يمكن أن يساهم شبابه وطموحه في صياغة سياسات مبتكرة تلبي احتياجات العالم المتغير. مع بدء ولايته، تبرز التوقعات حول كيفية قيادته للمجلس في مواجهة التحديات المستقبلية، بما في ذلك ضمان توافر الغذاء لملايين الأشخاص في ظل الظروف الاقتصادية والمناخية الصعبة.
بهذا، تثبت مصر مرة أخرى أنها قادرة على تحقيق إنجازات كبيرة على الساحة الدولية، مع الأمل في أن تعكس هذه النجاحات تحسنًا ملموسًا في حياة مواطنيها، مما يجعل من هذا الفوز نقطة تحول في مسيرة البلاد نحو القيادة الإقليمية والعالمية.