منوعات

✍️ حسام النوام يكتب: “أمشي غلط.. تنجح!”

شارك المقال:
✍️ حسام النوام يكتب: “أمشي غلط.. تنجح!”

✍️ حسام النوام يكتب: “أمشي غلط.. تنجح!”

في زمن انقلبت فيه المعايير، وأصبح ميزان القيم مختلاً إلى حدٍّ لا يُطاق، لا تملك إلا أن تسأل نفسك بمرارة: هل ضيعنا عمرنا هدرًا؟

قضينا سنوات طويلة بين جدران المدارس والجامعات، نُطارد أحلامًا مشروعة، نؤمن بأن الاجتهاد هو الطريق الوحيد للنجاح، وأن العمل الشريف حتى لو كان براتب بسيط هو الأصل، ولكننا استيقظنا على واقع صادم: اللي ماشي غلط.. هو اللي ناجح!

■ تعليم وشقاء براتب لا يليق بإنسان

هل يُعقل أن شابًا أو فتاة بعد تخرّج سنوات من التعليم، والعمل الجاد، لا يتقاضى سوى 3000 جنيه، وإذا زاد الراتب بالكاد يصل إلى 3500؟ هل هذه مكافأة الطموح؟ هل هذه ثمرة السهر والاجتهاد؟ وفي المقابل، نشاهد يوميًا تصدُّر أسماء لا تحمل قيمة حقيقية للمشهد العام، تحقق الشهرة والمال، فقط لأنهم خالفوا قواعد الأخلاق والمنطق!

■ قلة الأدب صارت عملة رائجة

طفا على السطح مشهد غريب: فتاة تشتم والدها على الهواء مباشرةً في بث حيّ، لا احترام، لا حياء، لا حدود… والكارثة؟ أنها أصبحت نجمة. نجمة بمقاييس التفاهة، ومصدر إلهام مزيف لجيل يُبحث عن أي طريق سهل للشهرة، حتى لو كان من أسفل سافلين.

المشكلة ليست في الفتاة، وليست في من شتمت أو ما فعلت، بل في مجتمع صفق لها!

مجتمع منحها التريند، والدعم، والمشاركة، والإعجاب، بل وأعطاها فرصًا أكثر مما يحصل عليه خريج هندسة أو صيدلة أو آداب أو حقوق.

■ التشجيع أصبح للتافهين.. لا للناجحين

لم نعد نرى الدعم يُوجّه للمجتهدين، ولا يُحتفى بأصحاب المشاريع الحقيقية، أو الموهوبين في مجالات نادرة. بل نجد كل الأضواء تُسلّط على “التريندات”، مهما كانت تافهة أو مهينة أو خارجة عن الذوق العام.

صار من يرقص، أو يشتم، أو يفتعل فضيحة، هو من يتصدر الصفحات الأولى، وهو من يُدعى إلى البرامج، وتُفتح له أبواب الإعلانات والدخل السريع.

■ نحن لسنا ضد الأشخاص.. بل ضد المنظومة

لا نحقد على أحد، ولا نعارض أن ينجح أي إنسان في حياته، ولكننا نرفض أن يكون طريق النجاح الوحيد هو الانحراف عن القيم، وأن يتحوّل المجتمع إلى ساحة مفتوحة للتفاهة، يُستبعد منها كل محترم، ويُهمّش فيها كل مُبدع، ويُحتقر فيها كل متعلم.

■ الرسالة الحقيقية: لا تحكم على نفسك بالفشل لأنك شريف

مهما بدا أن السوق لا يقدّر إلا “اللي ماشي غلط”، تأكد أن الزمن دوّار، وأن القيم الحقيقية لا تموت. ربما يتأخر التقدير، لكن لا أحد ينجو من ضريبة التفاهة إلى الأبد.

ابقَ على موقفك، وامشِ باستقامة، لأنك لا تعيش وحدك، بل في ظهرِك جيل يتربّى، وينظر إليك.

وختامًا…

نعم، ضيعنا عمرنا في التعليم والعمل الشريف، لكننا لم نضيع كرامتنا، ولم نبع ضمائرنا على لايڤات ممسوخة..

وسيبقى الفرق واضحًا بين من سلك طريق النور، ومن باع نفسه للظلام من أجل مشاهدات.

مؤتمر التامين

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀