«رؤية مصر الزراعية 2030» على مائدة روزاليوسف.. الزراعة أمن قومى وتحديات المياه والتصدير فى صدارة النقاش
كتب سيد حسن
شهدت مؤسسة روزاليوسف ندوة موسعة بعنوان «رؤية مصر الزراعية 2030»، لمناقشة أبرز التطورات التى يشهدها قطاع الزراعة فى مصر، بحضور نخبة من رجال الأعمال والخبراء والمتخصصين فى الشأن الزراعى، الذين أكدوا أن الزراعة تمثل ركيزة أساسية لحفظ الأمن القومى وعمودًا فقريًا للاقتصاد المصرى.
فى مستهل الندوة، وجّه الدكتور المهندس شريف الجبلى الشكر لمؤسسة روزاليوسف على تنظيم اللقاء، مؤكدًا أن القطاع الزراعى يمثل نحو 18% من الناتج القومى، رغم محدودية المساحة والموارد المائية. وأوضح أن التوسع فى استخدام نظم الرى الحديث، وإنشاء محطات التنقية والتحلية، والحفاظ على المياه الجوفية، ساهم فى تحقيق نقلة نوعية بالقطاع، داعيًا إلى تفعيل استخدام الذكاء الاصطناعى فى الزراعة الذكية، وتعزيز التعاون مع مركز البحوث الزراعية وتفعيل دور الإرشاد الزراعى لدعم صغار المزارعين.
كما دعا الجبلى أصحاب الحيازات الصغيرة إلى الاندماج وتكوين كيانات أكبر لرفع كفاءة الإنتاج والعائد الاقتصادى، مشيدًا بتنامى الصادرات الزراعية، وبجهود جهاز «مستقبل مصر» فى إضافة ملايين الأفدنة إلى الرقعة الزراعية، مع التأكيد على أهمية التوسع الرأسى وزيادة إنتاجية الفدان.
وتطرق إلى ملف الأسمدة، مشيرًا إلى أن مصر دولة منتجة وقادرة على توفير احتياجاتها، إلا أن أزمة التوزيع تمثل تحديًا حقيقيًا، كما شدد على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية فى الزراعة العضوية.
من جانبه، أشاد الدكتور مدحت حسن بدور الدولة فى إتاحة مساحات جديدة للاستصلاح، موضحًا أن شركته نجحت فى استصلاح 60 ألف فدان بغرب المنيا، مع تحقيق نتائج إيجابية فى إدارة منظومة المياه وزراعة محاصيل استراتيجية يتصدرها البنجر.
وأكد المهندس مصطفى النجارى، رئيس لجنة الزراعة والرى بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن الزراعة تستوعب نحو 25% من حجم العمالة، لافتًا إلى أن النشاط الزراعى لا يقتصر على زراعة الأراضى فقط، بل يشمل الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية. وأوضح أن الدولة تستهدف الوصول إلى 12.5 – 13 مليون فدان بحلول 2030، بما يعزز الأمن الغذائى ويضع مصر فى مرتبة متقدمة عالميًا فى إنتاج الغذاء.
وأشار إلى أن الدراسات العالمية تتوقع وصول عدد سكان العالم إلى 9.7 مليار نسمة بحلول 2050، ما يتطلب زيادة الإنتاج الغذائى بنسبة تقارب 70%، فى ظل تحديات التغيرات المناخية ومشكلات المياه. وأوضح أن مصر حققت تقدمًا فى الاكتفاء من البروتين السمكى، مقتربة من المعدلات العالمية، بينما ما تزال صناعة الدواجن تواجه تحديات تتعلق بأسعار الأعلاف والكتاكيت.
وتناول النجارى ملف التصدير، مؤكدًا أن البطاطس والبصل والبرتقال تمثل أهم الحاصلات التصديرية، إلا أن أسعار التصدير المصرية ما تزال أقل مقارنة ببعض دول حوض المتوسط، مشددًا على أهمية التصنيع الزراعى لرفع القيمة المضافة، خاصة لمحصول البطاطس الذى وصفه بـ«العمود الفقرى للأمن الغذائى الكربوهيدراتى».
كما لفت إلى أهمية مشروعات الطرق والبنية التحتية، واستخدام مخازن البنك الزراعى كمراكز تجميع، إلى جانب التوسع فى الزراعات الكهروضوئية التى تربط بين الأرض والمياه والطاقة، ما يعزز من تنافسية الزراعة المصرية ويجذب اهتمام الأسواق الأوروبية.
وفى السياق ذاته، أشار المهندس محمد سيف الله جعارة إلى وجود بعض المعوقات الإجرائية، من بينها تأخر لجنة المبيدات فى إنهاء إجراءات تسجيل وتداول بعض المبيدات، ما يؤثر سلبًا على المحاصيل، مطالبًا بتسريع الإجراءات لضمان حماية الإنتاج الزراعى.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن معركة الزراعة هى معركة وعى وتنمية مستدامة، وأن تحقيق رؤية 2030 يتطلب تكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والمزارع المصرى، لضمان أمن غذائى مستدام ودعم الاقتصاد الوطنى.