مقالات

رؤية سيادية في زمن التحولات كيف يصيغ الرئيس السيسي معالم الاقتصاد السياسي المصري

شارك المقال:
رؤية سيادية في زمن التحولات كيف يصيغ الرئيس السيسي معالم الاقتصاد السياسي المصري
بقلم المهندس إيهاب محمود
في عالم يموج بالتغيرات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة لم يعد التحليل الاقتصادي التقليدي كافياً لفهم آليات اتخاذ القرار في الدولة الوطنية إن إدارة الدول اليوم تتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز لغة الأرقام المجرّدة لتستقر في قلب ما يُعرف بـ الاقتصاد السياسي العلم الذي يربط بين بناء القوة الاقتصادية وحفظ الأمن القومي وتعزيز الركائز السيادية للدولة
ومن هذا المنطلق تبرز رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي واستراتيجيته في إدارة الملفات القومية
 حيث امتزج الاستثمار في البنية التحتية بإعادة رسم الخريطة الجيواقتصادية لمصر وتثبيت دعائم استقرارها الإقليمي والدولي
الشرايين الاستراتيجية وبناء الثقل الجيواقتصادي
تتجلى استراتيجية القيادة السياسية في استثمار موقع مصر الفريد وتحويل الجغرافيا من مجرد حدود وممر إلى مركز قوة ونفوذ اقتصادي وسياسي
تطوير قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لم يكن مشروع قناة السويس الجديدة وتطوير مجراها الملاحي مجرد حفر لتسيير الحركة البحرية بل كان قراراً سيادياً يعزز مكانة مصر كشريان
 لا غناء عنه للتجارة الدولية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت اليوم منصة لجذب الاستثمارات العالمية في الصناعات المتطورة والهيدروجين الأخضر مما يربط المصالح الاقتصادية للكبرى الدول باستقرار مصر وأمنها
مصر مركزاً إقليمياً للطاقة من خلال تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط والربط الكهربائي مع دول الجوار والشركاء الأوروبيين استطاعت مصر تحت قيادة الرئيس السيسي تحويل موارد الطاقة والغاز إلى ورقة دبلوماسية فائقة الأهمية تضمن أمن الطاقة الإقليمي وتكرس دور القاهرة كلاعب محوري في معادلة الطاقة بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا
تطوير الموانئ واللوجستيات يمثل التوسع في إنشاء وتطوير الموانئ البحرية مثل موانئ الإسكندرية والسخنة ودمياط وجرجوب ربطاً استراتيجياً لشبكة النقل القومية بمحاور التجارة العالمية لتبني مصر بذلك منظومة لوجستية متكاملة ترفع قدرتها التنافسية وتدعم القرار الوطني
المعادلة الداخلية التنمية الشاملة وحماية الأمن القومي
على المستوى الداخلي ارتكزت تحركات الدولة المصرية على تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات الإصلاح الهيكلي وبين الحفاظ على التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي
المشروعات القومية وبناء القدرة الذاتية تمثل المشروعات الكبرى كالعاصمة الإدارية الجديدة واستصلاح الملايين من الأفدنة وتطوير شبكة الطرق والأنفاق أداة رئيسية لتنشيط السوق المحلي واستيعاب ملايين فرص العمل وبناء بنية أساسية حديثة قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة
شبكات الحماية الاجتماعية والعدالة إدراكاً لأهمية البعد الاجتماعي في معادلة الاقتصاد السياسي أطلقت الدولة مبادرات تاريخية وعلى رأسها مبادرة حياة كريمة لتطوير الريف المصري إلى جانب توسيع مظلة تكافل وكرامة ومبادرات الصحة العامة لتوفير مظلة أمان اجتماعي تحمي الفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة موجات التضخم العالمية
الحوكمة وتأمين الاستثمارات تعتمد القيادة السياسية منهجيات متطورة في إدارة المخاطر وتوجيه الاستثمارات القومية بما يضمن الحفاظ على المال العام وتعظيم العائد الاقتصادي من الأصول الوطنية وتحصين المشروع القومي من التقلبات الاقتصادية الخارجية
الاستقلالية الوطنية واستشراف المستقبل
إن القراءة الواعية للتحركات الرئاسية تؤكد أن الهدف الأسمى من بناء القوة الاقتصادية هو حماية استقلالية القرار السياسي المصري فالدولة التي تملك بنية تحتية قوية وأمناً غذائياً ومائياً وموارد طاقة متجددة هي الدولة القادرة على الصمود أمام الضغوط الخارجية وفرض معادلتها في قضايا المنطقة
إن تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر أدوات الاقتصاد السياسي صاغت نموذجاً مصرياً يوازن بين متطلبات التنمية الشاملة ومقتضيات الأمن القومي لتبقى مصر نقطة الاتزان الثابتة في منطقة يعاد تشكيل خريطتها السياسية والاقتصادية من جديد

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀