الاقتصاد

د سالي صلاح تكتب ** رفع أسعار أراضي الصناعة – رسالة سياسية أم إفلاس تنموي؟**

شارك المقال:
د سالي صلاح تكتب ** رفع أسعار أراضي الصناعة – رسالة سياسية أم إفلاس تنموي؟**

د سالي صلاح تكتب

** رفع أسعار أراضي الصناعة – رسالة سياسية أم إفلاس تنموي؟**

د سالي صلاح

خبيرة التخطيط الاستراتيجي | والتسويق الدولي مبتكرة حلول النمو والتوسع وتحول مسارات الشركات في الأسواق المتقلبةCEO – Smart Strategic Business Solutions

التفاوت_الجغرافي_في_الصناعة

قرار رفع أسعار أراضي النشاط الصناعي،

بنسب تصل إلى **250% في بعض مناطق الصعيد**،

في وقت واحد مع **انخفاض الفائدة** ودعوات **تشجيع الاستثمار الصناعي**،

ليس مجرد تعديل تسعيري،

بل **مؤشر على تحوّل استراتيجي خطير** في سياسة الدولة تجاه الصناعة.

السؤال مش: “ليه رُفعت الأسعار؟”

لكن:

“هل الدولة ما زالت جادة في بناء صناعة وطنية حقيقية؟”

**١. التوقيت: تناقض صارخ مع أولويات الاقتصاد**

القرار صدر بعد **خفض الفائدة**، في محاولة لإرسال إشارة للسيولة، وتحفيز الاستثمار.

– لكن في نفس الوقت،

رُفعت تكلفة **أحد أهم مدخلات الإنتاج الصناعي: الأرض**،

وبشكل غير متناسق:

– 21–25% في القاهرة الجديدة وأكتوبر،

– و150–250% في الصعيد.

– هذا يُفقد القرار مصداقيته:

كيف نُشجع الصناعة بنظرية،

ونُثقل كاهلها عمليًا؟

**٢. الصعيد: الوجه الخفي للسياسة الصناعية**

الزيادة الأكبر وقعت في **الصعيد**، وتحديدًا في:

– المنيا الجديدة (+150%)،

– ملوى الجديدة (+100%)،

– الكوثر وغرب طهطا بسوهاج (+250%)،

– بنى سويف الجديدة (+230%).

وهذا يُطرح تساؤلًا استراتيجيًا خطيرًا:

هل الدولة تُعدّ الصعيد **منطقة صناعية حقيقية**؟

أم مجرد **أرض للترفيق ثم البيع**؟

الزيادات الفلكية تُشير إلى أن:

– الهدف ليس **الإنتاج**،

– لكن **تحصيل إيرادات سريعة** من بيع الأراضي المُرفقة.

– الصناعة أصبحت “ذريعة” لترفيق الأراضي، ثم بيعها بأسعار تقترب من القيمة العقارية، وليس التكلفة الحقيقية.

**٣. تكلفة الترفيق أم “الاستثمار العقاري للدولة”؟**

المصدر بوزارة الصناعة قال:

“الأسعار تُحدد بناءً على تكلفة توصيل المرافق فقط”.

لكن:

– الزيادة في العاشر من رمضان من 1340 إلى 3000 جنيه (123%) خلال عام،

– بينما تكلفة الترفيق لا ترتفع بهذا الشكل.

– الزيادة الحقيقية في تكلفة الكهرباء، المياه، والصرف لا تبرر هذا التضخم.

النتيجة:

الدولة ما بقتش تبيع “ترفيق”،

لكن تبيع “توقعات نمو مستقبلي”،

وتحولت إلى **مطوّر عقاري رئيسي**،

باسم “التنمية الصناعية”.

**٤. تأثير على الصناع المحليين: عبء جديد، لا دعم**

محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، قال الحقيقة:

“التحريك لا يخدم أهداف الدولة في دعم الصناعة”.

لماذا؟

– الصناع الصغيرين والمتوسطين عندهم **سيولة محدودة**.

– زيادة سعر الأرض تعني:

– تأخير الاستثمار،

– تقليل حجم المصنع،

– أو التوقف الكامل.

الرسالة للصناع:

“الدولة تُفضّل بيع الأرض على دعم الإنتاج”.

**٥. التمييز الجغرافي: تعميق التفاوت**

– في القاهرة الجديدة: زيادة 21%.

– في سوهاج: زيادة 250%.

– في بورسعيد: 100%.

السؤال:

هل تكلفة الترفيق في سوهاج أعلى بـ3 أضعاف من القاهرة الجديدة؟

اكيد لا.

إذًا، الزيادة مش مبنية على تكلفة،

لكن على **توقعات الطلب**،

أو ببساطة، **اختبار السوق**.

الدولة تجرب:

“قدّمنا الأرض، الترفيق خلص، الآن نرفع السعر، ومن يقدر يدفع، يبني”.

هذا ليس تخطيطًا صناعيًا،

هذا **بيع أصول في سوق مفتوح**.

**٦. التوقيت مع قرارات مجلس الوزراء: سياسة متعددة الاتجاهات**

– يونيو 2024: قرار بإعادة تسعير الأراضي.

– مايو 2024: تعديل أسعار.

– أغسطس 2025: قرار جديد برفع جديد.

الإشارات متضاربة:

– من جهة: دعوات لدعم الصناعة.

– من جهة أخرى: رفع تكلفة المدخل الأساسي.

الاستثمار الصناعي يحتاج **استقرارًا في التكلفة**،

ليس سياسات تسعير دورية كل 3 شهور.

**٧. ما الهدف الحقيقي؟**

إما أن:

– الدولة تُركّز على **الإيرادات السريعة** من بيع الأراضي،

أكثر من بناء صناعة منتجة،

أو أن:

– لا يوجد استراتيجية صناعية متكاملة،

فقط قرارات تكتيكية تُتخذ حسب الضغوط المالية.

الزيادة في الصعيد، تحديدًا،

تُشير إلى أن الدولة تُسرّع في “ترفيق وبيع” الأراضي هناك،

ربما استباقًا لفرص تنموية مستقبلية (مثل تفريعة قناة السويس، أو مبادرات الصعيد)،

لكن دون ضمان أن الصناعة هتُبنى فعليًا.

**الخلاصة الاستراتيجية:**

| **توقيت الزيادة** | متضارب مع سياسة خفض الفائدة وتحفيز الاستثمار |

| **معدلات الزيادة** | غير مبررة بالتكلفة، تعكس تسعيرًا تضخميًا |

| **التركيز على الصعيد** | استغلال لفرص تنموية وهمية، وتحويل الأراضي إلى أداة تحصيل مالي |

| **رد فعل الصناع** | رفض صريح: القرار يُثقل كاهل المنتجين |

| **الرسالة الحقيقية** | الأولوية للإيرادات، لا للإنتاج |

**الاستنتاج:**

الدولة لم تعد تُنمي صناعة،

بل تُنمي **قيمة الأراضي الصناعية**.

الصناعة أصبحت **غطاءً** لعملية ترفيق وبيع، مش هدفًا اقتصاديًا استراتيجيًا.

وطالما استمر هذا النهج، فإن الحديث عن “الصناعة كقاطرة للتنمية” سيبقى شعارًا، بينما تُركّب القاطرة على عجلات من رمل.

مؤتمر التامين

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀