منوعات

تيك توك”… التطبيق الأشهر الذي يغتال القيم في صمت

شارك المقال:
تيك توك”… التطبيق الأشهر الذي يغتال القيم في صمت

“تيك توك”… التطبيق الأشهر الذي يغتال القيم في صمت

بقلم: حسام النوام

في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس، يُعد تطبيق “تيك توك” نموذجًا صارخًا لتلك المنصات التي تجاوز تأثيرها حدود الترفيه، لتتحول إلى سلاح خفي يفتك بالبنية الاجتماعية والثقافية للأوطان، ويزرع بذور التشتت والانفلات بين الأجيال.

ظهر “تيك توك” في البداية كمنصة للفيديوهات القصيرة، ليمنح المستخدمين حرية التعبير والترفيه، غير أن هذه الحرية المفرطة – في غياب الرقابة والتوجيه – تحولت إلى فوضى، وفتحت الأبواب على مصراعيها أمام محتويات مسيئة، وأفكار هدامة، وأنماط سلوك منحرفة تتسلل إلى عقول الشباب والأطفال دون رقيب.

فمن حيث الشكل، يغرق التطبيق مستخدميه في ساعات من التصفح غير المنضبط، مما يؤثر على التركيز، ويقضي على الوقت، ويؤدي إلى الإدمان السلوكي الرقمي. أما من حيث المضمون، فالأخطر أن كثيرًا من المقاطع المتداولة تروّج للعنف، والابتذال، والتنمّر، وتُحوّل الجسد إلى سلعة، وتكرّس لثقافة التفاهة السريعة، والإعجاب المزيف، والشهرة السطحية.

والأدهى أن المنصة باتت ملاذًا لترويج محتوى ينافي القيم الأخلاقية والتقاليد المجتمعية، ويضرب الهوية الوطنية في مقتل. إذ تروَّج عبرها أفكار غريبة عن مجتمعاتنا، وتُسوَّق شخصيات لا تمثل إلا الانحدار في الذوق والسلوك، في مقابل تغييب للنماذج الجادة والمُلهمة التي تحتاجها الأجيال الجديدة.

ولعلّ من المؤسف أن هذه الظاهرة تزداد انتشارًا في ظل غياب وعي الأسرة، وضعف رقابة الدولة، وتقصير المؤسسات التربوية في توجيه الشباب نحو الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

ولا بد من التأكيد على أن الحل لا يكمن فقط في المنع، وإنما في المواجهة الواعية، عبر حملات إعلامية وتربوية وثقافية، تُسلّط الضوء على أضرار المحتوى الهدّام، وتُعزز الثقافة الرقمية لدى المستخدمين، خاصةً فئة المراهقين التي أصبحت ضحية سهلة للابتزاز الإلكتروني والتقليد الأعمى.

إن مسؤولية التصدي لظاهرة “تيك توك” لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية وطنية شاملة، تبدأ من البيت، وتمر بالمدرسة، وتشمل الدولة بمؤسساتها الأمنية والتشريعية والإعلامية. فلا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الزحف الذي يهدد هويتنا، ويستهدف مستقبل أبنائنا، ويهزّ أسس المجتمع من الداخل.

ختامًا، إن الدفاع عن القيم والمبادئ ليس ترفًا، بل ضرورة حتمية إذا أردنا بناء جيل واعٍ، متماسك، ومرتبط بثقافته وهويته. “تيك توك” قد يكون تطبيقًا عصريًا، لكنه يحمل بين طياته خطرًا لا يقل عن أي تحدٍّ سياسي أو اقتصادي، وإذا لم نواجهه بجدية اليوم، فسندفع الثمن غدًا من مستقبل أمتنا.

مؤتمر التامين

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀