منوعات

اللواء محمد عمار… حين تصمت الألقاب أمام الرجال وتتكلم السيرة

شارك المقال:
اللواء محمد عمار… حين تصمت الألقاب أمام الرجال وتتكلم السيرة

اللواء محمد عمار… حين تصمت الألقاب أمام الرجال وتتكلم السيرة

كتب: حسام النوام

بهدوء الرجال الكبار، وبوقار السنين التي لا تُقاس بالعُمر بل بالعطاء، ودّع اللواء محمد عمار منصبه الرسمي، ليبدأ فصلًا جديدًا من فصول حضوره الوطني، هذه المرة من باب المحبة والاحترام الذي حاز عليه عن جدارة عبر سنوات طويلة من العمل والانضباط والنزاهة.

ستون عامًا لم تكن مجرد رقم في تقويم العمر، بل سجلًا ناصعًا لتاريخ رجل لم يكن يومًا عابرًا في مشهد الدولة، بل ركيزة من ركائزها الصلبة.

منذ بداياته في السلك الأمني، حمل اللواء محمد عمار على عاتقه مسؤولية كبرى، وعلّق نجمة الشرف على جبينه قبل أن يحملها على كتفه. لم يكن من أولئك الذين يكثرون الكلام، لكنه كان يتقن فن الفعل، ويجيد لغة الصمت الذي يصنع الهيبة، ويُربّي الاحترام.

تعرفه المكاتب والدوائر الحكومية كقائد يُحسن التخطيط والتدبير… رجل لا يسمح للفوضى أن تتسلل إلى الأوراق أو إلى العقول.

وتعرفه الشوارع والميادين كرمز أمنيّ حاضر بقلبه قبل قراراته، رجل تحرسه المحبة في نظرات البسطاء، وتتبعه الدعوات من قلوب أمهات الشهداء، وتغلف خطواته ثقة من عرفوه وعايشوه.

وفي سنوات خدمته التي امتدت لعقود، لم يكن مجرد مسؤول يتنقل بين المناصب، بل كان نموذجًا في الالتزام، والعدل، والكلمة التي لا تُقال إلا بميزان الضمير.

اتخذ من الحق رفيقًا، ومن العدالة منهجًا، ومن الوطن هدفًا لا يحيد عنه مهما بلغت الضغوط، أو تداخلت الحسابات.

واليوم، وبعد أن بلغ عامه الستين، لا نودّع اللواء محمد عمار كمن يغادر موقعًا، بل نُحيّيه كمن يظل حاضرًا في وجدان الدولة، ورصيدها من الثقة والنزاهة.

خروجه من الخدمة الرسمية لا يعني أبدًا نهاية دوره، بل هو انتقال إلى مساحة أرحب من التأثير، حيث الكلمة المسموعة، والمشورة الحكيمة، والسيرة التي تُروى في مجالس الوطن كنموذج للرجل الذي شغل المناصب دون أن تشغله، وبقي كما هو: ثابتًا، واضحًا، ورمزًا للهيبة والاحترام.

وفي وقتٍ تعاني فيه المجتمعات من شُحّ الرموز، يظل اللواء محمد عمار علامة فارقة في سجل الرجال الذين إذا حضروا أضافوا، وإذا غابوا تركوا فراغًا لا يُملأ بسهولة.

مؤتمر التامين

فليبارك الله في عمره، ويحفظه لمن أحبّوه، ويكتب له مزيدًا من الصحة والعافية ليبقى كما عرفه الناس: رجلًا لا يُشبه إلا نفسه.

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀