الاستثمار في الإنسان هو مفتاح نهضة السياحة المصرية
تحليل بقلم: معتز صدقي – مدير عام ترافكو هوليديز
منذ انطلاق مجموعة ترافكو عام 1979، وضعنا نصب أعيننا هدفًا واحدًا: أن تكون مصر على خريطة السياحة العالمية، ليس فقط كمقصد تاريخي وثقافي، بل كوجهة سياحية متكاملة تتنوع فيها التجارب من السياحة النيلية إلى الشاطئية، ومن المغامرات إلى الاستجمام. بدأنا من قلب الأقصر وأسوان، حيث كانت لدينا من أوائل المراكب السياحية التي تجوب النيل بين المدينتين، قبل أن تتجه أنظارنا إلى البحر الأحمر، فكانت الانطلاقة الجديدة من خلال الاستثمار في المنتجعات الشاطئية التي أصبحت اليوم العمود الفقري لقطاع السياحة في مصر.
خلال العقود الماضية، توسع نشاط ترافكو ليشمل مناطق مكادي، وسيناء، وشرم الشيخ، ثم خليج الماظة ومرسى علم، وأصبحت المجموعة تمتلك أكثر من 80 فندقًا داخل وخارج مصر، و22 مركبًا سياحيًا، إلى جانب أسطول من الأتوبيسات الحديثة ومكاتب تشغيل في جميع المطارات المصرية، تستقبل سنويًا ما بين 800 ألف إلى مليون سائح من أوروبا وأمريكا الشمالية والخليج. كما يندرج تحت مظلة ترافكو القابضة أكثر من 40 شركة تعمل في مختلف قطاعات السياحة والضيافة والنقل والخدمات.
لكن رغم هذا النمو، تبقى التحديات التي تواجه صناعة السياحة في مصر عديدة ومتكرّبة. فالعالم يتغير بسرعة، والسائح بات يبحث عن تجربة أكثر تطورًا، وأكثر إنسانية، وأكثر ارتباطًا بالثقافة المحلية. ولهذا، أرى أن المعركة الحقيقية الآن ليست فقط في التسويق أو جذب الطيران، بل في الارتقاء بالعنصر البشري.
السياحة تعتمد على “الخبرة” و”الانطباع”، وهما يُصنعان من خلال من يتعامل مع السائح بشكل مباشر، سواء كان مرشدًا أو موظف استقبال أو عاملًا في شركة نقل أو حتى صاحب متجر. يجب أن نركز على التدريب، وعلى تعليم الأجيال الجديدة أن السياحة ليست وظيفة موسمية، بل صناعة متكاملة تحتاج إلى شغف ومعرفة واحترافية.
كذلك، من الضروري أن نرفع الوعي المجتمعي بين الشباب والناشئين بأهمية السياحة كصناعة وطنية تمثل مصدر دخل رئيسي للاقتصاد المصري، ووسيلة حقيقية لتحسين الصورة الذهنية لمصر في الخارج. فكل مواطن هو بمثابة سفير عندما يتعامل مع السائح، وكل سلوك إيجابي يُحدث أثرًا مباشرًا في انطباع السائح عن البلد.
إن مستقبل السياحة في مصر يحتاج إلى رؤية شاملة تقوم على محورين متكاملين:
1. الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا لتسهيل تجربة السائح وجعلها أكثر تميزًا.
2. الاستثمار في الإنسان عبر منظومة تدريب وتعليم مستمر تضعنا على مستوى المنافسة الإقليمية والعالمية.
في ترافكو، نؤمن أن استمرار النجاح لا يتحقق إلا بالتطور المستمر، والتعاون بين القطاعين العام والخاص، واستمرار العمل على رفع معايير الجودة، لأن صناعة السياحة في النهاية هي صناعة الأمل والانطباع، والإنسان فيها هو رأس المال الحقيقي.