كتب سيد حسن
يُعد الذكاء الاصطناعي أحد أبرز الاتجاهات التي تُعيد تشكيل سوق التأمين البارامتري عالميًا خلال عام 2026، حيث لم يعد دوره يقتصر على دعم العمليات التشغيلية لشركات التأمين، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في تصميم المنتجات التأمينية وتقييم المخاطر وتطوير نماذج التعويض، وقد أدى التقدم الكبير في تقنيات تحليل البيانات والتعلم الآلي إلى دفع شركات التأمين وإعادة التأمين نحو تبني نماذج أكثر تطورًا تعتمد على البيانات الفورية والمؤشرات الذكية فى إدارة الأخطار المختلفة.
وتأتي أهمية الذكاء الاصطناعي في التأمين البارامتري من طبيعة هذا النوع من التأمين، والذي يعتمد بصورة أساسية على البيانات والمؤشرات القابلة للقياس. فكلما زادت دقة البيانات المستخدمة في بناء المؤشرات، ارتفعت كفاءة المنتج التأميني وتحسنت قدرته على عكس الواقع الفعلي للخطر المؤمن عليه. لذلك أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أهم الأدوات التي تساعد شركات التأمين على استخراج القيمة الحقيقية من البيانات الضخمة المناخية والجغرافية المتاحة.
كما ساهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في توسيع نطاق استخدام التأمين البارامتري ليشمل قطاعات جديدة مثل الزراعة والطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد والبنية التحتية. ففي السابق كانت بعض المخاطر تواجه صعوبات تتعلق بقياسها أو تسعيرها بصورة دقيقة، أما اليوم فقد أصبحت النظم الذكية قادرة على تحليل أنماط المخاطر واكتشاف العلاقات المعقدة بين المتغيرات المختلفة، بما يسمح بتطوير حلول تأمينية أكثر دقة وتخصصًا.
ومن الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن يستفيد سوق التأمين البارامتري بشكل مباشر من التوسع العالمي في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فقد ارتفع حجم سوق التأمين البارامتري العالمي إلى نحو 23.85 مليار دولار في عام 2026، مع توقعات بمواصلته النمو بمعدل سنوي مركب يتجاوز 12.8% خلال السنوات المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن حجم السوق قد يصل إلى نحو 38.68 مليار دولار بحلول عام 2030.
وفي الوقت نفسه، تشهد شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية سباقًا متزايدًا للاستثمار في الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز قدرتها التنافسية. ولم تعد المنافسة قائمة فقط على حجم رأس المال أو شبكة التوزيع، بل أصبحت ترتبط أيضًا بالقدرة على تحليل البيانات وتحويلها إلى رؤى تساعد في بناء مؤشرات أكثر دقة وكفاءة.
ورغم هذه الفرص الكبيرة، لايزال استخدام الذكاء الاصطناعي في التأمين البارامتري يواجه مجموعة من التحديات، من أهمها جودة البيانات، وشفافية النماذج المستخدمة، ومخاطر التحيز الخوارزمي، بالإضافة إلى المتطلبات التنظيمية والرقابية المرتبطة باستخدام الأنظمة الذكية في اتخاذ القرارات التأمينية. إلا أن الاتجاه العام للسوق يشير إلى أن هذه التحديات لن تحد من انتشار التكنولوجيا، بل ستدفع الشركات إلى تطوير أطر أكثر تطورًا للحوكمة وإدارة البيانات.
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي نقطة التحول الأهم في مستقبل التأمين البارامتري، حيث يسهم في رفع كفاءة المنتجات التأمينية، وتحسين إدارة المخاطر، وتوسيع نطاق التغطيات المتاحة، وتعزيز قدرة القطاع على الاستجابة للتحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة. كما تشير الاتجاهات الحالية إلى أن السنوات المقبلة ستشهد اعتمادًا أكبر على الحلول الذكية، بما يجعل الذكاء الاصطناعي أحد الركائز الأساسية التي سيقوم عليها الجيل القادم من منتجات التأمين البارامتري.
رأي الاتحاد
يرى الاتحاد أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم المحركات الرئيسية لتطوير سوق التأمين البارامتري على المستوى العالمي، في ظل ما يشهده العالم من تزايد ملحوظ في المخاطر المناخية والاقتصادية والتشغيلية، وما يصاحب الحاجة إلى تصميم منتجات تأمينية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتغيرات المتسارعة، وقد أسهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة في إحداث نقلة نوعية في العديد من جوانب التأمين البارامتري، بدءًا من تحليل البيانات وتقييم المخاطر، مرورًا بتطوير المؤشرات البارامترية، وصولًا إلى دعم اتخاذ القرار وسرعة تسوية التعويضات .
وعلى المستوى الإقليمي، تستضيف مصر حاليًا رئاسة منظمة التأمين الأفريقية، ومما يعزز دور الاتحاد في تبادل الخبرات حول تطبيقات التأمين البارامتري خاصة في ظل التحديات المناخية المشتركة التي تواجه الأسواق الأفريقية. ويسهم هذا الدور الرئاسي في فتح آفاق أوسع للحوار المهني، ونقل التجارب الناجحة، ودعم بناء قدرات الأسواق الناشئة في القارة، بما يعزز من قدرة الاتحاد على المساهمة الفاعلة في تطوير حلول تأمينية مبتكرة ومستدامة على المستوى الأفريقي.
ويؤكد الاتحاد أن الاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي تتطلب توافر مجموعة من المقومات الأساسية، وفي مقدمتها تطوير البنية التكنولوجية اللازمة، وتعزيز جودة البيانات وتوافرها، والاستثمار في بناء القدرات الفنية للعاملين في القطاع، إلى جانب دعم التعاون بين شركات التأمين وشركات التكنولوجيا ومقدمي البيانات والجهات البحثية المتخصصة.
وفي الوقت ذاته، يشدد الاتحاد على أهمية تحقيق التوازن بين التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وبين الالتزام بمبادئ الشفافية والحوكمة وإدارة المخاطر، بما يضمن تعزيز ثقة العملاء والحفاظ على سلامة الأسواق التأمينية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع، كما يتوقع الاتحاد أن يصبح الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة عنصرًا أساسيًا في منظومة التأمين البارامتري، ليس فقط كأداة لتحسين الكفاءة التشغيلية، وإنما كشريك رئيسي في تطوير المنتجات وإدارة المخاطر ودعم استدامة الأعمال. ومن ثم فإن الاستثمار في هذه التقنيات يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز قدرة سوق التأمين على مواكبة المخاطر المستقبلية، وتوسيع نطاق الحماية التأمينية، ودعم جهود التنمية الاقتصادية المستدامة.