الاقتصاد

“منتدى الخمسين” يطلق مرحلة جديدة من مبادرة «مسارك لبُكرة» لتدريب 1000 طالب وطالبة من 45 جامعة مصرية

شارك المقال:
“منتدى الخمسين” يطلق مرحلة جديدة من مبادرة «مسارك لبُكرة» لتدريب 1000 طالب وطالبة من 45 جامعة مصرية
“منتدى الخمسين” يطلق مرحلة جديدة من مبادرة «مسارك لبُكرة» لتدريب 1000 طالب وطالبة من 45 جامعة مصرية
“منتدى الخمسين” يطلق مرحلة جديدة من مبادرة «مسارك لبُكرة» لتدريب 1000 طالب وطالبة من 45 جامعة مصرية

في خطوة جديدة لتعزيز جاهزية الشباب المصري لمتغيرات سوق العمل، أطلق منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيرًا، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اليوم السبت 31 أكتوبر، المرحلة الثانية من البرنامج التدريبي «إعداد الشخصية المهنية المتكاملة»، ضمن مبادرة «مسارك لبُكرة»، وذلك خلال فعالية استضافها معهد التخطيط القومي، بمشاركة نخبة من مسؤولي وزارة الاتصالات ومعهد التخطيط، والخبراء والمتخصصين، والقيادات التنفيذية لعدد من الشركات والمؤسسات.
“منتدى الخمسين” يطلق مرحلة جديدة من مبادرة «مسارك لبُكرة» لتدريب 1000 طالب وطالبة من 45 جامعة مصرية
“منتدى الخمسين” يطلق مرحلة جديدة من مبادرة «مسارك لبُكرة» لتدريب 1000 طالب وطالبة من 45 جامعة مصرية

وشهدت الفعالية مناقشات حول مستقبل الوظائف والتحولات المتسارعة في المهارات المطلوبة، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئات العمل، إلى جانب أهمية الاستثمار في رأس المال البشري وربط التأهيل الأكاديمي بالتطبيق العملي، بما يفتح أمام الشباب مسارات مهنية أكثر تنوعًا وفرصًا حقيقية للتوظيف.
“منتدى الخمسين” يطلق مرحلة جديدة من مبادرة «مسارك لبُكرة» لتدريب 1000 طالب وطالبة من 45 جامعة مصرية
“منتدى الخمسين” يطلق مرحلة جديدة من مبادرة «مسارك لبُكرة» لتدريب 1000 طالب وطالبة من 45 جامعة مصرية

وتستهدف المرحلة الثانية من مبادرة «مسارك لبُكرة»، الوصول بأعداد المستهدفين بالتدريب هذا العام إلى 1000 طالب وطالبة من مختلف المحافظات، وتخريج 200 طالب وطالبة، من 45 جامعة عبر برنامج تدريبي يمتد من 15 نوفمبر إلى 15 ديسمبر 2026، ويُنفذ عبر الإنترنت، بما يتيح للمشاركين تطوير مهاراتهم المعرفية والمهنية، وتعزيز استعدادهم للانتقال إلى بيئات العمل المختلفة.
كما تشهد المرحلة الجديدة من المبادرة إضافة مسار التثقيف المالي إلى مساري التكنولوجيا والتسويق اللذين تضمنتهما المرحلة الأولى، إلى جانب تطوير المهارات الشخصية والمهنية والقيادية وبناء الهوية المهنية.
دينا عبد الفتاح: «مسارك لبكرة» تستهدف إعداد 1000 طالب من 45 جامعة لمستقبل سوق العمل والذكاء الاصطناعي
من جانبها، أكدت الإعلامية دينا عبد الفتاح، مؤسس ورئيس منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيراً، أن مبادرة «مسارك لبكرة» تستهدف إعداد جيل قادر على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل، في ظل التطور المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتغير طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
وأوضحت أن المرحلة الجديدة من المبادرة تشهد توسعاً في المشاركة بضم 45 جامعة مصرية، مقارنة بـ22 جامعة في النسخة السابقة، لتصل أعداد المستهدفين بالتدريب هذا العام إلى 1000 طالب وطالبة من مختلف المحافظات، بينهم نحو 80 طالباً وطالبة من جامعة بورسعيد، مشيرة إلى أن المبادرة تركز على ترسيخ ثقافة التعلم المستمر والقدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية.
وأضافت أن نتائج المرحلة السابقة من المبادرة تعكس نجاح البرنامج في ربط التدريب بفرص التوظيف، إذ ضمت الدفعة 100 طالب وطالبة، بلغت نسبة اجتيازهم 65%، فيما حصل نحو 40% منهم على تعيينات نهائية في شركات كبرى محلية وعالمية، من بينها «نيسان» و«نهضة مصر»، إلى جانب ترشيح متدربين آخرين على قوائم الانتظار، تقديراً لأدائهم خلال التدريب العملي.
وأشارت إلى أن الدفعات المقبلة ستركز على طلاب السنة الثالثة والخريجين الجدد، لتلبية احتياجات الشركات من الكوادر المؤهلة، مشيرة إلى أن تفاعل الطلاب مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البرمجة والتصميم وخدمة العملاء يعكس وعيهم بأهمية الجمع بين المهارات البشرية والإمكانات التكنولوجية لمواكبة متطلبات سوق العمل.
هدى دحروج: الاستثمار في الإنسان أساس بناء المستقبل الرقمي وتحويل مهارات الشباب إلى فرص توظيف حقيقية
وأكدت المهندسة هدى دحروج، مستشارة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتنمية المجتمعية الرقمية والمدير الإقليمي لمشروع التحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة، خلال مشاركتها في فعالية إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة «مسارك لبُكرة»، أن الاستثمار في الإنسان يمثل الركيزة الأساسية للتحول الرقمي، باعتبار أن قدرته على التعلم والابتكار والتكيف هي المحرك الحقيقي للتطور، مضيفة أن مراحل مبادرة “مسارك لبكرة” تستهدف تعزيز ثقة الشباب بأنفسهم وتعريفهم بالمسارات المهنية المتاحة، وتحويل معارفهم ومهاراتهم إلى فرص توظيف حقيقية بدلاً من الاكتفاء بإضافة دورات تدريبية إلى سيرهم الذاتية.
وأشارت إلى أن البرنامج يأتي ثمرة شراكة بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ممثلة في الإدارة المركزية للتنمية المجتمعية الرقمية، ومنتدى الخمسين سيدة، لتقديم تدريب متكامل يجمع بين المهارات التقنية والشخصية وبناء الهوية المهنية، وفقاً لاحتياجات سوق العمل، من خلال التدريب العملي داخل الشركات والاستفادة من خبرات المتخصصين.
واستعرضت دحروج نتائج المرحلة الأولى من مبادرة «مسارك لبُكرة»، موضحة أن 62 مشاركًا من أصل 100 شاب وفتاة تقدموا للبرنامج نجحوا في استكماله، وحصل 56 منهم على فرص تدريبية وتوظيفية، فيما انضم 3 من الخريجين إلى فريق المبادرة كمدربين، ونال 10 آخرون شهادات دولية معتمدة من شركة «مايكروسوفت».
وأوضحت أن هذه النتائج تدعم مواصلة تطوير المحتوى التدريبي بما يتناسب مع متغيرات التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل، من خلال إضافة مسارات جديدة تشمل الذكاء الاصطناعي والتصميم، إلى جانب المسارات الحالية في المهارات الشخصية والمهنية وتحليل البيانات والتسويق الرقمي.
لبنى هلال: الاستثمار في المعرفة وبناء الشخصية يعززان فرص الشباب في سوق العمل
وفي ذات السياق، أضافت لبنى هلال، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات ونائب محافظ البنك المركزي المصري السابق، أن الحفاظ على الهوية والإنسانية، إلى جانب الالتزام واحترام الوقت والتعلم المستمر، يمثل أساس التميز في سوق العمل بعصر الذكاء الاصطناعي. 
وأوضحت، خلال مشاركتها في فعالية إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة «مسارك لبُكرة»، أن وفرة مصادر المعرفة تفرض ضرورة التحقق من المعلومات ومصداقيتها، وتنمية مهارات الإبداع والتحليل والتفكير النقدي، مشيرة إلى أن التكنولوجيا مهما تطورت لا تعوض شخصية الإنسان وقدرته على اتخاذ القرارات وفقًا لقيمه.
وشددت على أهمية إدارة الوقت والتركيز واحترام مواعيد الآخرين، والاستفادة من الفرص التدريبية والتعليمية، مؤكدة أن النجاح لا يرتبط بالتخصص الدراسي أو المسار الوظيفي الأول، بل بقدرة الشباب على اكتشاف اهتماماتهم وتطوير مهاراتهم بما يتوافق مع الفرص المتاحة، كما دعت إلى الابتعاد عن المقارنات مع الآخرين والمسارات التقليدية، والتركيز على بناء القدرات وتحقيق التميز المهني.
وأكدت هلال أن اختلاف المسارات المهنية والظروف الشخصية لا يعني الإخفاق، مشيرة إلى أن المعرفة العامة والاطلاع على الثقافات والحضارات يعززان بناء الشخصية والتواصل المهني والإنساني. 
واختتمت بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمناصب وحدها، بل بالتطور المستمر والرضا الداخلي والقيمة التي يضيفها الإنسان لمؤسسته ومجتمعه والأثر الذي يتركه في محيطه.
جلسة حوارية
وخلال فعاليات اليوم، عُقدت جلسة حوارية جمعت عددًا من المرشدين (Mentors) وممثلي الشركات والخبراء، لاستعراض تجاربهم المهنية ومناقشة سبل تطوير مهارات الشباب وتأهيلهم لمتطلبات سوق العمل، إلى جانب تبادل الخبرات والرؤى حول ريادة الأعمال وبناء المسارات المهنية.
محمد النجار: 93% من المشروعات في مصر صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر.. ودعمها ركيزة لمعالجة التحديات الاقتصادية
وفي هذا الإطار، تناول محمد النجار، رئيس القطاع المركزي للخدمات غير المالية وتطوير الأعمال بجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أهمية قطاع المشروعات الصغيرة في الاقتصاد المصري، موضحًا أنه يضم نحو 4.5 مليون مشروع، تمثل 93% من إجمالي المشروعات في مصر، فيما يشكل القطاع غير الرسمي نحو 60% من إجمالي المشروعات أو أكثر، ما يصعب تحديد حجمه الفعلي بدقة.
وأوضح أن دور الجهاز لا يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى تنظيم القطاع ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، من خلال منظومة متكاملة تشمل الخدمات غير المالية والاستشارات وتطوير الأعمال، بما يعزز فرص نجاح المشروعات واستمراريتها.
كما استعرض النجار أبرز محطات تجربته المهنية، مشددًا على أهمية التعلم المستمر ومواكبة التطورات التكنولوجية، وأن انتقاله من القطاع المصرفي الخاص إلى العمل الحكومي جاء بهدف إحداث أثر مجتمعي والمساهمة في تطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للعمل لا تقتصر على العائد المالي، بل تمتد إلى اكتساب المعرفة وتحقيق تأثير إيجابي في المجتمع، وهو ما يتطلب الصبر والقدرة على إدارة التغيير.
وشدد النجار على أهمية توجيه الشباب نحو المشروعات الابتكارية التي تلبي احتياجات فعلية للسوق وتسُد فجوات غير مستغلة، بدلًا من تكرار الأنشطة التقليدية دون دراسة كافية للطلب والمنافسة، مؤكدًا ضرورة دراسة الأسواق المحلية واختبار قبول العملاء قبل ضخ الاستثمارات، والاستفادة من خبرات المتخصصين وبرامج الدعم الحكومي، وفي مقدمتها حاضنات جهاز تنمية المشروعات وخدماته الاستشارية وغير المالية، لضمان فرص أكبر للنمو والاستمرار.
نرمين طاحون: الوعي القانوني وحماية الملكية الفكرية أساس نجاح المشروعات الناشئة
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة نرمين طاحون، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمكتب طاحون للاستشارات القانونية، على أهمية اكتساب الخبرات العملية منذ سنوات الدراسة الجامعية، والجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي لبناء مسار مهني ناجح، مشيرة إلى أن اختيار التخصصات التي تتيح فرصًا أكبر للتميز، والتعلم من أصحاب الخبرات، وعدم التردد في خوض تجارب جديدة، عوامل تساعد الشباب على تطوير قدراتهم ودخول سوق العمل بكفاءة. 
واستعرضت أبرز محطات تجربتها المهنية، والمشاركة بوزارة المالية فيما يتعلق بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، قبل تأسيس مكتبها الخاص عام 2010، رغم التحديات والاعتراضات التي واجهتها، مؤكدة أن الاجتهاد والمثابرة هما أساس النجاح المهني بعيدًا عن جنس صاحب المشروع.
وشددت على أهمية وعي الشباب بحقوقهم والتزاماتهم القانونية قبل الالتحاق بالعمل، ومراجعة عقود التوظيف والتدريب لضمان وضوح الأجور والمهام والحقوق، إلى جانب اختيار الشكل القانوني المناسب عند تأسيس المشروعات واستيفاء التراخيص اللازمة، وصياغة عقود واضحة بين الشركاء تحدد المسؤوليات وصلاحيات الإدارة وتوزيع الأرباح وشروط التخارج، بما يحمي الحقوق ويحد من النزاعات ويعزز استقرار المشروعات واستمرارها.
كما أكدت أهمية توثيق الأفكار وتسجيل حقوق الملكية الفكرية لدى الجهات المختصة لحمايتها من الاستغلال أو الاستخدام دون موافقة أصحابها، كما دعت إلى تضمين عقود الشراكة ومذكرات التفاهم مع الرعاة والحاضنات والجهات المتعاونة بنودًا واضحة تحدد حقوق الملكية الفكرية ونطاق استخدام الأفكار ومدى حصرية التعاون، مع اختيار الشركاء بعناية، مؤكدة أن الوعي القانوني ضرورة لكل شاب مقبل على سوق العمل أو يسعى لتحويل فكرته إلى مشروع، لما يوفره من حماية للحقوق وبيئة أكثر أمانًا للنمو والتوسع.
بسنت فؤاد: بناء العلامة الشخصية والتعلم المستمر أساس النجاح في سوق العمل
كما أكدت بسنت فؤاد، رئيسة قطاع التسويق والعلاقات العامة بشركة “ڤالور” القابضة، أن بناء العلامة الشخصية والتعلم المستمر وتطوير المهارات تمثل ركائز أساسية للنجاح المهني، مشيرة إلى أن المسار الوظيفي ليس بالضرورة خطًا مستقيمًا، بل قد يشهد انتقالات بين قطاعات مختلفة أو فترات توقف، دون أن يعني ذلك البدء من الصفر. 
وأوضحت، أن العلامة الشخصية لا تقتصر على الحضور عبر «لينكد إن»، بل تشمل الصورة والانطباع الذي يتركه الفرد لدى الآخرين، من خلال سلوكه وتواصله وسيرته الذاتية وحضوره الرقمي ومقابلات العمل، ما يتطلب وعيًا بما ينشره ويقوله ويفعله، والحرص على اتساقه مع الصورة المهنية التي يرغب في بنائها.
كما استعرضت أبرز محطات تجربتها المهنية وانتقالها بين عدد من القطاعات والشركات، مؤكدة أن تنوع الخبرات لا يعني التشتت، بل يتيح اكتساب مهارات يمكن توظيفها في مجالات مختلفة، مثل التواصل والتفكير والتحليل وحل المشكلات، كما دعت الشباب إلى عدم التسرع في حسم مساراتهم المهنية، والاستفادة من المرشدين وأصحاب الخبرات، وتجربة مجالات جديدة قبل اتخاذ قرارات التغيير، مع مواصلة التعلم ومواكبة التطورات، خاصة في التسويق والإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وشددت فؤاد على أهمية إعداد السير الذاتية بالتركيز على الإنجازات والنتائج والأثر الفعلي للعمل، بدلًا من سرد المهام والمسؤوليات، موضحة أن مسؤولي التوظيف يهتمون أيضًا بشخصية المتقدم وطريقة تفكيره وقدرته على تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات، كما دعت إلى الصدق في عرض التجارب المهنية بما تتضمنه من نجاحات وإخفاقات ودروس مستفادة، معتبرة أن الشعور بالراحة التامة في الوظيفة قد يكون حافزًا للبحث عن تحديات وخبرات جديدة. 
وفيما يتعلق بالعلاقات المهنية، أكدت أنها استثمار طويل الأجل لا يُقاس بعدد المعارف، بل بما يقوم عليه من ثقة واحترام متبادل وقيمة مضافة، مشددة على أهمية المثابرة والاستثمار في الذات وتقبّل اختلاف توقيت تحقيق النتائج، وأن النجاح لا يقتصر على الحصول على وظيفة أو ترقية، بل يمتد إلى تراكم الخبرات وبناء علاقات مهنية وإنسانية مستدامة.
داليا عبد القادر: التمويل المستدام ضرورة.. والتحول من تعظيم الأرباح إلى خلق القيمة أساس استدامة النمو
كما أكدت داليا عبد القادر، رئيس قطاع التمويل المستدام بالبنك التجاري الدولي – مصر، ورئيس لجنة التمويل المستدام باتحاد بنوك مصر، أن التمويل المستدام لم يعد يقتصر على تحقيق الأرباح، بل أصبح يرتبط بدمج الأبعاد الاقتصادية والبيئية والمجتمعية والحوكمة لضمان استمرارية النمو، موضحة أن نجاح المؤسسات لا يُقاس بحجم أرباحها فقط، وإنما بكيفية تحقيقها والقيمة التي تضيفها للمجتمع والاقتصاد والبيئة، مشيرة إلى أن احترام القوانين وحقوق العاملين والمجتمع من ركائز الاستدامة.
واستعرضت تجربتها المهنية التي بدأت في القطاع المصرفي قبل أكثر من 20 عامًا، موضحة أنها أدركت قدرة القطاع المالي على إحداث التغيير من خلال تمويل مختلف الأنشطة الاقتصادية، مضيفة أنها عملت منذ عامي 2004 و2005 على ربط التمويل بأثره البيئي والمجتمعي، مؤكدة أن البنوك تؤدي دورًا محوريًا في توجيه الاستثمارات نحو مشروعات تحقق قيمة مستدامة. كما دعت إلى التعامل مع الأزمات باعتبارها فرصًا لكشف أوجه الخلل وإعادة بناء نماذج الأعمال، مشيرة إلى أن التحديات الاقتصادية والسياسية والبيئية والمجتمعية تفتح المجال أمام الابتكار وتطوير حلول جديدة.
وشددت عبد القادر على ضرورة الانتقال من قياس الأرباح إلى تقييم القيمة والأثر الفعلي للمؤسسات، لافتة إلى أنها دعت منذ عام 2014 إلى تطوير أساليب تقييم الأداء لتشمل الأبعاد البيئية والمجتمعية والحوكمة، وهو توجه تعززه معايير الإفصاح والاستدامة ومتطلبات المستثمرين، الذين أصبحوا أكثر اهتمامًا بمخاطر الشركات وقدرتها على الاستمرار. 
وأكدت أن دمج هذه المعايير في القرارات المالية يتطلب تكامل التخصصات؛ إذ تحتاج البنوك إلى خبرات بيئية وهندسية إلى جانب المعرفة المصرفية لتقييم مخاطر المشروعات، مع الاستثمار في تأهيل الكوادر، كما أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصًا أوسع لربط المعارف، داعية الشباب إلى تنمية مهاراتهم خارج نطاق تخصصاتهم، مستشهدة بتجربة البنك التجاري الدولي في إطلاق أول سندات خضراء في مصر عام 2020، من خلال فريق جمع بين الخبرات المصرفية والبيئية والهندسية.
واختتمت بالتأكيد على أن القيم والأخلاقيات المهنية والمجتمعية والبيئية أساس خلق قيمة مستدامة، وفق مبدأ “بالقيم تخلق القيمة”، كما دعت الأجيال الجديدة إلى التمسك بمبادئها وعدم التضحية بها من أجل مكاسب سريعة، مع مواصلة التعلم والتطوير وتبني رؤية شاملة للتحديات، مؤكدة أن الجمع بين القيم والمعرفة والابتكار يهيئ لبناء مستقبل مهني ومؤسسي أكثر استدامة، ويحول الأزمات إلى فرص للنمو.
مروة النقراشي: برنامج «مسارك لبكرة» يستهدف إعداد جيل قادر على قيادة التحول الرقمي في مصر
واستكمالًا لفعاليات اليوم، استعرضت المهندسة مروة النقراشي، مدير عام البرامج التنموية والمعرفة بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أهداف برنامج «مسارك لبكرة» ومحاوره التدريبية، مؤكدة أنه يستهدف ربط التعليم الأكاديمي بمتطلبات سوق العمل، وتأهيل جيل من الشباب يمتلك المهارات اللازمة للمنافسة والمشاركة في قيادة التحول الرقمي بمصر.
وأوضحت أن البرنامج، الذي يُنفذ بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومنتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيرًا ومعهد التخطيط القومي، يأتي دعمًا لأهداف رؤية مصر 2030 واستراتيجية مصر الرقمية، من خلال تأهيل الشباب لمواكبة التطورات التكنولوجية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وتنمية قدراتهم على توظيفها والتكيف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
وأشارت إلى أن البرنامج لا يقتصر على التدريب التقني، بل يقدم منظومة متكاملة لإعداد الشخصية المهنية، تجمع بين المهارات التكنولوجية والشخصية والقيادية والتوظيفية، وتشمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي وتحليل النظم والبيانات وتصميم الجرافيك، إلى جانب مهارات التواصل والتفاوض وحل المشكلات والعمل تحت ضغط، كما يتضمن التدريب على إعداد السير الذاتية، وبناء الحضور المهني عبر «لينكد إن»، والتسويق الذاتي وإدارة السمعة الرقمية والبصمة الإلكترونية، باعتبارها عناصر مؤثرة في تقييم المتقدمين للوظائف.
وأضافت أن البرنامج يستفيد من خبرات المتخصصين والقيادات المهنية والمرشدين (Mentors) لنقل التجارب العملية إلى الشباب وتعريفهم بالمسارات المهنية ومتطلبات سوق العمل الفعلية، مؤكدة أن الهدف هو إعداد كوادر تجمع بين المعرفة التقنية والقدرة على التواصل والتفكير وحل المشكلات والتكيف مع المتغيرات، بما يعزز فرص توظيفها ويدعم بناء اقتصاد رقمي قائم على الكفاءات البشرية.
هذا وتتضمن خطة مبادرة «مسارك لبُكرة» إتاحة فرص للتدريب العملي داخل الشركات والمؤسسات خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر، بما يمنح المشاركين فرصة للاحتكاك المباشر ببيئات العمل، وتطبيق ما اكتسبوه من مهارات، والاستفادة من خبرات المتخصصين والقيادات التنفيذية، بما يعزز جاهزيتهم المهنية وفرص اندماجهم في سوق العمل.
ويعكس إطلاق المرحلة الثانية من برنامج «مسارك لبُكرة» أهمية الشراكة بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في الاستثمار في الشباب، وتوفير مسارات تدريبية متكاملة تجمع بين المعرفة والتطبيق، وتواكب التطورات المتسارعة في سوق العمل، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والتسويق والمهارات المهنية والمالية.

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀