كتب : حامد خليفة
في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة حول مستقبل الإعلان الرقمي ومعايير الأمان في صناعة الدعاية والإعلان أدان المستشار محمود كمال رضوان مستشار قطاع الإعلام بالتحالف الوطني لدعم رئيس الجمهورية واقعة اختراق الشاشة الإعلانية بمحور 26 يوليو مؤكدًا أن ما حدث لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد واقعة عابرة أو تجاوز تقني محدود بل يمثل إنذارًا حقيقيًا يكشف حجم المخاطر التي قد تواجه واحدة من أهم الصناعات المرتبطة بالاقتصاد والاستثمار والتواصل مع الجمهور.
وأكد رضوان أن الإعلان الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من المنظومة الاقتصادية الحديثة وأن الشاشات الإعلانية لم تعد مجرد وسيلة لعرض الصور والرسائل التجارية بل أصبحت واجهة للشركات والعلامات التجارية وأداة رئيسية لبناء الثقة والتأثير في الجمهور وهو ما يجعل اختراقها تهديدًا مباشرًا لسمعة المعلنين والشركات المشغلة والمنظومة الإعلانية بالكامل.
وأوضح أن خطورة ما حدث تكمن في أن الشاشة الإعلانية تمثل مساحة مدفوعة الأجر وواجهة تسويقية تستثمر فيها الشركات أموالًا كبيرة من أجل تقديم صورة احترافية عن منتجاتها وخدماتها وبالتالي فإن ظهور محتوى غير مصرح به قد يضع المعلن في موقف لم يختره ولم يوافق عليه وقد ينعكس سلبًا على صورته التجارية رغم عدم مسؤوليته عن عملية الاختراق.
وأشار إلى أن تداعيات مثل هذه الحوادث قد تمتد إلى خسائر مالية وتعطل الحملات الإعلانية وفقدان ثقة العملاء وإعادة النظر في التعاقدات القائمة فضلًا عن احتمالات المطالبة بالتعويضات وظهور تساؤلات قانونية حول مسؤولية الشركات المشغلة عن حماية أنظمة البث وتأمين المحتوى المعروض.
وأضاف أن وصول الواقعة إلى شاشات في أكثر من دولة وفق ما أعلنته وزارة الداخلية يكشف أن الأمر يتجاوز النطاق المحلي ويضع صناعة الإعلان الرقمي أمام تحدٍ دولي حقيقي خاصة أن الاعتماد المتزايد على أنظمة التشغيل والتحكم عن بعد يفرض ضرورة وجود منظومة حماية إلكترونية متطورة قادرة على منع الاختراق والتعامل الفوري مع أي تهديد.
وشدد رضوان على أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تغييرًا حقيقيًا في طريقة إدارة وتأمين الشاشات الإعلانية من خلال تحديث أنظمة الحماية وإجراء اختبارات أمنية دورية ومراجعة صلاحيات الدخول إلى منصات التحكم وتفعيل الرقابة المستمرة على المحتوى مع وجود آليات فورية لإيقاف البث عند اكتشاف أي نشاط غير طبيعي.
ولفت إلى أن المسؤولية لا تتوقف عند حماية استثمارات الشركات والمعلنين فقط بل تمتد إلى حماية المجتمع والمشهد البصري في الشوارع والميادين والمحاور الرئيسية خاصة أن هذه الشاشات يشاهدها ملايين المواطنين يوميًا من بينهم أطفال وأسر وقائدو سيارات الأمر الذي يجعل طبيعة المحتوى المعروض وسلامة ظهوره مسألة تتعلق بالمسؤولية المجتمعية والأمن والسلامة المرورية.
وأكد أن مصر تمتلك سوقًا إعلانيًا واعدًا وفرصًا كبيرة للنمو في مجال الإعلان الرقمي وأن الحفاظ على هذه الفرص يتطلب بناء الثقة بين المعلن والشركة المشغلة والجمهور من خلال معايير واضحة للأمان والرقابة والمسؤولية وعدم ترك الاستثمارات الإعلانية عرضة لمخاطر تقنية يمكن تجنبها بالاستعداد الجيد والتأمين المستمر.
واختتم المستشار محمود كمال رضوان تصريحاته بالتأكيد على أن ما حدث يجب أن يكون نقطة انطلاق لمراجعة شاملة لمعايير حماية الشاشات الإعلانية ووضع ضوابط تضمن سلامة المحتوى وحماية حقوق المعلنين والشركات والمستثمرين مشيرًا إلى أن مستقبل صناعة الإعلان لن يتوقف عند امتلاك أحدث الشاشات أو اختيار أفضل المواقع وإنما سيعتمد بالدرجة نفسها على القدرة على حماية هذه المنظومة والحفاظ على مصداقيتها.
وقال رضوان إن الإعلان لم يعد مجرد مساحة على طريق أو شاشة في ميدان بل أصبح استثمارًا ورسالة وسمعة وثقة وأي خلل في حمايته قد يتحول من أزمة تقنية إلى أزمة اقتصادية وإعلامية تتجاوز حدود الشركة الواحدة لتؤثر في صناعة بأكملها.