مقالات

مروة أحمد عبد العليم تكتب: الذكاء الاصطناعي العسكري.. سباق الخوارزميات وإعادة تشكيل مستقبل الحروب

شارك المقال:
مروة أحمد عبد العليم تكتب: الذكاء الاصطناعي العسكري.. سباق الخوارزميات وإعادة تشكيل مستقبل الحروب
لم تعد القوة العسكرية تُقاس فقط بما تمتلكه الدول من أسلحة ومعدات تقليدية، أو بحجم قواتها وقدراتها النارية، إذ أصبحت التكنولوجيا عاملاً متزايد التأثير في تحديد موازين القوة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي الذي يفتح المجال أمام تحولات واسعة في أساليب إدارة العمليات العسكرية واتخاذ القرار والتعامل مع التهديدات. ومع التطور المتسارع في قدرات معالجة البيانات والتعلم الآلي والأنظمة غير المأهولة، لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على تطوير أسلحة جديدة، بل امتد إلى مختلف مراحل العمل العسكري، بدءًا من جمع المعلومات وتحليلها، مرورًا بالتخطيط وإدارة الإمدادات، وصولًا إلى دعم أنظمة القيادة والسيطرة وتنفيذ بعض المهام القتالية. 
تكمن أهمية هذه التقنية في قدرتها على التعامل مع كميات ضخمة من المعلومات في وقت قصير، واستخلاص أنماط ومؤشرات قد يصعب على الإنسان رصدها بالسرعة نفسها، بما يساعد القادة العسكريين على تكوين صورة أكثر شمولًا عن ميدان العمليات. غير أن هذا التطور يطرح في الوقت ذاته تساؤلات تتعلق بحدود الاعتماد على الآلة، ومدى احتفاظ الإنسان بالسيطرة على القرارات العسكرية، خاصة عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة واستهداف الأفراد والمنشآت. ومن ثم، لم يعد السباق نحو الذكاء الاصطناعي العسكري مجرد منافسة تكنولوجية، بل أصبح مرتبطًا بمستقبل العقيدة العسكرية، وبقدرة الدول على تحقيق التوازن بين الكفاءة العملياتية والمخاطر القانونية والإنسانية.
هذا وتتعدد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، فلا تقتصر على تشغيل الأسلحة ذاتية الحركة أو الطائرات المسيرة، وإنما تشمل تحليل البيانات الاستخباراتية، ودعم التخطيط العملياتي، وإدارة الموارد والإمدادات، وصيانة المعدات، والتدريب والمحاكاة. ويشير المجلس الروسي للشؤون الدولية، في دراسة بعنوان «الذكاء الاصطناعي العسكري في منظومة الأمم المتحدة: مشكلات التنظيم ومقاربات روسيا»، إلى إمكانية تصنيف هذه التطبيقات ضمن ثلاث مجموعات رئيسية: معالجة المعلومات ودعم اتخاذ القرار، والأنشطة المساندة مثل الخدمات اللوجستية والصيانة والتدريب، ثم الوظائف المرتبطة باستخدام الأسلحة. ويؤكد هذا التصنيف أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من منظومة العمل العسكري بأكملها، وليس مجرد إضافة تقنية إلى السلاح.
• روسيا.. توظيف البيانات في تطوير القدرات العسكرية
 تقدم التجربة الروسية نموذجًا لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المنظومات العسكرية، من خلال التركيز على جمع البيانات وتدريب النماذج وتحسين كفاءة الطائرات المسيرة وأنظمة القيادة والسيطرة. وفي هذا السياق، أشار تقرير نشره موقع «RBC» بعنوان «وزارة الدفاع أنشأت خدمة لتدريب الذكاء الاصطناعي العسكري»، إلى إنشاء وزارة الدفاع الروسية منصة تتيح للمطورين الوصول إلى قاعدة بيانات تضم مقاطع مصورة لاستخدام الطائرات المسيرة، بما فيها طائرات FPV، بهدف توظيفها في تدريب الشبكات العصبية وتحسين قدرتها على التعرف على الصور والأهداف. ووفقًا لما أورده التقرير، انضمت إلى هذه الخدمة أكثر من 40 جهة، كما جرى تطوير نظام موحد لتصنيف البيانات، بحيث تعيد الجهات المشاركة نتائج عملها إلى المنصة لمراجعتها وإضافتها إلى قاعدة البيانات. 
وتستخدم وزارة الدفاع هذه المعلومات في تطوير وتدريب شبكاتها العصبية، بما يعكس أهمية بناء قواعد بيانات متخصصة باعتبارها أحد العناصر الأساسية لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي العسكري، ولا يقتصر الاستخدام الروسي على تدريب الخوارزميات، بل يمتد إلى توظيفها في الطائرات المسيرة للتعرف على الصور، وتحديد الأهداف آليًا، وتحسين الملاحة، إلى جانب العمل على تطبيقات مرتبطة بالدفاع الجوي. كما أشار التقرير إلى استخدام نظام سفود (СВОД) المدعوم بالذكاء الاصطناعي في إدارة القوات، من خلال تجميع بيانات الاستطلاع وتحليلها واقتراح حلول للقادة، بما يساعد على توفير صورة أكثر وضوحًا عن تطورات الموقف الميداني. وفي المقابل، يثير هذا التوسع تساؤلات حول مدى إمكانية الاعتماد على الخوارزميات في إدارة العمليات، خاصة مع تزايد سرعة معالجة المعلومات واتخاذ القرارات. 
وفي مقال نشره موقع «Expert.ru» بعنوان «سيُستبدل الجنرالات بالخوارزميات»، تناول المحلل والمراسل الحربي تيموفي يرماكوف تطور التعاون بين الطائرات المسيرة، ولا سيما الاتجاه نحو تشغيلها في مجموعات متزامنة. كما حذر نيكيتا شوكوف، مؤسس شركتي Nurax وRoboGPT والمتخصص في الذكاء الاصطناعي، من أن الخطر لا يكمن فقط في تطور قدرات الآلات، بل في احتمال انتقال سلطة استخدام القوة تدريجيًا من الإنسان إلى الخوارزميات، التي قد تتخذ قرارات أسرع من قدرة البشر على التدخل أو مراجعتها. 
ويعكس الموقف الروسي من تنظيم هذه التقنيات اهتمامًا بالحفاظ على دور الإنسان والتمسك بالأطر القانونية القائمة، دون التوجه إلى فرض حظر شامل على الأسلحة ذاتية التشغيل. ففي مقابلة مع وكالة «إنترفاكس» في 18 أكتوبر 2026، أكد أوليج بوستنيكوف، مدير إدارة منع الانتشار ومراقبة التسلح بوزارة الخارجية الروسية، أن القانون الدولي الإنساني والقواعد القانونية الحالية تنطبق على هذه الأنظمة، وأن موسكو لا ترى في الوقت الراهن مبررات كافية لفرض قيود إضافية، مفضلة العمل على توحيد المفاهيم والتعريفات وتحليل مدى كفاية القواعد القائمة. ويعكس هذا الموقف توجهًا روسيًا نحو تنظيم تدريجي للتقنية، مع تجنب القيود التي قد تحد من تطويرها واستخداماتها العسكرية.
• الصين.. الذكاء الاصطناعي جزء من تصور الحروب المستقبلية
 تتبنى الصين مقاربة أوسع لدمج الذكاء الاصطناعي في مؤسستها العسكرية، إذ لا تتعامل معه باعتباره أداة لتحسين بعض المعدات فحسب، وإنما كعنصر أساسي في تطوير أساليب القتال وإدارة العمليات. ووفقًا لتقرير نشرته شبكة «يورونيوز» بعنوان «الذكاء الاصطناعي مفتاح النفوذ العالمي: سباق الصين نحو عسكرة الذكاء الاصطناعي»، تعمل بكين على إدماج هذه التكنولوجيا في الاتصالات والحرب الإلكترونية وإدارة العمليات القتالية، ضمن توجه يرتبط باستراتيجية «الذكاء الاصطناعي زائد». 
ويرتبط هذا التوجه بخطط صينية سابقة؛ ففي عام 2017 وضعت بكين خطة لتطوير الذكاء الاصطناعي تستهدف الوصول إلى موقع عالمي متقدم بحلول عام 2030، ثم أكدت وثيقة عسكرية صينية في عام 2019 أهمية التحول نحو ما وصفته بالحرب الذكية، كما دعا الرئيس الصيني شي جين بينج في عام 2022 إلى تطوير قدرات قتالية ذكية وغير مأهولة. وفي هذا السياق، يرى فرانك أودونيل، كبير المستشارين العلميين في شبكة قيادة آسيا والمحيط الهادئ، أن مفهوم «الحرب الذكية» لدى جيش التحرير الشعبي يقوم على دمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة غير المأهولة في منصات القتال وأنظمة اتخاذ القرار. ويشير إلى أن التصور الصيني يتجه نحو نموذج يعمل فيه القائد البشري على تحديد التوجه العام للمهمة، بينما تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي توزيع المهام وتنفيذها، بما يشبه وجود هيئة أركان رقمية مساندة. وتشمل التطبيقات التي تناولها التقرير استخدام الذكاء الاصطناعي في محاكاة الإشارات اللاسلكية في الجو والبحر، وتحليل احتمالات التشويش على الطائرات المسيرة، وتحسين التنسيق بين المنصات المختلفة. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات بشأن مدى التطور الفعلي لهذه القدرات، وحدود استقلالية الأنظمة الصينية في اتخاذ قرارات تتعلق باستهداف الأفراد. 
وفي هذا الإطار، يطرح سام برسنِك، الباحث في جامعة جورج تاون، تساؤلًا حول ما إذا كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الطائرات المسيرة قادرة على اختيار الأهداف واتخاذ قرار الهجوم بصورة مستقلة، أم أن دورها يقتصر على الملاحة والوصول إلى مناطق سبق تحديدها. وتكشف هذه التساؤلات عن فجوة بين الطموحات المعلنة والقدرات التي يمكن التحقق منها عمليًا، كما توضح أن التحدي الصيني لا يرتبط فقط بتطوير الخوارزميات، بل كذلك بتوفير البنية التحتية الحاسوبية وأشباه الموصلات اللازمة لتشغيلها على نطاق واسع، وهي من القيود التي أشار إليها التقرير.
• مصر.. توطين التكنولوجيا وتوسيع مجالات الاستخدام العسكري
 في الحالة المصرية، يبرز الاهتمام ببناء قدرات محلية في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، من خلال التعاون مع شركات التكنولوجيا، وتطوير الكوادر، والبحث عن تطبيقات يمكن دمجها في البنية التحتية العسكرية القائمة. 
ويقدم تقرير «سوق الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري في مصر (2025-2031)»، الصادر عن مؤسسة Wresearch6، والذي أعده شوبهام ديب، تصورًا لأبرز المجالات التي يمكن أن تشهد توسعًا في استخدام هذه التقنيات، إلى جانب الفرص والتحديات المرتبطة بها. وتشير الدراسة إلى أن الاهتمام المصري بالذكاء الاصطناعي العسكري يرتبط بجهود تحديث القدرات الدفاعية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز الأمن القومي. وتحدد عددًا من المجالات الرئيسية التي يمكن أن تستفيد من هذه التكنولوجيا، من بينها المنظومات العسكرية المستقلة، والتحليلات التنبؤية، والأمن السيبراني، وإدارة ميدان المعركة، فضلًا عن تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع وتحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار. 
وتتوسع الدراسة في تحديد التطبيقات المحتملة، فتشمل دمج الذكاء الاصطناعي في المنصات القتالية، وأنظمة القيادة والتحكم، واللوجستيات والنقل، والمراقبة والوعي الظرفي، إلى جانب المحاكاة والتدريب والرعاية الصحية في ميدان المعركة، كما ترصد اتجاهًا نحو استخدام تقنيات التعلم الآلي والرؤية الحاسوبية، سواء من خلال إدخال أنظمة جديدة أو تحديث البنية التحتية العسكرية الموجودة بالفعل. وتكتسب هذه المجالات أهمية من طبيعة المهام التي يمكن أن يؤديها الذكاء الاصطناعي؛ فأنظمة الرؤية الحاسوبية، على سبيل المثال، تتيح تحليل الصور والبيانات الواردة من وسائل الاستطلاع، بينما تساعد خوارزميات التعلم الآلي في اكتشاف الأنماط واستخلاص المؤشرات من كميات كبيرة من المعلومات. أما تطبيقات التحليلات التنبؤية، فيمكن أن تدعم تقدير الاحتياجات وتحسين إدارة الموارد، في حين تسهم تقنيات المحاكاة في تطوير التدريب واختبار السيناريوهات المختلفة. وبذلك لا تقتصر الاستفادة المحتملة على ميدان القتال، بل تمتد إلى الجوانب التنظيمية والفنية التي تؤثر في كفاءة المؤسسة العسكرية. 
وتلفت الدراسة كذلك إلى أن فرص تطوير هذا القطاع ترتبط بتوسيع التعاون بين الحكومة وشركات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية والمؤسسات الأكاديمية، إلى جانب الاستثمار في البحث والتطوير، لكنها لا تتجاهل التحديات التي قد تعوق هذا المسار، وفي مقدمتها أمن البيانات والخصوصية، ومحدودية قدرات التطوير المحلي، والحاجة إلى كوادر متخصصة قادرة على تصميم هذه الأنظمة وتشغيلها، فضلًا عن الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة باستخدامها في المجال العسكري، كما تشير إلى صعوبات محتملة في دمج التقنيات الجديدة مع البنية التحتية القائمة وضمان التوافق التشغيلي بين الأنظمة المختلفة. ويتصل هذا التصور بما أعلنته وزارة الإنتاج الحربي المصرية بشأن التعاون مع شركة «إنتل» لتوطين بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي، فقد وقعت شركة «تويا للتكنولوجيا»، التابعة للوزارة، مذكرة تفاهم مع الشركة الأمريكية تشمل التدريب والإرشاد الفني ونقل المعرفة، إلى جانب بحث إمكانية التجميع المحلي لحلول الذكاء الاصطناعي الطرفية. وتسمح هذه التقنيات بمعالجة البيانات بالقرب من مصدر إنتاجها، بدلًا من الاعتماد الكامل على مراكز بيانات بعيدة. وتشمل المجالات التي يتناولها التعاون وحدات «صندوق الذكاء الاصطناعي» والكاميرات الذكية والحواسيب والخوادم والبرمجيات الصناعية وشبكات الإيثرنت والاتصالات الرقمية. كما يتضمن الاتفاق برنامج “تدريب المدربين” بهدف توسيع قاعدة المتخصصين المحليين القادرين على التعامل مع هذه التقنيات. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها لا تتعلق فقط بالحصول على أدوات تكنولوجية، بل ببناء خبرة محلية في تشغيلها وتطويرها، وهو ما قد يدعم توجه توطين التكنولوجيا وتقليل الاعتماد على المنظومات المستوردة. ومع ذلك، فإن مذكرة التفاهم تظل خطوة في مسار التعاون، ولا تعني أن جميع التطبيقات المشار إليها دخلت بالفعل مرحلة التشغيل الكامل. 
ومن زاوية أخرى، تناول أمين أيوب، في مقال رأي نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» بعنوان «فراعنة رقميون: مسعى مصر نحو سيادة الذكاء الاصطناعي»، التحركات المصرية من منظور تأثيرها في موازين القدرات الإقليمية. ويركز الكاتب على مفهوم «السيادة التكنولوجية»، باعتباره قدرة الدولة على التحكم في البيانات وتدريب النماذج وتطويرها وتشغيلها محليًا، بدلًا من الاعتماد الكامل على أنظمة وبرمجيات خارجية. ويطرح أيوب تصورًا يقوم على أن أهمية الذكاء الاصطناعي العسكري لا تتحدد فقط بنوع المنصة أو السلاح، وإنما بقدرة الدولة على امتلاك دورة العمل التكنولوجية كاملة، بدءًا من جمع البيانات وتحليلها، مرورًا بتدريب النماذج وتحسينها، وصولًا إلى استخدامها في أنظمة الاستطلاع والقيادة والتحكم. ويربط الكاتب هذا التوجه بتطبيقات تشمل معالجة المعلومات الاستخباراتية، والمنظومات غير المأهولة، وتحليل الصور وتحديد الأهداف ذات الأولوية للاستطلاع، مشيرًا إلى مسيرة «حمزة-2» باعتبارها منصة يمكن توظيفها في اختبار بعض هذه القدرات. كما يتناول المقال دور التعاون التقني الصيني في دعم هذا المسار، من خلال الخبرات المرتبطة بتطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على العمل على أجهزة ذات قدرات حاسوبية محدودة، وهو ما قد يكون مفيدًا في تطبيقات المسيرات وأجهزة الاستشعار المتنقلة. كما يشير الكاتب أيضًا إلى أهمية تطوير نماذج معالجة اللغة العربية، بما يسمح بتحليل البيانات والاتصالات والمصادر المفتوحة بصورة أكثر ارتباطًا بالبيئة المحلية. 
• مستقبل التقنية.. بين التفوق العملياتي ومخاطر فقدان السيطرة 
تشير النماذج الروسية والصينية والمصرية، رغم اختلاف مستويات التطور وطبيعة التوجهات، إلى أن الذكاء الاصطناعي يتجه إلى التحول من أداة مساندة إلى مكون مؤثر في بنية القوة العسكرية. فالمنافسة لم تعد تدور حول امتلاك أنظمة أكثر تطورًا فحسب، وإنما حول القدرة على جمع البيانات ومعالجتها وتحديث الخوارزميات ودمجها في منظومات القيادة والاستطلاع والقتال، ومن ينجح في بناء هذه الحلقة المتكاملة قد يمتلك قدرة أكبر على تسريع القرار والتكيف مع تغيرات ميدان العمليات. 
لكن هذا التحول لا يعني بالضرورة أن زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ستؤدي تلقائيًا إلى جيوش أكثر كفاءة أو حروب أقل تكلفة فالأخطاء في البيانات أو النماذج، والتعرض للاختراق والتشويش، والاعتماد المفرط على التوصيات الآلية، كلها عوامل قد تحول الميزة التكنولوجية إلى مصدر جديد للمخاطر، وتزداد خطورة الأمر عندما تنتقل الأنظمة من تحليل المعلومات وتقديم المقترحات إلى المشاركة في قرارات استخدام القوة، حيث تصبح سرعة الخوارزمية تحديًا لقدرة الإنسان على المراجعة والتدخل والمساءلة. لذلك، فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي العسكري لن يتحدد فقط بمدى ما تستطيع التكنولوجيا إنجازه، بل أيضًا بقدرة الدول على وضع حدود واضحة لاستخدامها، وضمان بقاء المسؤولية عن القرارات المصيرية في إطار بشري وقانوني محدد. فالسباق الحقيقي لا يتعلق بمن يمتلك الخوارزمية الأسرع وحدها، وإنما بمن يستطيع توظيفها بكفاءة دون أن يفقد السيطرة على نتائجها. وفي هذا التوازن ستتحدد ملامح القوة العسكرية في المرحلة المقبلة.

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀