د سالي صلاح تكتب ٤٠ مستشفى حكومي للبيع بقرار رئاسي وإعلان الوزير!
د سالي صلاح
خبيرة التخطيط الاستراتيجي | والتسويق الدولي مبتكرة حلول النمو والتوسع وتحول مسارات الشركات في الأسواق المتقلبةCEO – Smart Strategic Business Solutions
وزارة الصحة أعلنت رسميًا:
طرح ٤٠ منشأة صحية (مستشفيات قائمة في المحافظات + مستشفيات تحت الإنشاء في المدن الجديدة) للبيع أو للتشغيل والإدارة من قبل القطاع الخاص — أجنبي او عربي
🕐 مدة العقد: ١٥ سنة قابلة للتجديد.
❓ليه بيبيعوا أو بيشغلوا المستشفيات
(بالنص عن وزير الصحه)
السبب الحقيقي: الخدمه ساءات جدا و مفيش مصادر تمويل صحي و عشان تتحسن معندناش حل غير كده بيع المستشفيات او طرحها للمستثمر الاجنبي ،
السؤال اللي بيطرح نفسه ؟
ليه؟
ده 85- 90% من الموازنة العامة بتيجي من جيوب الناس (ضرائب)، والفلوس دي بدل ما تتوجه لعلاج المرضى، بتروح لسداد الديون.
والرد الرسمي : “الديون ملهاش علاقة بفرصتك في الحياة ولا جودة التعليم ولا مياه الشرب ولا العلاج”!
يعني ببساطة: مريض مش معاه فلوس = ابقي خدلك أعشاب بدل علاج
الجدل والمخاوف:
١. توسيع دور القطاع الخاص في خدمة عامة زي الصحة والعلاج.
٢. الوزير قال: معندناش فلوس.. فبنطرح المستشفيات دي للقطاع الخاص.
٣. أسئلة مشروعة
العوائد من الفلوس دي هتروح فين؟
الغلابة هيتعالجوا فين بعد كده؟
وجهة النظر الرسمية:
القطاع الخاص “هيطور” جودة الخدمة الصحية.
هيضخ استثمارات جديدة.
يخفف العبء عن الحكومة والموازنة.
كمان بيدخل فلوس للدولة.
لكن الواقع؟
الخدمة مش هتفضل مدعومة لمحدودي الدخل او للفقراء.
أسعار الكشف، العلاج، والإعادة هترتفع.
فرص محدودي الدخل في الحصول على علاج بسعر مناسب هتتراجع جدًا.
وده يبرر مخاوف الناس من إن العلاج يبقى رفاهية مش حق.
ليه يبدأوا بـ ٤٠ مستشفى مرة واحدة؟
طب ما يجربوا في ٥ أو ٦ الأول!
ليه قرار شامل وكبير بالشكل ده؟
الوزير مش مجرد وزير!
اللي أعلن القرار هو:
نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية (بجانب كونه وزير الصحة).
يعني التنمية البشرية بقت = طرح وتشغيل وبيع؟
زي ما حصل في:
✈️ الطيران → طرح وتشغيل
🏭 المصانع → طرح وتشغيل
🏦 البنوك → طرح وتشغيل
🏥 والنهارده كمان المستشفيات!
السؤال الكبير:
إيه اللي بيحصل؟
هل ده “إصلاح اقتصادي” ولا تفريغ القطاع العام المجاني بالكامل لصالح القطاع الخاص؟
والسؤال الأهم: المواطن الغلبان هيتعالج فين؟
⚖️ في إيه بيحصل؟ من القانون إلى البيع!
من يوم ما صدر القانون رقم ٨٧ لسنة ٢٠٢٤ وصدّق عليه الرئيس يوم ٢٣ يونيو ٢٠٢٤ (نُشر في العدد ٢٥ مكرر بالجريدة الرسمية) —
بدأت تتضح النوايا:
القانون حط إطار تشريعي يسمح بإسناد وبيع وتشغيل وإدارة وتطوير كل المنشآت الصحية العامة لجهات من القطاع الخاص والمستثمرين… من أي جنسية أو ديانة أو كيان.
إيه اللي بيقولوا القانون؟
١. عقود التزام بين الحكومة وشركات متخصصة
يا إما شراكة: أنا نسبة وأنت نسبة.
يا إما خدها وشغلها وطورها ، وبعد ١٥ سنة تسترد الدولة المستشفى (مع إن العقد “قابل للتجديد”).
٢. الشركات تلتزم بتقديم خدمات الرعاية الصحية بمستويات مختلفة:
حد أدنى للخدمة (مثلًا الكشف بـ ٥٠٠ جنيه للفقراء).
حد أعلى للخدمة (الكشف بـ ١٥٠٠ جنيه).
وفي الحالتين الخدمة “مطابقة” للمواصفات!
٣. فيه ضوابط صارمة لضمان الجودة… على الورق فقط.
٤. الدولة هتستمر في دور “المشرف والمراقب
(مع إن ده كان المفروض دورها الأساسي من البداية).
واللي متعملش اصلا بالتالي وصلنا الي هذه المرحله
مميزات للمستثمرين القطاع الخاص
١. حرية تسريح لحد 75% من العمالة.
٢.غياب ضوابط واضحة لأسعار الخدمات، ما يهدد حق الفقراء في الرعاية الصحية.
٣.جواز استقدام عمالة أجنبية.
٤.تكلفة العلاج هتزيد على المواطن.
٥.مفيش إلزام قانوني بنسبة محددة من الأسرّة المجانية للفقراء.
الدولة سايبة “منطق السوق” هو اللي يتحكم
الواقع بالأرقام:
بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء:
عدد المستشفيات في مصر (حكومي + خاص):
٢٠١٤ → ١٦٧٣ مستشفى.
٢٠٢٤ → ٢٧٠٠ مستشفى.
نسبة زيادة: ٦١٪.
المستشفيات الحكومية:
مستقرة عند ٦٦٤ مستشفى من ٢٠٢١.
بعدد أسرّة: ٨٨,٥٩٧ سرير ( ثابتة تقريبًا بس مش مغطيه الطلب).
الزيادة كلها رايحة للقطاع الخاص!
المستشفيات الجامعية:
٢٠١٤ → ٨٨ مستشفى.
٢٠٢٣ → ١٢٥ مستشفى.
خدمت ٢٤ مليون مواطن + ٥٠٠ ألف.
العلاج على نفقة الدولة:
في آخر ١٠ سنين: ٢٠ مليون و٤٠٠ ألف مواطن استفادوا.
عدد القرارات: ٣٣ مليون و٩٠٠ ألف قرار علاج.
بتكلفة إجمالية: ١١٤ مليار جنيه.
(إحصاءات وزارة الصحة نفسها).
الكارثة الحقيقية:
كل ده — قرارات العلاج المجانية، دعم الفقراء، علاج ملايين الناس — هتتوقف بمجرد دخول المستثمر الأجنبي اللي هيشغّل المستشفيات بمنطق “البيزنس” مش الخدمة العامة.
من الأراضي للمستشفيات… صفقة جديدة تنضم لقائمة البيع
بعد صفقات:
كورنيش النيل
الأراضي الزراعية – مشروع مستقبل مصر
المطارات
تصكيك من رأس شقير
الموانئ
جاء الدور الآن على المستشفيات.
وزير الصحة أعلن بوضوح: الخدمة الصحية تدهورت، ومفيش حل غير إشراك القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل.
الأطباء فين؟
من 120 ألف إلى 150 ألف طبيب مصري بيشتغلوا بره البلد = تقريبًا قد اللي موجودين جوه.
أزمة كوادر طبية ضخمة.
وبالرغم من ده… القانون بيدي للمستثمر الحق إنه يسرّحهم!
الشركات الأجنبية المستثمره:
Humania Group: شراكة سعودية – ألمانية + تمويل مؤسسات أوروبية (أداروا مستشفى دولي بالقاهرة بطاقة استيعابية ضخمة).
CDC البريطاني: استثمارات في مجموعة ألفا الطبية.
شراكة الصندوق السيادي المصري + كونكورد الأمريكية لتأسيس صندوق صحي بمئات الملايين من الدولارات.
لكن… فين اسم شركة مصرية وحدة في الصورة؟ مفيش.
التداعيات:
المواطن الفقير أو المتوسط هيتسحق.
الخدمات الصحية تتحول لكيان تجاري هدفه الربح.
مفيش آلية واضحة لعلاج الفقراء أو أصحاب العلاج على نفقة الدولة.
تجربة “خصخصة الصحة” في بلاد تانية أثبتت إنها بتؤدي لانهيار العدالة الصحية.
النتيجة:
أثر اجتماعي مباشر: مريض بلا علاج.
أثر اقتصادي: نزيف جيوب الناس لصالح شركات أجنبية.
أثر سياسي: فقدان الثقة في الدولة كمقدم خدمة أساسية.
سؤال أخير: بعد 15 سنة… مين هيرجع المستشفيات للمصريين؟ وهل هيرجع معاها “حق العلاج” ولا خلاص انتهى؟
الحلول الاستراتيجية لإنقاذ الصحة العامة في مصر
إصلاح جذري لتمويل القطاع الصحي
إنشاء صندوق سيادي صحي وطني مستقل عن موازنة الدولة، يموّل من:
ضرائب موجهة من قطاعات ربحية (سجاير، مشروبات كحولية، سلع كمالية).
جزء من عوائد بيع/تأجير أصول الدولة (بدل ما تروح لسداد ديون بس).
شراكات مع مصريين بالخارج لتمويل الصحة كـ “استثمار وطني”.
ربط التمويل الصحي بنسبة مباشرة من الناتج القومي (زي دول العالم، مش مجرد بنود متبقية).
شراكات ذكية بدل الخصخصة الكاملة
بدل ما يتسلم المستشفى بالكامل لشركة أجنبية:
PPP Models: مشاركة الدولة + مستثمر محلي/أجنبي + الجامعات + المجتمع المدني.
قصر مدة التعاقد على 5–7 سنوات مع تقييم أداء سنوي، مش 15 سنة عمياني.
إلزام المستثمر بنسبة 20–30% علاج مجاني أو مخفض لغير القادرين.
إنقاذ الكوادر الطبية المصرية
خطة طوارئ لإرجاع الأطباء من الخارج:
حوافز مالية (رواتب منافسة + بدل عدوى حقيقي).
توفير سكن للأطباء الشباب بجوار المستشفيات.
مسارات مهنية سريعة (ترقيات – فرص تدريب بالخارج – منح بحثية).
إلزام أي مستثمر أجنبي بتشغيل 70% كوادر مصرية على الأقل.
حوكمة ورقابة شفافة
تأسيس هيئة رقابة مستقلة للرعاية الصحية (من البرلمان + نقابة الأطباء + المجتمع المدني + خبراء دوليين).
وضع مؤشرات أداء KPI لكل مستشفى (نسبة وفيات، وقت الانتظار، معدل العدوى، عدد الأسرّة المتاحة للفقراء).
تقارير ربع سنوية علنية (زي تجارب NHS في بريطانيا).
التحول الرقمي في الصحة
إنشاء منصة قومية للسجلات الطبية الإلكترونية لتقليل الفساد والهدر.
رقمنة الخدمات الصحية (حجز – متابعة – علاج عن بعد).
إتاحة تأمين صحي إلكتروني للفقراء مرتبط بالبطاقة التموينية أو بطاقة الأسرة.
تعبئة مجتمعية – CSR
فرض مساهمة إلزامية على شركات الاتصالات/العقارات/البنوك لتمويل مبادرات صحية (كجزء من مسئوليتها المجتمعية).
شراكات مع الجامعات المصرية لتطوير المستشفيات الجامعية كذراع بديل قوي عن الخصخصة.
خط دفاع بديل: التأمين الصحي الشامل
تسريع تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل (2018) على مستوى الجمهورية.
ربط أي خصخصة أو شراكة صحية بضرورة تغطية كل مواطن، حتى الفقير.
نظام Cross-Subsidy (الغني يدفع أكثر عشان الفقير يتعالج مجانًا).
الخلاصة:
الحل مش في بيع المستشفيات، الحل في إعادة هيكلة التمويل + ضمان شراكات عادلة + حماية الأطباء + رقابة صارمة + عدالة صحية.
لو اتنفذت الاستراتيجيات دي، نقدر نحافظ على حق العلاج كمواطن، ونمنع إن الصحة تتحول لسلعة في يد شركات أجنبية.