الاقتصاد

دكتورة سالي صلاح تكتب. استثمار… أم استعمار اقتصادي مُقَنَّع؟

شارك المقال:
دكتورة سالي صلاح تكتب.  استثمار… أم استعمار اقتصادي مُقَنَّع؟

دكتورة سالي صلاح تكتب. استثمار… أم استعمار اقتصادي مُقَنَّع؟

دكتورة سالي صلاح

خبيرة التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والتسويق الدولي مبتكرة حلول النمو والتوسع وتحويل مسارات الشركات في الأسواق المتقلبة

CEO – Smart Strategic Business Solutions

الاحتلال زمان كان بالدبابات والمدافع…النهارده بقى بالعقود، وبمسميات زي “استثمار” و”شراكات استراتيجية”.

لكن النتيجة واحدة: فقدان السيطرة على مواردك الأساسية.

1. الشركات الإماراتية في الزراعة: حجم غير مسبوق

رصدٌ للاستثمارات الإماراتية في الأراضي الزراعية، الموانئ، والمواقع الاستراتيجية.

وفقًا لمنظمة GRAIN — المرجع العالمي في رصد “استيلاء الشركات على الأراضي” (Land Grabbing):

ألف دهرا (Al Dahra): تستثمر في أكثر من 260,000 هكتار (2.6 مليون فدان) في مصر. → إنتاج أعلاف ومحاصيل وفواكه موجهة للتصدير.

جِنان (Jenaan): تابعة لـ IHC الإماراتية، وتملك 52,000 هكتار (520 ألف فدان) في مصر. → مزارع ألبان وفواكه وأعلاف.

IHC نفسها استثمرت أكتر من 10 مليارات دولار (2021–2024) في الزراعة، العقارات، الطاقة، والاتصالات داخل مصر.

2. من وادي النطرون إلى “الأمن الغذائي” للإمارات

قبل ما الإمارات تدخل مشروع “الهاشمية” في وادي النطرون، كانت بالفعل واخده ١٠ آلاف فدان في المشروع. ومقفلة على 788 ألف فدان من الأراضي الزراعية المستصلحة.

الأراضي دي مين اللي جهزها؟ الدولة المصرية خدمات : شبكات مياه، كهرباء، طرق… كلها بفلوس الشعب.

وفي الآخر: تُمنح لشركات إماراتية زي الزهراء – ألف دهرا – جِنان عشان تزرعها لضمان الأمن الغذائي للإمارات… مش مصر.

المعادلة بقت:

مصر = أرض بلا شعب

الإمارات = شعب بلا أرض

3. أمن غذائي لمصر؟ ولا لغيرها؟

الإمارات بتستورد أكثر من 90% من غذائها (الفاو).

عشان كده استثماراتها الزراعية في مصر والسودان موجهة لخدمة سلاسل الإمداد الخاصة بيها.

في المقابل؟ مصر لسه بتستورد 60% من قمحها.

الأسوأ: القمح اللي الإمارات بتزرعه في مصر بيتورد لمصر نفسها… لكن بالدولار!

3. الغاز الإسرائيلي – والواجهة الإماراتية

في 2025 تم تعديل صفقة الغاز مع الكيان:

→ ارتفعت من 15 مليار دولار لـ 35 مليار دولار حتى 2040.

الإمارات مش طرف مباشر في العقود… لكنها واجهة:

صناديق زي مبادلة و IHC في شراكة مع شركات إسرائيلية في الغاز، الزراعة الذكية، وتكنولوجيا الري.

التكنولوجيا دي بتدخل مصر عن طريق الشركات الإماراتية → الإمارات بقت كارت واجهة للتكنولوجيا الإسرائيلية.

4. رأس بناس – الموقع العسكري الحساس يتحول الي استثمار

رأس بناس (جنوب مصر على البحر الأحمر) كان منطقة عسكرية مغلقة لعقود.فجأة اتفتح للاستثمار سنة 2022 مع شركات إماراتية ضمن شراكة “سياحية – لوجستية”.

ده معناه إن موقع استراتيجي بيتحوّل لواجهة استثمار… :

المشروع يشمل ميناءً ومنطقة لوجستية، بجوار طرق الملاحة الدولية.

❓ كيف يتم فتح موقع عسكري حساس بدون شفافية وضمانات سيادية؟

❓ مين المستفيد الحقيقي؟

❓ وإزاي تأمن سيادتك العسكرية؟

5. رأس الحكمة – ميناء استراتيجي بواجهة إماراتية

الميناء جزء من المثلث الذهبي للتنمية.

اتسلم لشركة إماراتية (IHC) لتطويره بـ 2 مليار دولار.

رغم إنه “تحت السيادة المصرية”… لكن التحكم التشغيلي والتخطيط بقى في إيد مستثمر خارجي.

السؤال: إزاي تعتمد على ميناء رئيسي للتجارة والتصدير وإنت مش اللي ماسك مفاتيحه؟

6. التكنولوجيا = بوابة خلفية للكيان

النهارده مفيش شركة إماراتية كبيرة في مصر إلا وليها شراكات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل:

تكنولوجيا الري.

شتلات زراعية.

أنظمة اتصالات.

كلها بتتطور في الكيان الاسرائيلي… وتدخل مصر عبر “البوابة الإماراتية”.

7. دعم إثيوبيا وسد النهضة: أين تقف الإمارات؟

الإمارات موّلت سد النهضة بشكل مباشر، بالإضافة لدعم مالي وإنساني .

النتيجة: الإمارات بقت شريك رئيسي في استقرار إثيوبيا الاقتصادي، واللي ماسكة أخطر ورقة ضغط على مصر: المياه.

السؤال:

❓ هل الدعم الإماراتي لإثيوبيا محايد؟

❓ ولا بيعزز موقفها التفاوضي ضد مصر والسودان؟

8. الخلاصة: أرقام وحقائق صادمة

الدين الخارجي: أكثر من 180 مليار دولار.

الدين الداخلي: 14.95 تريليون جنيه.

الموازنة 2026: الضرائب هتتفحش وتزيد الي 89% من الإيرادات العامة .

→ يعني: الشعب هو اللي بيدفع الثمن.

النتيجة: الدولة تسلّم مواردها الغذائية، الاقتصادية، الموانئ، والمواقع العسكرية لشركات إماراتية.

وفي المقابل: ديون أكبر، ضرائب أثقل، ومعاناة أعمق للمواطن.

❓ أسئلة لازم تتسأل:

بعد كل الأمثلة دي… هل ده “استثمار عادي”؟

ولا استعمار اقتصادي بيتنفذ بالورقة والقلم بدل السلاح؟

هل حكومه مصر النهاردة مدركين خطورة تسليم الغذاء – الغاز – الموانئ – المواقع العسكرية لغيرهم؟

🔴 لو مش مدركين = مصيبة جهل استراتيجي.

🔴 لو مدركين = الكارثة أكبر.

الخلاصة المرة مع خطاب الحكومة

امبارح طلع علينا د. مصطفى مدبولي وقال: “الاقتصاد المصري هيتحسن خلال سنتين لتلاتة”…

طيب نسأل سؤال منطقي: تحسن إيه؟

إنت بعت الأرض الزراعية اللي اتجهزت بفلوس الشعب…

سلمت الغاز لإسرائيل بواجهة إماراتية…

سلمت الموانئ والمواقع الاستراتيجية لشركات أجنبية…

هترود علي الشعب ضرائب غير مسبوقة وصلت 89% من إيرادات الموازنة!

فين الرؤية؟

فين الخطة اللي هتخرج مصر من دوامة الديون (180 مليار دولار خارجي + 14.95 تريليون داخلي)؟

إزاي هيتحقق “التحسن”؟

بالمزيد من بيع الأصول؟ ولا بمزيد من الضرائب اللي بتسحق المواطن؟

الحقيقة إن الكلام عن “تحسن اقتصادي” هو شعار بلا مضمون.

التحسن الحقيقي مش وعود إعلامية… التحسن = إنتاج + سيادة + أمن غذائي + تقليل دين.

لكن اللي حاصل النهاردة هو العكس: استعمار اقتصادي مقنَّع بيتنفذ خطوة خطوة.

الاستثمار الحقيقي = يديك عائد، يقلل دينك، ويأمن غذاءك.

الاستثمار اللي عندنا = ديون أكتر، ضرائب أعلى، وشعب غرقان في أزمات.

هذا ليس استثمارًا… هذا استعمار اقتصادي مقنّع.

مؤتمر التامين

📌 المصادر: في أول تعليق.

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀