المهندس إيهاب محمود في حوار شامل في برنامج “صناع الفرصه ” : الإصلاح الاقتصادي مستمر.. والأمل في الصناعة والشباب
كتب : حسام النوام
في لقاء خاص على شاشة قناة المحور، تحدث المهندس إيهاب محمود، الخبير الاقتصادي وعضو الغرفة التجارية الألمانية، عن الوضع الاقتصادي الراهن في مصر، والتحديات السياسية، ودور الأحزاب، ورؤيته لمستقبل الصناعة والشباب. اللقاء جاء في توقيت بالغ الأهمية، وسط متغيرات إقليمية ودولية، وجهود حثيثة من الدولة المصرية لتحقيق الاستقرار والتنمية.
الوضع الاقتصادي.. بين الواقع والمأمول
استهل المهندس إيهاب محمود حديثه بتقييم المشهد الاقتصادي قائلًا:
> “لا يمكن إنكار حجم الجهود المبذولة والمشروعات القومية التي تنفذها الدولة في مختلف القطاعات، لكن الأثر المباشر على المواطن لا يزال محدودًا نسبيًا بسبب عدة عوامل؛ أبرزها التضخم العالمي، وتكاليف الاستيراد، وتداعيات الأزمات الإقليمية. ومع ذلك، فإن المؤشرات الهيكلية تشير إلى أننا نسير في الاتجاه الصحيح، خاصة مع التوسع في البنية التحتية وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.”
وأشار إلى أن المواطن سيبدأ في الشعور بتحسن تدريجي بمجرد استقرار السوق، وزيادة الإنتاج المحلي، والسيطرة على الأسعار، خاصة مع وجود إرادة سياسية واضحة لدعم الفئات الأكثر تضررًا.
الصناعة المحلية.. أمل الاكتفاء الذاتي
وعند الحديث عن الصناعة، شدد المهندس إيهاب على أن “الصناعة هي العمود الفقري لأي اقتصاد قوي”، موضحًا أن:
> “الخطوة الأولى تبدأ بتوفير بيئة تشريعية وتنظيمية مرنة، وتسهيل إجراءات الترخيص، وتوجيه الدعم للمصانع الصغيرة والمتوسطة، بدلًا من الاعتماد المفرط على الاستيراد.”
وأضاف:
> “لدينا فرصة حقيقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من القطاعات مثل الصناعات الغذائية، والدوائية، والمستلزمات الزراعية، لكن الأمر يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا، وحوافز ضريبية، وتشجيع التصنيع التعاقدي.”
وأكد أن هناك إرادة سياسية واضحة للدفع في هذا الاتجاه، مشيرًا إلى دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي المتواصل لهذا الملف، وحرصه على توطين التكنولوجيا، وتوسيع نطاق الاستثمار الصناعي في المحافظات.
السياسة والأحزاب.. دور ينتظر التفعيل
وعن المشهد السياسي، أوضح إيهاب أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التنسيق بين مؤسسات الدولة والأحزاب، معتبرًا أن:
> “دور الأحزاب، وخصوصًا في الملف الاقتصادي، لا يزال محدودًا رغم أهمية هذا الدور في تقديم رؤى بديلة وحلول واقعية، بعيدًا عن الطرح النظري.”
وأضاف أن حزب الجيل الديمقراطي، الذي ينتمي إليه، يعمل على إعداد دراسات اقتصادية ومقترحات تنفيذية تُقدَّم للجهات المعنية، وأن هناك تواصل مستمر مع عدد من الوزارات لإيصال صوت المواطن، لا سيما في قضايا دعم الإنتاج، وتحسين الخدمات، وتفعيل مبادرات التشغيل.
السيسي والمشروعات الصغيرة.. رافعة الاقتصاد الوطني
وفي معرض حديثه عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أشاد المهندس إيهاب محمود بجهود الدولة بقيادة الرئيس السيسي، مشيرًا إلى أنها:
> “تمثل حجر الزاوية في التنمية الحقيقية، لأنها توفر فرص عمل، وتُقلل من الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، وتدفع نحو تنمية مستدامة.”
ولفت إلى أن الحكومة قامت بخطوات مهمة مثل مبادرات التمويل منخفض الفائدة، وإنشاء مجمعات صناعية جاهزة للشباب، لكنه أكد أن هناك حاجة إلى تعزيز ثقافة ريادة الأعمال، وإزالة المعوقات البيروقراطية، وتوسيع فرص التدريب المهني.
رسائل للقيادة والشباب والمواطن
في ختام اللقاء، وجه المهندس إيهاب محمود ثلاث رسائل مؤثرة:
للقيادة السياسية:
> “نثمن جهودكم ونقدر التحديات.. وندعو لمزيد من فتح القنوات مع المجتمع المدني والأحزاب للاستفادة من الطاقات والأفكار الوطنية.”
للشباب:
> “أنتم مستقبل البلد.. لا تنتظروا الوظيفة، بل اصنعوا الفرصة، وابدؤوا من مشروعاتكم الصغيرة ولو من الصفر، فالعالم الآن لا يعترف إلا بالمبادرة والتميز.”
للمواطن البسيط:
> “نحن نشعر بمعاناتكم.. وكلنا في مركب واحد.. التفاؤل مطلوب، والدولة تبذل أقصى جهد لتجاوز الأزمة، والمستقبل سيكون أفضل بإذن الله.”
ختامًا..
كان اللقاء مع المهندس إيهاب محمود بمثابة جرد واقعي لحال الاقتصاد المصري، بعيدًا عن التجميل أو المبالغة، واضعًا يده على نقاط القوة، ومُشيرًا بصدق إلى التحديات التي ما زالت تنتظر المعالجة.
برؤية اقتصادية عميقة، وخبرة ميدانية متراكمة، استطاع أن يُقدم قراءة موضوعية لما يحدث، وأن يعبر عن صوت المواطن، ويطرح ما يُنتظر من الغد بثقة وثبات.