أكدت الإعلامية أنجل جمال أن الرسائل التي طرحها المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصرية ومؤسس غرفة التطوير العقاري، خلال استضافته في برنامج “بداية جديدة العقاري الاقتصادي”، تسلط الضوء على أهمية رفع الوعي لدى العملاء قبل شراء العقارات.
وأوضحت أنجل جمال أنها، خلال الحوار، أكدت على أن بعض العقود قد تتضمن بنودًا أو ثغرات قد لا ينتبه إليها العميل، مشيرة إلى أن تأكيد المهندس فتح الله فوزي على هذه النقطة يعكس أهمية قراءة العقد بدقة، والاستعانة بمستشار قانوني عند الحاجة، بما يضمن حماية حقوق المستثمرين وتجنب أي مشكلات تعاقدية مستقبلًا.
قال المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن السوق العقاري المصري يعيش واحدة من أفضل مراحله من حيث النمو العمراني وحجم الاستثمارات، إلا أنه بات في حاجة ملحة إلى إطار تنظيمي أكثر كفاءة يواكب التطورات الكبيرة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، ويحافظ على حقوق جميع أطراف المنظومة العقارية.
وقال فوزي، خلال لقائه مع الإعلامية إنجل جمال ببرنامج “بداية جديدة” المذاع على قناة الشمس، إن ما تحقق في قطاع العمران منذ عام 2014 يمثل نهضة غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن إنشاء 22 مدينة جديدة خلال السنوات العشر الماضية يعادل في حجمه ما تم إنجازه خلال العقود الثلاثة السابقة، وهو ما جعل القطاع العقاري أحد أكثر القطاعات جذبًا للاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية.
وأوضح أن السوق يواجه في الوقت نفسه تحديات حقيقية، يأتي في مقدمتها تأخر تسليم بعض المشروعات نتيجة الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها تكاليف التنفيذ بعد موجات تحرير سعر الصرف، لافتًا إلى أن المطور الجاد هو من يستطيع تجاوز هذه التحديات واستكمال مشروعاته والوفاء بالتزاماته تجاه العملاء حتى وإن استغرق ذلك وقتًا أطول.
وأضاف أن نجاح المطور العقاري لا يتوقف عند تشييد المباني وتسليم الوحدات، وإنما يمتد إلى مرحلة تشغيل المشروع وإدارته بكفاءة، من خلال توفير خدمات الصيانة والأمن والنظافة وإدارة المرافق، مؤكدًا أن جودة التشغيل هي التي تصنع سمعة المطور وتضمن استمرارية نجاحه في السوق.
ودعا فوزي إلى إصدار قانون شامل أو إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم القطاع العقاري، تتولى ضبط العلاقة بين المطورين والمشترين والوسطاء العقاريين، على غرار النماذج المطبقة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بما يحقق الشفافية ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
وأشار إلى ضرورة تفعيل نظام حساب الضمان وربط عمليات الصرف بمعدلات الإنجاز الفعلية للمشروعات، مؤكدًا أن هذا النظام من شأنه رفع مستويات الثقة في السوق وتقليل المخاطر التي قد يتعرض لها المشترون.
كما طالب بتوحيد نسب التحميل في المشروعات العقارية ومنع اختلافها من شركة لأخرى، حتى يكون المشتري على دراية كاملة بالمساحة الفعلية للوحدة التي يتعاقد عليها، بما يحقق المزيد من الشفافية ويحد من أي ممارسات قد تضر بحقوق العملاء.
وأكد أن الأسعار الحالية للعقارات تعكس التكلفة الحقيقية للتطوير والبناء، مشيرًا إلى أن المنافسة الكبيرة بين أكثر من 1500 شركة تطوير عقاري تمنع المبالغة غير المبررة في الأسعار، لأن السوق بطبيعته يعاقب أي مطور يطرح منتجًا غير قادر على المنافسة.
وفيما يتعلق بتصدير العقار، أوضح فوزي أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتحقيق طفرة كبيرة في هذا الملف، إلا أن الأمر يتطلب استكمال منظومة الوحدات الفندقية الجاهزة للإدارة بواسطة علامات تشغيل عالمية، إلى جانب تسهيل إجراءات تسجيل العقارات وتفعيل نظام السجل العيني، بما يعزز ثقة المستثمر الأجنبي ويزيد من قدرة السوق المصرية على المنافسة مع الأسواق الإقليمية.
وأشار إلى أن التحول الرقمي أصبح عنصرًا رئيسيًا في صناعة التطوير العقاري، سواء في عمليات التسويق أو متابعة التنفيذ أو إدارة العلاقة مع العملاء، متوقعًا أن تسهم التقنيات الحديثة، مثل البلوك تشين، في تطوير منظومة تسجيل العقارات وتوثيق الملكيات خلال السنوات المقبلة.
كما لفت إلى أن المدن الجديدة، خاصة شرق وغرب القاهرة والساحل الشمالي والبحر الأحمر ومدن الصعيد، تمثل أبرز المناطق الواعدة للاستثمار العقاري خلال المرحلة المقبلة، مع اتساع رقعة التنمية العمرانية وارتفاع الطلب على المشروعات الحديثة.
ووجه فوزي نصيحة للمواطنين بضرورة التحقق من سابقة أعمال المطور العقاري وقراءة العقود بعناية قبل التوقيع عليها، والاستعانة بمتخصصين عند الحاجة، حفاظًا على حقوقهم واستثماراتهم، مؤكدًا أن اختيار المطور صاحب الخبرة والالتزام يعد الضمانة الأساسية لنجاح أي استثمار عقاري.
وأكد على أن مستقبل القطاع العقاري المصري واعد، وأن استمرار الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، إلى جانب التوسع العمراني الحالي، سيعزز من قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي لتصدير العقار وجذب المزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.