الاقتصاد

نديم سمنة: مصر أمام فرصة لتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي في حركة التجارة العالمية

شارك المقال:
نديم سمنة: مصر أمام فرصة لتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي في حركة التجارة العالمية
أكد نديم سمنة خبير الاستثمار والاستراتيجيات وعضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، أن مصر أمام فرصة كبيرة لتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتحويله إلى قيمة اقتصادية مضافة في ظل ما شهدته الدولة خلال السنوات الماضية من توسع في إنشاء وتطوير الموانئ، إلى جانب تنفيذ شبكة متكاملة من مشروعات النقل واللوجستيات.
وقال سمنة إن موقع مصر الذي يربط بين قارتي آسيا وأفريقيا وأوروبا، وإطلالتها على البحرين المتوسط والأحمر، فضلًا عن قناة السويس، يمنحها مقومات استثنائية لتكون مركزا إقليميا للتجارة والخدمات اللوجستية وتداول الطاقة، مشيرا إلى أن مصر تعمل حاليا على استثمار هذه المزايا من خلال منظومة متكاملة تتجاوز فكرة الإعتماد على قناة السويس كممر ملاحي فقط.
وأشار إلى أن الشراكة المصرية الإماراتية في ميناء الحمراء البترولي بالعلمين تمثل نموذجا مهما لهذا التوجه، حيث تم توقيع اتفاقية تعاون لتأسيس شركة مساهمة مصرية لإنشاء منطقة لوجستية لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية بحوض البحر المتوسط بمنطقة العلمين، بالتعاون مع مؤسسة الفجيرة للنفط والغاز، إلى جانب توقيع عقد لتخزين البترول الخام بالتسهيلات التخزينية الخاصة بالميناء.
وأوضح سمنة أن تطوير ميناء الحمراء لا يستهدف مجرد التخزين، وإنما يعزز قدرة مصر على الإستفادة من موقع الميناء وبنيته التحتية لتكون مركزا استراتيجيا لتخزين ونقل وتداول الخام، بما يدعم دورها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.
وأضاف أن مصر شهدت خلال الأعوام الماضية توسعا كبيرا في البنية الأساسية للموانئ، تمثل في إنشاء 9 موانئ جديدة ورفع كفاءة وتطوير 14 ميناء على البحرين الأحمر والمتوسط وخليج السويس والعقبة، إلى جانب 5 موانئ جافة، بما يؤسس لشبكة متكاملة لخدمة حركة التجارة والصناعة والتصدير.
وأكد أن هذه الاستثمارات تعني أن مصر لا تنظر إلى الموانئ باعتبارها مجرد نقاط لاستقبال السفن، وإنما باعتبارها جزءا من منظومة اقتصادية متكاملة تشمل التصنيع والتخزين والتداول وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية.
ولفت سمنة إلى أن أغلب الشركات التي تستثمر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق المرتبطة بها تستهدف إقامة مشروعات إنتاجية يكون جزء كبير من إنتاجها موجها إلى التصدير، سواء للأسواق الأوروبية أو الآسيوية أو الأفريقية، وهو ما يعظم القيمة المضافة للاستثمار ويزيد من قدرة مصر على الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن الميزة الحقيقية لمصر لا تكمن فقط في مرور السفن عبر قناة السويس، وإنما في قدرتها على جذب الصناعات التي تستفيد من هذا الموقع، ثم نقل منتجاتها إلى الأسواق المختلفة من خلال منظومة الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية.
وأشار إلى أن الدولة تعمل بالتوازي على تطوير وسائل النقل وربط الموانئ والمناطق الصناعية ومراكز الإنتاج بشبكة نقل حديثة، وفي مقدمتها مشروع القطار الكهربائي السريع، بما يدعم الربط بين أكثر من 60 مركزا حضريا، ويعزز حركة البضائع والأفراد بين مناطق الإنتاج والموانئ والأسواق.
وشدد سمنة على أن هذا التكامل بين الموانئ البحرية والموانئ الجافة وشبكات السكك الحديدية والطرق والمناطق الصناعية يمثل تحول مهم في مفهوم اللوجستيات في مصر، لأن المستثمر لن ينظر فقط إلى قرب المشروع من قناة السويس، وإنما إلى قدرة الدولة على نقل المنتج من المصنع إلى الميناء ثم إلى الأسواق الخارجية بسرعة وتكلفة تنافسية.
وأضاف أن المنافسة العالمية على الاستثمارات لم تعد تعتمد على الموقع الجغرافي وحده، وإنما على وجود منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، وسهولة الإجراءات، وكفاءة الموانئ، وتوافر وسائل النقل، وسرعة تداول البضائع، وتكلفة الخدمات اللوجستية.
وأكد أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، خاصة مع اتجاه الشركات العالمية إلى تنويع مصادر الإنتاج وتقريبها من الأسواق الرئيسية، وهو ما يمكن أن يفتح المجال أمام مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية والتصديرية.
واختتم نديم سمنة بالتأكيد على أن المعادلة الجديدة التي يجب أن تعمل عليها مصر هي الانتقال من مفهوم “العبور عبر قناة السويس” إلى “الإنتاج والتخزين والتداول والتصدير عبر مصر”، بما يحول الموقع الجغرافي والبنية التحتية إلى مصدر مستدام للاستثمار والنمو وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتعزيز موارد النقد الأجنبي.
مؤتمر التامين

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀