أحمد حسني: “الجودة أولًا ثم السعر”.. ونُسلِّم في وقت قياسي يتحدى السوق
كتب محمود كمال
في زمنٍ باتت فيه ثقة العميل هي العملة الأصعب في سوق العقارات والتشطيبات، يبرز اسم أحمد حسني كأحد الأسماء التي فرضت نفسها بجدارة على خريطة الاستثمار العقاري في مصر. تسع سنوات من العمل الدؤوب، انطلقت شرارتها من قلب محافظة الغربية بمدينة طنطا، لتمتد اليوم إلى التجمع الخامس وعباس العقاد بمدينة نصر، وتتجاوز حدود الوطن إلى تصميمات لعملاء وشركات في الخارج.
في حوار خاص ومُكثَّف، فتح *الأستاذ/ أحمد حسني — رئيس مجلس إدارة شركة أحمد حسني للتشطيبات والتعديلات المعمارية والتسويق العقاري —* قلبه قبل دفاتره، متحدثًا عن البدايات الصعبة في زمن “كورونا”، وعن فلسفته في العمل التي يُلخِّصها في كلمتين: “ضمير وإتقان”، وعن مفاجأة كبرى يُعدّ لها قبل نهاية عام 2026 ستُغيّر ملامح سوق التشطيبات والديكور في مصر.
من السعودية إلى طنطا.. حلمٌ يُولد في زمن الجائحة
يستهلّ الأستاذ/ أحمد حسني حديثه بالعودة إلى نقطة البداية، حيث يقول: “قضيتُ تسع سنوات في المملكة العربية السعودية، وتحدّيت نفسي أن أعود إلى مصر وأقف على قدميَّ. لم يكن يشغلني المقابل المادي في الخارج بقدر ما كان يشغلني أن أُؤسّس كيانًا باسم *أحمد حسني* هنا في بلدي”.
ويُضيف: “ظهرتُ في السوق خلال جائحة كورونا، حين كان الجميع يختبئ وكنتُ أنا أعمل. كانت السنتان الأوليان قاسيتين بكل المقاييس، لكن من السنة الثالثة بدأ الحصاد، وبدأت الناس تثق في الاسم، فبدأ العمل يتدفق”.
خريطة الأعمال.. من طنطا إلى قلب القاهرة
تعمل الشركة اليوم في أربعة محاور رئيسية هي: الاستثمار العقاري، التشطيبات المعمارية، المباني والإنشاءات، التسويق العقاري.
ويكشف أحمد حسني أن الشركة لديها سبعة مواقع كبرى على أرض الواقع، تمتد من طنطا وضواحيها، إلى التجمع الخامس وعباس العقاد بمدينة نصر، فضلًا عن مشاريع مبانٍ جديدة تُنفَّذ حاليًا.
السرعة سلاحنا.. وتسليم في وقت قياسي
يتميّز رئيس مجلس الإدارة بسياسة لافتة في السوق، يُلخِّصها قائلًا: “أنا ألعب على عامل الوقت. أُسلِّم العميل شقته خلال شهرين إلى ثلاثة على الأكثر. وقد شطّبتُ محلًا تجاريًا بمساحة 200 متر في عباس العقاد، كان من المفترض أن يستغرق 6 أشهر، فسلّمناه في 20 يومًا فقط”.
ويُؤكد أن هذه الميزة “غير موجودة بهذا الشكل في طنطا ولا حتى على مستوى السوق المصري”.
عملاء من خارج مصر.. يشترون دون أن يَروا!
من أبرز ما كشفه الحوار، أن ثقة العملاء بالشركة وصلت إلى درجة أن كثيرًا من العملاء المغتربين يُحوّلون أموالهم لشراء شققهم وتشطيبها دون أن يَروها على الإطلاق. ويعلق قائلًا: “الفضل في ذلك يعود إلى الثقة، والتعب، والمجهود الجبّار، والالتزام بالكلمة”.
الجودة ثم السعر.. معادلة لا تقبل العكس
في رسالة مباشرة لكل عميل، يقول أحمد حسني: “دائمًا يأتيني العميل ويطلب أقل سعر، فأردُّ عليه: لا، اعكس المعادلة. ابحث عن الجودة أولًا، ثم ابحث عن السعر. فالفرق بين الخامة الجيدة والرديئة كبير جدًا، وقد تجد بندًا واحدًا يُنفَّذ بـ 50 جنيهًا للمتر، وآخر يُنفَّذ بـ 150 جنيهًا — والفرق هو الجودة”.
ثبات الأسعار رغم موجة الغلاء
في قضية بالغة الأهمية، يُؤكد
أحمد حسني أن شركته لم تُحرّك أسعارها رغم موجة ارتفاع الأسعار التي شهدها السوق قبل العيد بنسب وصلت إلى 30%، ويقول: “الموردون أنفسهم أكّدوا لنا أن لا أسعار حقيقية ارتفعت، وإنما هي بعض المصانع التي توقفت عن العمل واستغلّت الموقف. نحن لم نرفع الأسعار على عملائنا، ونفس الباقات، ونفس الإشراف، ونفس الخامات، ونفس الفواتير. لا نستغلّ ظروف العميل”.
إنجاز يُروى.. تطوير نادي سبورتنج كاسل
من أبرز أعمال الشركة الأخيرة، تطوير نادي سبورتنج كاسل التابع لوزارة الشباب والرياضة، حيث أنجزت الشركة العمل في شهرين فقط، بينما كان مخططًا له أن يستغرق سنة كاملة. كما تشغل الشركة منصب الراعي الرسمي للنادي لمدة سنتين.
مفاجأة كبرى قبل نهاية 2026
يلمح أحمد حسني إلى مشروع كبير يُعدّ له منذ خمس سنوات، قائلًا: “خلال 6 إلى 8 أشهر، وقبل نهاية عام 2026، ستكون هناك مفاجأة كبيرة جدًا في عالم التشطيبات والديكور، نُنفّذها بأيدينا. هذا حلم أحلم به منذ سنوات، وحان وقت تحقيقه بإذن الله”. كما أعلن عن خطته لافتتاح فرع جديد للشركة في التجمع الخامس قريبًا.
الاستثمار في الشباب.. لا في الخبرات الجاهزة
يتبنّى أحمد حسني فلسفة فريدة في التوظيف، يقول عنها: “لا أبحث عمّن لديه خبرة سابقة. أُفضّل أن آخذ مهندسًا شابًا وأُدرّبه على يدي وأُعلّمه، فهو سيسمع الكلام أفضل ممّن يأتي بخبرة جامدة. اليوم فقط، قبل وصولكم، استقبلتُ ثلاثة مهندسين جدد للتدريب”.
مصر رقم واحد في التطوير العقاري
يحمل أحمد حسني نظرة تفاؤلية واسعة لمستقبل القطاع العقاري في مصر، مؤكدًا: “مصر رقم واحد في التطوير العقاري، ورقم واحد في الفرص. هنا توجد أموال أكثر مما هو خارج مصر، لكن بشرط أن يكون لديك ضمير، وتُتقن عملك، وتُحبّه”. ويُشيد بمشاريع الدولة الكبرى تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي قائلًا: “نقل مصر إلى مرحلة أخرى تمامًا، ومشاريع ضخمة جدًا”.
التوسع الخارجي.. خطوة خطوة
ويكشف أحمد حسني أن الشركة بدأت بالفعل تنفيذ تصميمات لعملاء وشركات خارج مصر، إلا أنه يُفضّل التريّث في فتح فروع رسمية بالخارج، قائلًا: “خطتي تسير خطوة خطوة، أنفّذ ما أستطيع إنجازه أولًا، ثم أنتقل للمرحلة التالية”.
وفي ختام اللقاء، وجَّه أحمد حسني رسائله الذهبية لأطراف المنظومة الثلاثة:
*للعملاء: “ما دمتَ ذهبتَ إلى شركة وتعاقدتَ معها على ثقة، فلا تستمع لأحد آخر، وراجع حساباتك مع المقاول مرحلة بمرحلة، وليس في النهاية”.*
للموظفين والشركات: “اتقِ الله في عملك، وكُن ذا ضمير. من عرف ربه في شغله، نجح وكرّمه الله”.
ويُؤكد حسني أن أحلامه بلا سقف، لكنها محكومة بزمن واضح للتنفيذ، مُختتمًا حديثه بعبارة تُلخّص فلسفته كاملةً:
“أنا أستعجل في أحلامي.. وكلما وضعتُ هدفًا، فأنا أُنفّذه — حتى لو لم تكن هناك سيولة، أُنفّذه بفضل الله”.
ومع تطلّعاته التي لا تعرف الحدود، ومفاجآته القادمة التي وعد بها السوق المصري قبل نهاية 2026، يبدو أن اسم *”أحمد حسني”* في طريقه ليُصبح علامةً فارقةً في عالم التشطيبات والتسويق العقاري، لا في طنطا وحدها، بل على امتداد خريطة مصر بأكملها.