أكد النائب الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ، أن التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي تفرض ضرورة إعادة النظر في آليات التعامل مع المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يواكب حجم التأثير المتنامي لهذه المنصات على تشكيل الوعي العام وتوجيه السلوكيات والاتجاهات الفكرية داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن قضية المحتوى الرقمي أصبحت إحدى القضايا المرتبطة بصورة مباشرة ببناء الإنسان والحفاظ على استقرار المجتمعات في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة.
جاء ذلك خلال مناقشة المقترح المقدم بشأن وضع آليات أكثر فاعلية لتنظيم ورقابة المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي داخل لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، حيث أوضح رزق أن منصات التواصل لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات أو تبادل الأخبار، بل تحولت إلى فضاء مؤثر في تشكيل الرأي العام وصناعة الاتجاهات الفكرية والثقافية، خاصة بين فئات الشباب والأجيال الجديدة، وهو ما يستوجب تطوير رؤى وسياسات متوازنة تضمن الاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة، وفي الوقت ذاته الحد من المخاطر المرتبطة بانتشار المعلومات المضللة أو المحتويات التي قد تؤثر سلبًا على منظومة القيم والوعي المجتمعي.
وأشار إلى أن التطور الرقمي الذي يشهده العالم يفتح آفاقًا واسعة أمام المعرفة والابتكار والتواصل الإنساني، إلا أنه يفرض في المقابل تحديات متزايدة تتعلق بسرعة انتشار المعلومات وصعوبة التحقق من مصادرها وتأثيرها المباشر على تشكيل القناعات والاتجاهات العامة، وهو ما يجعل من بناء الوعي الرقمي وتعزيز الثقافة الإعلامية لدى المواطنين أحد أهم متطلبات المرحلة الراهنة، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة المحتوى غير المهني أو المضلل.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن الهدف من أي جهود تنظيمية أو تشريعية في هذا الملف لا يتمثل في فرض قيود على حرية الرأي والتعبير أو الحد من مساحات الحوار المفتوح، وإنما يركز على إيجاد بيئة رقمية أكثر توازنًا ومسؤولية، تضمن حماية المجتمع من الممارسات الضارة والمحتويات المضللة، وتدعم في الوقت ذاته المحتوى المعرفي والتوعوي والثقافي القادر على تعزيز الوعي العام وترسيخ القيم الإيجابية، بما يسهم في دعم الاستقرار المجتمعي والحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية في ظل عالم رقمي مفتوح ومتغير باستمرار.
وأضاف رزق أن العديد من الدول باتت تتجه نحو تطوير أطر تنظيمية وتشريعية حديثة للتعامل مع التحديات الرقمية الجديدة، بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وحماية المجتمعات من الآثار السلبية لبعض أشكال المحتوى، مؤكدًا أن مصر تمتلك من المؤسسات والخبرات ما يؤهلها لصياغة نموذج متوازن يستند إلى احترام الحقوق والحريات، وفي الوقت نفسه يعزز من كفاءة المنظومة الرقمية وقدرتها على خدمة أهداف التنمية وبناء الإنسان.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن معركة بناء الوعي أصبحت اليوم جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن المجتمعي الشامل، وأن مواكبة الثورة الرقمية لا تقتصر على تطوير البنية التكنولوجية فقط، بل تمتد إلى بناء منظومة فكرية وتشريعية وثقافية قادرة على التعامل مع المتغيرات الجديدة، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من التطور التكنولوجي مع الحفاظ على قيم المجتمع وثوابته وتعزيز قدرة الأجيال القادمة على التعامل الواعي والمسؤول مع العالم الرقمي.