منوعات

حليمة اقصيبات “لم يمنعها الظلام من رؤية الحلم أول كفيفة تنال الماجستير في علم النفس بليبيا”

شارك المقال:
حليمة اقصيبات “لم يمنعها الظلام من رؤية الحلم أول كفيفة تنال الماجستير في علم النفس بليبيا”
ريم العبدلي ليبيا 
لم تبصر النور بعينيها، بل أبصرته ببصيرتها وإرادتها. كما انها لم تكتفى بأن تتحدى الظلام، بل قررت أن تدرسه علمياً ونفسياً
الاستاذة حليمة محمد محمد علي اقصيبات، من مواليد مدينة بنغازي عام 1987، كفيفة جزئياً، وصاحبة الإنجاز غير المسبوق كأول كفيفة جزئياً تخوض تجربة الماجستير في علم النفس في ليبيا، برسالتها “الحاجات النفسية وعلاقتها بالإحباط لدى عدد من المكفوفين المترددين على جمعية الكفيف بمدينة بنغازي” والتي أُجيزت دون أي تعديل تلك الرحلة لم تكن سهلة، كتبت فصولها بثلاث طرق، وتحدت نظرة دونية وعراقيل تقنية ومادية، لتثبت أن الإعاقة ليست إعاقة جسد، بل إعاقة عقل وروح، في هذا الحوار، تفتح لنا حليمة قلبها وتروي لنا قصتها
*لو نرجعوا للبداية، من هي حليمة قصيبات؟ وكيف تعرفي نفسك بعيداً عن الألقاب الأكاديمية؟
_أنا حليمة محمد محمد علي اقصيبات مِن مواليد مدينة بنغازي عام 1987، كفيفة جزئي
وعندما كنت في الأربعين يوماً مِن عمري ارتفعت عندي درجة الحرارة حتى تسببت في ارتخاء عصب العين وحول في العين اليسرى ومع مرور الزمن أصبح ضمور في عصب العين، ودرست في جمعية الكفيف حيث أسستني علمياً ولغوياً واتقدم بخالص الشكر والتقدير
كما أنَ أهلي وقفوا بجانبي منذُ الباداية حتى وصلوني إلى هذا اليوم وبالأخص أبي وأمي رحمهما الله وأسكنهم في جنات النعيم
*كونك كفيفة جزئياً تخوض تجربة الماجستير في علم النفس في ليبيا ماذا يعني هذا لكافة شرائح المجتمع؟ 
-أنا لا استطيع أنْ أمدح نفسي لأنني هكذا سأصبح شخصية مغرورة والعياذ بالله ولكن استطيع القول بأنَ أول تجربة ماجستير لكفيفة مثليفي علم النفس في ليبيا هذا أنجاز عظيم لي ولكافة الشرائح في ليبيا وبالأخص للمكفوفين بصفة خاصة لكي أفتح باب الدراسة في هذا المجال لكافة المكفوفين في المستقبل
*نعرج قليلا حول مسيرتك التعليمية من البداية؟ هل كان قرار دخول علم النفس حلم قديم؟
-دخولي مجال علم النفس بالذات لم يكن حلماً قديماً وإنماحلمي الحقيقي هو دراسة الطب ولكن إعاقتي لا تسمحلي ادرس طب فاخترتُ علم النفس لأنهُ قريباً مِن مجال الطب مِن حيث أنه يدرس سلوك الانسان وتأثيراته الفسيولوجية على الجسم كما يدرس التأثيرات النفسية الناتجة عنْ بعض الأمراض العضوية وكذلك أفرزات الغدد الصماء وتأثيراتها النفسية
*عنوان رسالتك مميز جداً “الحاجات النفسية وعلاقتها بالإحباط لدى عدد من المكفوفين المترددين على جمعية الكفيف بمدينة بنغازي” لماذا اخترتي هذا الموضوع بالذات؟ هل له علاقة بتجربتك الشخصية؟
-اختياري للعنوان البحث لم يكن صدفة وإنما اخترته لأن مشكلة الاحباط لدى المكفوفين موجودة في الواقع وأردت أنْ ألقي النظرة العلمية عليها والسبب الآخر هو كوني جزءً مِن المشكلة
*أجيزت رسالتك دون تعديل وهذا إنجاز كبير جداً حتى للمبصرين، كيف كان شعورك لحظة إعلان النتيجة؟
-شعوري كان مزيج مِن الفرح والبهجة والبكاء لسببين أولهما أنني إخيراً وصلتُ لتحقيق حلماً كان مستحيل وبإرادة الله سبحانه وتعالى ودعاء أمي رحمها الله وبأصراري وعزيمتي وبمساعدة مشرفتي الفاضلة الدكتورة عائشة امتوبل لي أصبح هذا الحلم ممكناً أما ثانيهما بكائي على عدم حضور أمي الغالية مناقشتي
*ماهي أهم نتيجة توصلتي لها في دراستك؟ أكثر حاجة نفسية يحتاجها الكفيف ويعاني من إحباط بسببها؟
-أكثر نتيجة أرى أنها تستحق أنْ أتكلم عنها وهي أنَ المكفوفين لم يشبعوا الحاجات المعرفية مثل عدم دخولهم بعض التخصصات العلمية كالطب والهندسة أرى مِن وجهة نظري الشخصية أنها تسبب لهم أحباطاً كبيراً
*دعينا نتكلم بصراحةعن أصعب الصعوبات اللي واجهتك كطالبة كفيفة جزئياً في الجامعة؟ من ناحية المناهج، المراجع، التنقل، نظرة الناس؟
-بكل وضوح وصراحة أنا واجهتني صعوبات عديدة نذكر منها أولاً في المناهج كنت أكتب المنهج بثلاثة طرق الطريقة الأولى اكتب على الكمبيوتر المحمول وهو بهِ برنامج ناطق والطريقة الثانية اكتب على الآلة البركنز وطريقة الثالثة كنت اطبع جزء مِن المنهج عند واحدة تطبعلي بمبلغ مادي قد تصل المذكرة إلى 400 دينار
  ثانياً فيما يتعلق بالنظرة الدونية أني واجهني رفض مِن بعض أعضاء هيئة التدريس في قسم علم النفس في البداية عندم سجل بالدراسات العُليا وقالوا أنني أول تجربة تمر عليهم مِن المكفوفين في هذا المجال وأنا أعذرهم حيثُ كانت مبررات الرفض هي قراءة الأحصاء بشكل متقدم وأنا استطعت أنْ أدرسها لأن الخلل في عيني وليس دماغي السبب الآخر الجانب العملي وأنا وفقني الله بأنْ أنجزه ثالثاً في الامتحانات كانت تواجهني صعوبات عديدة منها أنْ يأتي كاتب لا يجيد الكتابة بشكل جيد وأيضاً قد تعطل السيارة التي تأخذني للجامعة يوم الامتحان وقد امتحن متأخرة لأنني لا أجد كاتب في البداية ولكن الحمد الله العظيم أردت رُغمَ الصعوبات أنْ اصل
*كيفية تجميع المراجع والدراسات السابقة؟ هل كانت التقنية مساعدة لك أم عائق؟
-تعبت كثيراً لكي أحصل على مراجع كافية لبحثي وذلك لعدة أسباب أولهما لم يكن يوجد مكتبات متوفرة وهذا الأمر عرقلة لي ولغيري مِن العاديين السبب الآخر كنتُ أبحث عنْ طريق غيري في البداية لأنه لم يكن عندي نت وعندم توفر عندي النت وجهاز برايل ون أصبحت أبحث عن طريق هذهِ التقنية
*هل واجهتي لحظات إحباط جعلتك تتخدي قرار التوقف ؟
-واجهت العديد مِن لحظات إحباط ومواقف محبطة مِن ناحية أنْ تحدث بعض العراقيل في بحثي وفي حياتي ولكن كنتُ أواجهها بالمثابرة والصبر وكان عندي قناعة تامة بأنَ الصبر مفتاح الفرج كما أنني مِن سمات شخصيتي أنني أحب المواجهة أي أواجه أي موقف مُحبط يُعيقني بالتحدي
*كيف جعلتي من الإعاقة البصرية الى دافع للتميز؟
-جعلت أِن الإعاقة اكبصرية دافع لأن أدرك أنَ الإعاقة ليست إعاقة الجسم وإنما الإعاقة هي إعاقة العقل والروح والحمد للالله أنني استطعت أنْ أثبت لقسم علم النفس وللناس أجمعين أنَ الإعاقة ليست إعاقة الحواس أو الجسم وإنما الإعاقة هي إعاقة العقل وطالما يوجد طموح وأصرار وقوة عزيمة وأرادة يصبح هذا الطموح دافع ويصبح الدافع إنجاز عظيم
*كيف كان دور الأسرة تحديداً في رحلتك، و دور جمعية الكفيف ببنغازي؟ هل كانت مجرد مكان للدراسة أم كانت بيت ثاني لك؟
-إنَ أسرتي معي منذُ البداية وبالأخص أمي الله يرحمها كانت مع أول ما بدأت درسات عُليا حتى المناقشة ولكن للأسف لم تحضرها قدرَ الله وما شء فعل أما جمعية الكفيف ليست مجرد مكان وإنما هي بيتي الثاني التي احتضنتني منذُ البداية وكانت لي عوناً وأخلاصاً حتى وصلت إلى هذا الإنجاز حيثُ كانت تساعدني في طباعة المنهج كما أنها وافقت على أنْ أطبق أدوات بحثي على أبناءها لها مني كل الشكر والتقدير
*قوة الإرادة والرسالة
ناس واجد تشوف الإعاقة نهاية الطريق، أنت شفتيها بداية ماهو سر قوة الإرادة لديك؟
-لم أرى الإعاقة نهاية المطاف لأنني حدثت معي الإ”اقة بعد ولادتي بأربعين يوماً وهذا الأمر جعلني اتصرف وكأنني انسانة عادية ناهيك عنْ تشجيع الأهل لي أنا لا أنكر أني تعرضت وما زلت أت”رض في بعض الأحيان للاستهزاء مِن الناحية الاجتماعية بسبب إعاقتي ولكنني لا أعطيها أهمية لأنَ شخصيتي قوية الحمد الله والإعاقة عمرها ما كانت سبب في تحطيم الانسان لأنها شيء مِن عند الله سبحانه وتعالى
*رسالة توصليها لكل كفيف وكفيفة في ليبيا متوجدين في البيت يعتقدون بان الدراسة ليست لهم؟ 
-أحب أنْ أقدم نصيحة لكل كفيف وكفيفة يعتقدون أنَ الدراسة ليست مِن حقهم أقول لهم عندما يكون لديكم طموح معين ترغبوا في الوصول إليه لا تترددوا لحظة في تحققوه لا بُد أنْ تقوا ثقتكم بالله أولاً ثم بقدراتكم وأمكانياتكم خاصةً نحنُ موجودون في عصر التقنيات الحديثة أي التكنلوجيا فلا بُد أنْ تأخذوا بعين الاعتبار مقولة لا يأس ولا تراجع ولا استسلام مع تحقيق الحلم
*بعد الماجستير ودون تعديل، ماهي خطوتك القادمة ؟ هل تفكرين في الدكتوراه؟
-بعد حصولي على الماجستير بإجاز بدون تعديل أود أنْ استمر واكمل دراستي بالدكتوراه
*كلمة نختم بها حوارنا؟
اختم هذا الحوار الصحفي الرائع بالشكر والتقدير للصحفية المتألقة الأستاذة ريم العبدلي كما اتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان لرئيس تحرير الصحيفة حفظه الله

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀