منوعات

انتظار النتيجة.. قلق في كل بيت مصري!

شارك المقال:
انتظار النتيجة.. قلق في كل بيت مصري!

انتظار النتيجة.. قلق في كل بيت مصري!

حسام النوام يكتب

ليست مجرد درجات على ورقة، وليست مجرد نتيجة تخرج من كنترول الثانوية العامة؛ بل هي حالة وجدانية يعيشها ملايين المصريين كل عام، ويصعب وصفها إلا بأنها ماراثون من القلق والترقب والتساؤلات، تبدأ منذ اليوم الأول للامتحانات ولا تنتهي إلا بعد لحظات إعلان النتيجة، بل ربما لا تنتهي إلا بعد الاطمئنان على مقعد جامعي يرضي الطموحات.

الثانوية العامة.. معركة الأسرة كلها

عندما يخوض الطالب امتحانات الثانوية العامة، فإنه لا يخوضها وحده. الأسرة كلها تشاركه الضغوط: الأم تُؤَخِّر نومها وتُقدِّم له الطعام والهدوء والدعاء، والأب يتحمل التوتر والصمت الثقيل والعبء المالي، والإخوة يتحولون إلى حرّاس للصمت والانضباط. ومع نهاية الامتحانات، لا ينتهي القلق، بل يبدأ نوع جديد منه… انتظار النتيجة.

كل بيت مصري هذه الأيام يتحوّل إلى غرفة طوارئ نفسية، الكل يترقّب مكالمة من المدرسة أو إعلان رسمي من وزارة التربية والتعليم، أو حتى تسريبات من داخل الكنترولات.

صمت قاتل.. وأسئلة معلّقة

مشاهد متكررة: أم تجلس على طرف الأريكة تسبّح وتدعو، أب يحمل الموبايل ويُحدّق فيه كأنه ينتظر بشارة سماوية، ابن يختفي عن الأنظار يهرب من الضغط، وابنة تراجع أسئلتها للمرة الألف وتتساءل: “يا ترى جبت كام؟”.

تتجمد الأحاديث داخل البيوت، وتتكرر العبارات نفسها:

“سمعت النتيجة هتظهر امتى؟”،

“حد يعرف الكنترول بدأ يخلص؟”،

“ابن خالتي قالوا له درجاته طلعت!”

وفي كل مرة لا إجابة نهائية، فقط توتر متصاعد.

بين الخوف من النتيجة والخوف على المستقبل

ليست كل الأسر تخشى النتيجة فقط، بل يخشون ما بعدها. هل ستؤهل هذه الدرجات الابن أو الابنة إلى الكلية التي يحلمون بها؟ هل ستكفي لدخول قمة القمم؟ أم أن التنسيق سيبعثر الأحلام رغم تعب السنين؟

وهنا تظهر المأساة الحقيقية في نظام يعتمد كل شيء فيه على “الدرجات” لا على “القدرات”.

فكم من مبدع حُرم من مستقبله لأنه لم يحصل على درجة كافية؟

وكم من متفوق نفسيًا انهار تحت ضغط النتيجة وانتظارها؟

وسائل التواصل.. ساحة الترقب واللهفة

أصبحت صفحات السوشيال ميديا ساحة حرب أخرى.

كل صفحة تنشر موعدًا مختلفًا، وكل رابط يحمل خبرا عاجلا: “النتيجة بعد ساعات”، “وزير التعليم يعتمد النتيجة”، “رابط النتيجة الرسمي”… ومعظمها لا يحمل الحقيقة، بل يضيف مزيدًا من الضغط على أولياء الأمور.

كم من أم دفعت بقلقها ثمن اشتراك في تطبيق وهمي؟

وكم من أب سهر الليل يبحث عن كود الطالب، أو اسم المدرسة، أو رقم الجلوس، أو رابط الوزارة؟

رسالة إلى أولياء الأمور: أنتم الأبطال الصامتون

في زحمة الانتظار، وفي ضجيج القلق، ننسى أن أولياء الأمور هم من يدفعون الثمن النفسي الأكبر.

هُم مَن يصبرون، ويتحملون، ويخفون خوفهم، ويصنعون الأمل وسط الضباب.

هُم من يستحقون كل تحية ودعاء، لأنهم ببساطة:

عاشوا التجربة بكل تفاصيلها، دون أن يظهروا في الصورة.

النتيجة ستأتي.. فليطمئن القلب

أخيرًا، نقول لكل أب وأم:

النتيجة ستأتي، وستعرفون الأرقام، لكنها لن تحدد قدر أبنائكم ولا مكانتهم.

من لم يصل اليوم، قد يصل غدًا. ومن لم يحقق أعلى الدرجات، قد يحقق أعلى النجاحات في الحياة.

علموا أبناءكم أن النتيجة مرحلة، وليست نهاية.

وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بدرجات على ورق، بل بقدرة الإنسان على النهوض مهما كانت العثرة.

مؤتمر التامين

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀