النائب محمد حمزة: لا يجوز أن يطلب من المواطن مستندًا موجودًا بالفعل في قواعد بيانات الدولة.. ونقترح التجديد كل 5 سنوات بدلًا من التجديد السنوي
تقدم النائب محمد حمزة، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة إلى المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، موجه إلى وزير الصحة ورئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، بشأن إلغاء الإجراءات السنوية الخاصة بتجديد دفاتر التأمين الصحي للموظفين والعاملين وأصحاب المعاشات، والانتقال إلى منظومة تعتمد على الميكنة والربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية.
ويستهدف الاقتراح، وفقًا للمذكرة الإيضاحية المقدمة من النائب، نحو 30 مليون مواطن، بينهم نحو 18.4 مليون من العاملين والموظفين المؤمن عليهم، ونحو 11.3 مليون من أصحاب المعاشات، بما يجعل تطوير هذه الإجراءات قضية خدمية واسعة التأثير على قطاع كبير من المواطنين.
وقال النائب محمد حمزة إن الهدف من الاقتراح هو تخفيف الأعباء عن المواطن والاستفادة من البنية الرقمية التي أنشأتها الدولة خلال السنوات الماضية، بحيث لا يضطر المواطن بصورة متكررة إلى الانتقال بين مكاتب التأمينات وجهات العمل ومنافذ التأمين الصحي للحصول على مستندات وبيانات يمكن التحقق منها إلكترونيًا بين مؤسسات الدولة.
وأكد أن المقترح لا يستهدف إلغاء إجراءات التحقق من استحقاق المواطن لخدمات التأمين الصحي، وإنما يطالب بتغيير طريقة تنفيذها، بحيث يتم التأكد من استمرار الاستحقاق من خلال الربط بين قواعد بيانات الأحوال المدنية والتأمينات الاجتماعية وجهات العمل والهيئة العامة للتأمين الصحي.
وأوضح حمزة أن الإجراءات الحالية، وفقًا لما ورد في الاقتراح، تتطلب تقديم عدد من المستندات عند التجديد، من بينها برنت تأمينات حديث، وشهادة ميلاد مميكنة، وإفادة من جهة العمل، واستمارة التجديد، وصورة بطاقة الرقم القومي وصور شخصية، وهو ما يترتب عليه تكرار الزيارات واستهلاك وقت وجهد المواطنين والموظفين.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن المشكلة لا تتوقف عند المواطن وحده، وإنما تمتد إلى الجهاز الإداري للدولة، نتيجة الأعداد الكبيرة التي تتردد على مكاتب التأمينات ومنافذ التأمين الصحي للحصول على الخدمة، بما يفرض ضغطًا إضافيًا على الموظفين والمصالح الحكومية.
وأضاف: «نحن أمام فرصة حقيقية لاستخدام التحول الرقمي في حل مشكلة يومية تمس ملايين المواطنين. إذا كانت الدولة تمتلك البيانات اللازمة للتحقق من موقف المواطن الوظيفي والتأميني وحالته، فمن الأولى أن يتم تبادل هذه البيانات بين الجهات المختصة بدلًا من تحميل المواطن مهمة نقلها بنفسه».
ولفت إلى أن محافظة الإسكندرية تمثل نموذجًا واضحًا لحجم التحدي، حيث تشير البيانات الواردة في المذكرة إلى وجود نحو 2.5 مليون مستفيد، مقابل نحو 30 مكتبًا للتأمينات بالمحافظة، إلى جانب منافذ محدودة لتجديد دفاتر التأمين الصحي، وهو ما يؤدي إلى زيادة الضغط على منافذ الخدمة مع تكرار التجديد سنويًا.
وأكد حمزة أن الحل المقترح يقوم على تحويل التجديد من إجراء سنوي متكرر إلى منظومة أكثر مرونة، بحيث يتم تجديد دفتر التأمين الصحي كل خمس سنوات أو عند امتلائه، مع استمرار التحقق إلكترونيًا من بيانات المؤمن عليه واستحقاقه للخدمة.
وقال: «المواطن لا يجب أن يكون حلقة الوصل بين مؤسسات الدولة. الدولة لديها الرقم القومي وقواعد البيانات، والجهات الحكومية لديها المعلومات الخاصة بالعمل والتأمين والحالة المدنية، وبالتالي يمكن أن تتم عملية التحقق إلكترونيًا دون أن يضطر المواطن إلى استخراج مستند من جهة وتسليمه إلى جهة أخرى».
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن تطوير الخدمة بهذه الطريقة من شأنه أن يحقق عدة أهداف في وقت واحد، من بينها تخفيف التكدس أمام المصالح الحكومية، وتقليل الوقت والجهد والتكلفة التي يتحملها المواطن، وتقليل غياب الموظفين عن أعمالهم، ورفع كفاءة الجهاز الإداري، وتحقيق استفادة أكبر من منظومة التحول الرقمي.
وأكد النائب محمد حمزة أن مصر تتحرك بخطى ثابتة إلى الأمام نحو بناء دولة عصرية تعتمد على التكنولوجيا والرقمنة وتطوير البنية التحتية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة التحول الرقمي وتحديث الخدمات الحكومية، وما شهدته الدولة من استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية وإنشاء منظومة متطورة بالعاصمة الإدارية الجديدة لتقديم خدمات حكومية أكثر كفاءة للمواطنين. وشدد على أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو أن يشعر المواطن بشكل مباشر بحجم هذا التطور الذي شهدته الدولة، وأن يلمس أثره في تفاصيل حياته اليومية، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على عاتق جميع الجهات المعنية لترجمة ما تحقق من تطور تكنولوجي إلى خدمات أبسط وأسرع وأقل تعقيدًا، قائلًا: «مصر تتقدم، وما تحقق في ملف الرقمنة وتطوير البنية التحتية يستحق أن ينعكس على المواطن في كل خدمة يحصل عليها، لأن المواطن هو المستفيد الأول من هذا التطور، ومن حقه أن يشعر بالتغيير الذي حدث من حوله».