مقالات

رواية نهاية الحرب: أمريكا من «تدمير إيران» إلى «اتفاق على الطاولة»

شارك المقال:
رواية نهاية الحرب: أمريكا من «تدمير إيران» إلى «اتفاق على الطاولة»

يوسف حسن يكتب – 
انتصار الميدان ليس إلّا إرادةً تفرض على العدو. ما يُطرح اليوم كبداية لاتفاق استراتيجي بين إيران وأمريكا لم يأتِ من المماطلة أو الدبلوماسية وحدها، بل هو نتيجة تغير موازين القوى على الأرض.
قبل بدء المواجهة، كانت أمريكا وإسرائيل قد أعلنتا ثلاثة شروط أساسية لوقف الحرب:
1. التخلي الفوري والنهائي عن البرنامج النووي الإيراني.
2. التخلي عن تطوير البرنامج الصاروخي، والالتزام بعدم إنتاج صواريخ بعيدة المدى تتجاوز 400-700 كيلومتر.
3. التخلي عن دعم المقاومة في فلسطين ولبنان، مالياً وعسكرياً وسياسياً وحتى إعلامياً.
أمّا اليوم، فقد انقلبت الطاولة رأساً على عقب. أمريكا تتفاوض مع إيران على فتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات المفروضة منذ 40 عاماً وإطلاق الأموال المجمّدة. وهذا هو المعنى الواضح لـ”وانتصرت إيران”.
الانتقال من خطاب “تدمير إيران” إلى “اتفاق على الطاولة” لم يأتِ من فراغ. الشروط الأولية التي كانت إيران قبلتها لم تكن لتسمح لترامب بالخروج بانتصار. بعد التفاهم الأولي، تراجع عنها وأرسل تعديلاته عبر الوسطاء إلى طهران. لكن إيران لم تردّ عليه، بل أبقته في حالة ترقّب وانتظار، وأظهرت له في الوقت نفسه جهوزيتها لاستئناف الحرب: ضرب إسرائيل أولاً، ثم إسقاط الطائرة الأمريكية بدون طيار. الرسالة الإيرانية كانت واضحة: “لا يمكنك إخفاء فشلك العسكري بمناورة سياسية”.
حاولت أمريكا الضغط عسكرياً بالتزامن مع وجود الوسطاء في طهران، فردّت طهران في ليلتَي التصعيد بضرب ضعف الأهداف التي ضربها في إيران. ومنذ تلك اللحظة، فقد أي أمل في حمل طهران على قبول ما يريد.
إعلان الاتفاق بعد كل ذلك لم يكن سوى عودة إلى ما اتُّفق عليه سابقاً، وهو ترجمة دبلوماسية لانهزام عسكري كامل. إذا وُقّع الاتفاق الإطاري فعلًا، فنحن أمام بداية حقبة جديدة في إيران والمنطقة؛ حقبة تُظهر بوضوح الخاسر والرابح. الخاسرون هم أنظمة الخليج التابعة لأمريكا، والرابحون: إيران، ومحور المقاومة، وفلسطين، وغزة. النصر تحقق في مضيق هرمز، وفي باب المندب، وفي تشكيل حزام أمني جديد، وفي ترسيخ معادلة “وحدة الساحات”. مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي سعى إليه اللوبي الصهيوني قد فشل رسمياً بهذا الانتصار.
العامل الأخير والأكثر تأثيراً في هذا النصر الإلهي كان تخلي إيران عن استراتيجية “الصبر الاستراتيجي” وتبني استراتيجية “ترد الصاع صاعين”. القوي هو من يفرض شروطه في النهاية. محور المقاومة يحتفل اليوم بهذا الانتصار العظيم.
ما يُقلق دونالد ترامب أكثر من بنود الاتفاق نفسها هو الرواية التي تُبنى حوله. نشر بعض ما جرى تداوله من الجانب الإيراني أثار غضبه، لأن معركة السرديات لا تقل أهمية عن معركة الميدان أو طاولة التفاوض. أما ما تروّجه بعض وسائل الإعلام الغربية والخليجية حول تفاصيل المفاوضات، فليس سوى جزء من حرب نفسية للتعويض عن الفشل المزدوج لأصحابها في الحرب والتفاوض معاً.
إيران لم تتراجع عن أيّ من خطوطها الحمراء، ولم تقدّم تنازلات تمس جوهر مواقفها أو حقوق شعوب المنطقة. المعادلة واضحة: إما أن تنتهي الحرب على جميع الجبهات، وإما أن تعود لتشتعل في جميع الجبهات. لبنان ومقاومته يشكّلان البند الأول في أي تفاهم جاد. على الصهاينة أن ينسحبوا من الأراضي التي يحتّلونها. وإلّا، فليستبشروا لياليَ من الاستنزاف والعقاب المتواصل، وليكتشفوا من جديد أن الأمن لا يُنال بالقوة، وأن ما عجزوا عن فرضه في الحرب لن يفرضوه في السياسة.
شركه مصر العظمي للتنمية والاستثمار
تايمرنيوز
ايجي ميكس
اعلان ايماك لاجونز
مؤتمر التامين

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀