أطلقت «إنفستجيت» مائدتها المستديرة الثامنة والعشرين، يوم الأربعاء الموافق 10 يونيو 2026، تحت عنوان الطاقة والقطاع العقاري.. معادلة القيمة الجديدة، وذلك بفندق النيل ريتز كارلتون – قاعة ألف ليلة وليلة، بمشاركة نخبة من ممثلي الجهات الحكومية والمطورين العقاريين والمشغلين، إلى جانب شركات خدمات الطاقة والطاقة المتجددة ومزودي التكنولوجيا؛ لمناقشة سبل تعزيز كفاءة وإدارة الطاقة داخل المشروعات والمجتمعات العمرانية، بما يدعم الاستدامة والتنافسية.
وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتقلبات المستمرة في أسعار الطاقة، إلى جانب التوجهات الحكومية المتسارعة نحو التحول الأخضر وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، باتت إدارة الطاقة أولوية استراتيجية للقطاع العقاري، لا من منظور خفض التكاليف التشغيلية فحسب، بل باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في تقييم الأصول وقدرتها التنافسية وجاذبيتها الاستثمارية. كما فرض التوسع في المدن الذكية والمشروعات المستدامة، وارتفاع توقعات المستثمرين والمستخدمين النهائيين بشأن معايير الاستدامة وكفاءة التشغيل، على المطورين والمشغلين تبني حلول أكثر تطورًا ومرونة لإدارة الطاقة، تشمل التكنولوجيا الحديثة والطاقة المتجددة والأنظمة الذكية، بما يضمن استدامة الأصول وتعزيز جاهزيتها لمتطلبات المستقبل.
وسلطت المائدة المستديرة الضوء على التوازن بين تكلفة الطاقة وكفاءتها، سواء على مستوى الإنفاق الرأسمالي (CAPEX) أو التشغيلي (OPEX)، في ظل تصاعد الضغوط الرامية إلى خفض التكاليف وتحسين كفاءة الأداء التشغيلي. كما تناولت أهمية استقرار إمدادات الطاقة كعامل حاسم لضمان استمرارية العمليات وتقليل المخاطر التشغيلية، إلى جانب التوسع في نماذج ملكية وإدارة الطاقة، ومن بينها نموذج الطاقة كخدمة (EaaS)، الذي يتيح مرونة أكبر في إدارة التكاليف وتقليل الأعباء الاستثمارية. وواكب ذلك استعراض الدور المتنامي للأنظمة الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة التشغيل، عبر التحليل المتقدم للبيانات ورفع كفاءة استخدام الموارد.
كما ناقش المشاركون الانعكاسات المباشرة لكفاءة الطاقة على تقييم الأصول، في ضوء تزايد الاعتماد على مفاهيم العلاوة الخضراء (Green Premium)، التي تعزز قيمة الأصول عالية الكفاءة، مقابل الخصم البني (Brown Discount) المرتبط بالأصول الأقل استدامة. كما تكتسب معايير الاستدامة والحوكمة (ESG) أهمية متزايدة كأحد العوامل الرئيسية لتعزيز جاذبية الاستثمار، لا سيما مع ارتباطها بإمكانية الوصول إلى التمويل بشروط أكثر تنافسية، بما يشمل التوسع في أدوات التمويل التفضيلي للمباني الخضراء، التي تتميز بانخفاض المخاطر والتكاليف التشغيلية على المدى الطويل، بما يعزز الجدوى الاقتصادية والاستثمارية للمشروعات.
وانعقدت المائدة المستديرة في جلسة حوارية واحدة، برئاسة وإدارة الأستاذ/ عمرو القاضي، المؤسس والعضو المنتدب لشركة «AKD Advisory»، حيث ناقشت الجلسة التوجهات والتحديات المرتبطة بإدارة وكفاءة الطاقة، إلى جانب استعراض الخبرات العملية وأفضل الممارسات والحلول المبتكرة التي تدعم استدامة الأصول وترفع كفاءتها التشغيلية على المدى الطويل.
وضمت قائمة المشاركين في الحدث المهندس/ خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، ومساعد وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور المهندس/ عبد الخالق إبراهيم، عضو مجلس النواب، والدكتورة/ هند فروح، مدير معهد العمارة والإسكان بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، ورئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية بوزارة الإسكان. كما شارك في الجلسة المهندس/ وليد مختار، الرئيس التنفيذي لشركة «إيوان للتطوير العقاري» والأمين العام لمجلس العقار المصري، والمهندس/ تامر ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «سيتي إيدج للتطوير العقاري»، والمهندس/ أحمد أمين مسعود، رئيس مجلس إدارة شركة «منصات للتطوير العقاري»، والمهندس/ سامي عبد القادر، العضو المنتدب لشركة «طاقة باور»، إلى جانب الأستاذة/ مي إسماعيل، نائب مدير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD).
واستهلت الأستاذة/ صفاء عبد الباري، المدير العام ومدير تطوير الأعمال بشركة «إنفستجيت»، المائدة المستديرة بتوجيه الشكر والترحيب بالسادة الحضور، معربة عن سعادتها بتواجد نخبة من صناع القرار والخبراء في هذا اللقاء. وأكدت أن الحدث يأتي في توقيت بالغ الأهمية، بعدما تجاوز مفهوم إدارة الطاقة حدود خفض التكاليف التشغيلية، ليصبح مرتبطًا بشكل وثيق بتعزيز قيمة الأصول العقارية وتحقيق الاستدامة ورفع كفاءتها على المدى الطويل.
وأكدت أن الطاقة لم تعد مجرد بند تشغيلي يهدف إلى خفض التكاليف، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا مؤثرًا في قيمة الأصول العقارية وجاذبيتها الاستثمارية، لما لها من دور محوري في ترشيد النفقات التشغيلية، وتعزيز تنافسية المشروعات وزيادة جاذبيتها للمستثمرين والمستخدمين، فضلًا عن دعم قدرتها على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.
وفي ختام كلمتها، وجهت الشكر والتقدير إلى الحضور والمشاركين، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم المناقشات في الخروج برؤى وتوصيات عملية تدعم جهود التطوير والاستدامة، وتعزز تنافسية القطاع العقاري المصري.
ومن جانبه، افتتح الأستاذ/ عمرو القاضي، المؤسس والعضو المنتدب لشركة «AKD Advisory»، كلمته بتوجيه الشكر إلى «إنفستجيت» على تنظيم هذا الحدث المتميز، مشيدًا بموضوع المائدة المستديرة ودورها المتواصل في طرح قضايا جوهرية تمس تطور السوق العقاري، خاصة تلك التي تستشرف الاتجاهات المستقبلية وتفتح مساحات حوار فعّال بين مختلف الأطراف المعنية.
وأوضح أن القطاع العقاري يشهد تحولًا مهمًا في مفهوم القيمة، إذ لم تعد عناصر الموقع أو التصميم وحدها كافية، بل أصبحت كفاءة التشغيل وإدارة الطاقة والاستدامة عوامل حاسمة في جذب الاستثمار وتعظيم قيمة الأصول. ومع التوسع في المدن الذكية والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، تتزايد أهمية تبني حلول الطاقة المستدامة وممارسات (ESG)، بما يعزز كفاءة الأصول ويرفع قدرتها التنافسية ويحقق عوائد أفضل على المدى الطويل.
وأكد في ختام كلمته أن التكامل بين قطاعي الطاقة والعقارات لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفتح آفاقًا واسعة لتحسين الأداء التشغيلي وتقليل المخاطر وتعظيم العائد الاستثماري. كما أعرب عن تطلعه إلى ما ستسفر عنه المناقشات من توصيات عملية تدعم تطوير السوق العقاري المصري، وتعزز قدرته على مواكبة متطلبات التنمية المستدامة.
وفي السياق ذاته، أشار المهندس/ خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، ومساعد وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى أن اشتراطات كفاءة الطاقة لم تعد التزامًا اختياريًا أو توجهًا تحفيزيًا، بل أصبحت ضرورة تفرضها المتغيرات العالمية ومتطلبات التنمية المستدامة، موضحًا أن الطاقة باتت عنصرًا أساسيًا في مختلف مراحل التخطيط والتطوير.
وأوضح أن إدارة الطاقة بكفاءة لم تعد تقتصر على خفض التكاليف التشغيلية، وإنما أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة وتحسين جودة الحياة ورفع القيمة الاقتصادية للأصول العقارية. ولفت إلى أن مراعاة اتجاهات الرياح والشمس والتهوية الطبيعية في التصميم المعماري تسهم بصورة كبيرة في خفض استهلاك الطاقة، خاصة أحمال التكييف والتبريد، غير أن هذه الاعتبارات تراجعت في بعض المشروعات لصالح اعتبارات تجارية، مضيفًا أن الجهات المعنية تعمل على دمج معايير كفاءة الطاقة والاستدامة ضمن رؤية التنمية العمرانية الشاملة، باعتبارها جزءًا محوريًا من مستقبل المدن والمجتمعات العمرانية.
وأشار إلى أن تشغيل محطات المياه والصرف الصحي لم يعد يقتصر على تقديم الخدمة بالكفاءة المطلوبة، بل يشمل كذلك رفع كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الأثر البيئي، عبر التوسع في استخدام التقنيات الموفرة للطاقة، وتطوير أنظمة التشغيل، والاعتماد على الحلول الذكية ومصادر الطاقة النظيفة والمتجددة.
واختتم كلمته بالإشارة إلى استهداف نقل نحو 246 ألف أسرة إلى مناطق سكنية منظمة، لافتًا إلى أن حوالي 90% من هذه الأسر لم تكن تمتلك عدادات كهرباء، بما كان يؤدي إلى استهلاك غير منظم ومرتفع للطاقة. كما أشار إلى وجود نحو 160 ألف فدان داخل مناطق حضرية يجري استهلاك الكهرباء بها بشكل غير رسمي، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام كفاءة إدارة الطاقة.
وفي ذات الصدد، أشار الدكتور المهندس/ عبد الخالق إبراهيم، عضو مجلس النواب، إلى أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للبناء والعمران الأخضر يعكس بوضوح الأهمية التي توليها الدولة لملف كفاءة الطاقة والاستدامة في قطاع البناء، إلى جانب قرارات رئيس مجلس الوزراء الصادرة في 2026، والهادفة إلى دعم وتحفيز منظومة البناء الأخضر.
وأوضح أن المباني في مصر تنقسم إلى مبانٍ جديدة، ومبانٍ قائمة، ومبانٍ مستهدف إنشاؤها، مشيرًا إلى أن المباني المستقبلية يسهل إلزامها بمعايير استدامة الطاقة، كما يمكن تطبيق هذه المعايير على المباني الجديدة ذات البنية التحتية المناسبة، بينما تتطلب المباني القائمة حلولًا أكثر مرونة وتدرجًا في التطبيق، مؤكدًا الحاجة إلى تشريع واضح ينظم تطبيق معايير كفاءة الطاقة، مع تحديد الجهة المسؤولة عن المتابعة والتنفيذ، مشددًا على أهمية رفع وعي المطورين العقاريين بأهمية استدامة الطاقة وآليات تطبيقها.
وأشار إلى أن تطوير منظومة التمويل يتطلب تكاملاً بين الدولة والقطاع الصناعي والمطورين، موضحًا أن المباني المستهدف إنشاؤها خلال 4 – 5 سنوات تنقسم إلى سكنية وغير سكنية. ولفت إلى أن القطاع السكني يحتاج إلى حوافز لدعم تحمل التكلفة الأعلى نسبيًا المرتبطة بالاستدامة، بينما يمكن تطبيق الإلزام بصورة أوضح على المباني التجارية والإدارية.
وأضاف أن المباني القائمة تنقسم إلى وحدات مأهولة وأخرى غير مشغولة، حيث يمكن التعامل مع المباني المأهولة عبر أدوات تشريعية مثل الضريبة العقارية، من خلال تخفيضات مقابل الالتزام بكفاءة الطاقة، بينما يمكن تحفيز الوحدات المغلقة عبر حوافز لإعادة التشغيل.
وأشار إلى ضرورة تحديد جهة مسؤولة عن إدارة هذا الملف، تتولى متابعة تنفيذ خارطة الطريق والتنسيق بين الجهات المعنية. وقد يكون للجهة المسؤولة عن تنظيم القطاع العقاري دور رئيسي في هذا الشأن.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن التشريع يمثل ركيزة أساسية لدعم التحول نحو كفاءة الطاقة والاستدامة، على أن يجري تطبيقه تدريجيًا وعلى مراحل لتجنب أي صدمات في السوق. وأوضح أن الإطار التشريعي الفعّال يجب أن يجمع بين الإلزام والتحفيز، بما يراعي اختلاف طبيعة المباني بين السكنية والتجارية والإدارية، مع إتاحة آليات واضحة لتشجيع الالتزام بمعايير الاستدامة سواء في المباني الجديدة أو القائمة.
فيما أفادت الدكتورة/ هند فروح، مدير معهد العمارة والإسكان بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، ورئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية بوزارة الإسكان، بأن الحديث عن كفاءة الطاقة والاستدامة ليس جديدًا، إذ بدأ العمل الجاد في هذا الملف منذ عام 2000، غير أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في الانتقال من مرحلة التوصيات إلى الإلزام والتطبيق الفعلي.
وأكدت أن معايير كفاءة الطاقة والاستدامة أصبحت توجهًا عالميًا، بما يفرض دمجها ضمن اشتراطات وتراخيص المشروعات العمرانية، مشيرة إلى أن أنظمة التقييم، رغم أهميتها، لن تحقق الأثر المطلوب ما لم تكن ملزمة. وفي المقابل، أوضحت أن نشر ثقافة كفاءة الطاقة لا يجب أن يعتمد على الإلزام فقط، بل على إتاحة حرية الاختيار أمام العميل بين وحدات تقليدية وأخرى تراعي معايير كفاءة الطاقة، بما يمكنه من إدراك العائد الاقتصادي لهذه الحلول عبر المقارنة والتجربة العملية.
وشددت على الحاجة إلى آليات تنفيذ واضحة، إلى جانب حوافز وتشريعات تضمن التطبيق الفعلي على أرض الواقع، موضحة أنه وفقًا لبيانات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، يذهب نحو 46% من إجمالي استهلاك الطاقة في مصر إلى المباني السكنية، بينما يُستخدم ما يقرب من 59% من استهلاك الغاز الطبيعي في تشغيل محطات الكهرباء، بما يعكس حجم الضغط على منظومة الطاقة ويؤكد أهمية تعزيز كفاءة الاستخدام في قطاع المباني.
وأشارت إلى إقرار حزمة من الحوافز التشجيعية من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لدعم التوجه نحو البناء الأخضر، تشمل زيادة معامل الاستغلال بنسبة تتراوح بين 10 و15%، وزيادة نسبة المساحات المخصصة للخدمات من 1% إلى 2%، إلى جانب منح مهلة إضافية للتنفيذ من 6 إلى 12 شهرًا، ومد فترة سداد قيمة الأرض من 6 إلى 12 شهرًا، فضلًا عن تطبيق معدل خصم على فوائد الأقساط يتراوح بين 1 و3%.
وأضافت أن الدراسات تشير إلى أن زيادة المسطحات الزجاجية في الواجهات إلى أكثر من 30% تؤدي إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء، بما يستدعي وضع ضوابط تصميمية وآليات لترشيد الطاقة دون التأثير على جودة المبنى أو راحة المستخدمين.
ومن هذا المنطلق، تم تطوير نظام تقييم “الهرم الأخضر” الذي يستند إلى أفضل الممارسات العالمية مع مراعاة الخصوصية البيئية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المصري، بما يجعله نموذجًا واقعيًا وقابلًا للتطبيق محليًا. وفي إطار تعزيز هذا التوجه، قام المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء بتحديث نظام الهرم الأخضر المصري وإعداد دليل المباني الخضراء، بهدف دعم وتسهيل نشر مفاهيم البناء الأخضر في السوق المصرية، وتعزيز تطبيق معايير كفاءة الطاقة والاستدامة بشكل خاص في قطاع التطوير العقاري. لافتةً إلى أن التجارب السوقية أثبتت أن المباني والوحدات الخضراء تحقق قيمة مضافة ملموسة، إذ يمكن أن تُباع بأسعار تزيد بنحو 30% مقارنة بالمباني التقليدية، نتيجة انخفاض تكاليف التشغيل وارتفاع مستويات الكفاءة والاستدامة.
وأشارت إلى أن النظام المصري يتميز بتركيزه على الإدارة كأحد المحاور الأساسية لتحقيق الاستدامة، وهو توجه لا تتبناه سوى نماذج محدودة عالميًا، من بينها مصر ودبي، حيث تمثل الإدارة الفعالة للمبنى، منذ مرحلة التصميم وحتى التشغيل، عاملاً رئيسيًا في خفض استهلاك الموارد وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
وأكدت أن مشروع الطاقة الشمسية الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام 2018، شهد على مدار نحو 6 سنوات تركيب 241 محطة طاقة شمسية في 19 محافظة، شملت مشروعات الإسكان الاجتماعي الأخضر ومشروع «جنة». وفي مشروعات الكمبوند تحديدًا، تم توفير تمويل يغطي نحو 30% من تكلفة وحدة الطاقة الشمسية بقدرة تقارب 5 كيلووات للفيلا، بما ساهم في دعم انتشار هذه المنظومة.
وفي ذات السياق، لفتت إلى أنه من الناحية التصميمية يتم الحرص على عدم التأثير على الواجهات المعمارية، مع وجود حلول تتيح دمج الخلايا الشمسية بشكل غير ظاهر أو متكامل مع الشكل الجمالي للمباني، بحيث لم تعد عنصرًا تقليديًا منفصلاً، بل جزءًا من التصميم المعماري الحديث الذي يجمع بين الكفاءة والاستدامة دون الإخلال بالقيمة الجمالية.
واختتمت كلمتها بالإشارة إلى أن رفع دعم الطاقة بشكل مفاجئ لا يمثل الحل الأمثل، مؤكدًا أن الانتقال إلى تسعير أكثر كفاءة يجب أن يتم بشكل تدريجي وبالتوازي مع حوافز واضحة تدعم التحول نحو الاستدامة بشكل متوازن. وأضافت أن هذا النهج هو ما يتم العمل عليه حاليًا من خلال ما تم إعلانه من قبل رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المالية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية ودعم مسار التحول المستدام.
وأوضح المهندس/ وليد مختار، الرئيس التنفيذي لشركة «إيوان للتطوير العقاري» والأمين العام لمجلس العقار المصري، أن الموضوع المطروح يُعد من القضايا المختلفة والمهمة التي تحرص «إنفستجيت» على تناولها دائمًا. وأضاف أنه عند النظر إلى هيكل السوق العقاري في مصر، يتضح أن نقطة البداية تتمثل في مدى التزام المطورين العقاريين بترشيد استهلاك الطاقة، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في أسعار الكهرباء والمياه، التي زادت بنحو خمسة إلى ستة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية.
وأكد أن تطور وعي المستخدمين دفعهم إلى الاهتمام بتكلفة استهلاك الطاقة في المباني الجديدة باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في قرار الشراء، متسائلًا عما إذا كان المطور العقاري يمتلك الوقت الكافي خلال المرحلة التصميمية لدراسة حلول ترشيد الطاقة وتوظيفها كأحد عناصر الجذب للمشروعات.
وأضاف أن منظومة التطوير العقاري تعتمد على ثلاثة أطراف رئيسية هي المطور والمشغل والعميل، حيث يسعى المطور إلى الحصول على التمويل بأقل تكلفة ممكنة، كما يعمل المشغل على تقليل تكاليف التشغيل وتحقيق كفاءة أعلى، بينما يمكن للعميل الاستفادة من مزايا إضافية في حال التزامه بمعايير الاستدامة، بما في ذلك إمكانية استخدام حلول الطاقة الشمسية مثل الألواح المثبتة على الأسطح (Roof Tops).
وأشار إلى أن الفترة السابقة لطرح المشروعات غالبًا ما تكون محدودة، وتتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، وهي مدة قد لا تتيح للمطورين إجراء الدراسات الكافية المتعلقة بكفاءة الطاقة، لا سيما في ظل المنافسة المتزايدة داخل السوق العقاري.
واقترح، بدلاً من الاعتماد على طرح الأراضي ثم تقديم الحوافز في مراحل لاحقة، تبني نهج أكثر فاعلية يقوم على طرح أراضٍ مشروطة منذ البداية بالتزام واضح بتطبيق معايير الكفاءة والاستدامة وإدارة الطاقة، بما يضمن إلزام المطور بهذه المعايير من لحظة التخصيص، لا باعتبارها خيارًا لاحقًا أو استجابة لحوافز لاحقة، وبما يرفع كفاءة التنفيذ ويحقق أهداف الاستدامة بصورة أكثر وضوحًا وانضباطًا.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الحوافز الموجهة للمستخدم النهائي يجب أن تكون محددة وشفافة على غرار التجارب الأوروبية، بحيث ترتبط مباشرة بمستوى كفاءة المبنى أو استدامته، سواء من خلال تكاليف التشغيل أو المزايا التمويلية أو غيرها من الأدوات التحفيزية، بما يسهم في خلق سوق أكثر وعيًا ويعزز الطلب على المباني المستدامة من البداية.
ومن جانبه، استهل المهندس/ تامر ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «سيتي إيدج للتطوير العقاري»، كلمته بتوجيه الشكر إلى «إنفستجيت» على اختيار هذا الموضوع المهم، مؤكدًا أن الحديث عن الطاقة والاستدامة لم يعد رفاهية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة التطوير العقاري الحديثة.
وأوضح أن السوق المصري يمتلك الكفاءات والخبرات اللازمة لتصميم وتنفيذ مشروعات أكثر كفاءة واستدامة، غير أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق التوازن بين الالتزام بمعايير كفاءة الطاقة والاستدامة والحفاظ على الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وأشار إلى أهمية وجود تشريعات واضحة وآليات تنفيذية تدفع السوق نحو تبني معايير كفاءة الطاقة، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في معدلات استهلاك الطاقة خلال السنوات الأخيرة. وأضاف أن المطورين يسعون بطبيعتهم إلى ضبط التكاليف، في الوقت الذي لا يزال فيه كثير من العملاء بحاجة إلى مزيد من الوعي بالعوائد التي تحققها الحلول الموفرة للطاقة، سواء من حيث خفض المصروفات التشغيلية أو زيادة قيمة العقار على المدى الطويل.
كما لفت إلى أن محدودية الحوافز وعدم وضوح الإجراءات المرتبطة بتطبيق معايير الاستدامة يمثلان أبرز التحديات التي تواجه القطاع، مشددًا على أهمية توفير رؤية واضحة للعوائد والحوافز بما يدعم توجه المطورين نحو الاستثمار في الحلول المستدامة.
واختتم بالتأكيد على أن المنافسة الكبيرة في القطاع السكني، إلى جانب محدودية وعي بعض العملاء بأهمية معايير الاستدامة والعائد الذي تحققه على المدى الطويل، تمثل تحديًا أمام التوسع في تطبيق حلول كفاءة الطاقة. وأضاف أن ذلك يتطلب توفير حوافز مناسبة تخفف الأعباء على المطورين، خاصة في ظل اعتمادهم على سلاسل الإمداد والخامات المرتبطة بالعملة الأجنبية.
واستكمالاً للحديث، أكد المهندس/ أحمد أمين مسعود، رئيس مجلس إدارة شركة «منصات للتطوير العقاري»، أن الطاقة أصبحت اليوم عنصرًا رئيسيًا في معادلة أي منتج عقاري ناجح، سواء من منظور التكلفة التشغيلية أو الاستدامة أو القيمة الاستثمارية طويلة الأجل.
وأوضح أن طبيعة السوق المصري لا تعتمد فقط على فكرة الإلزام والضغط على المطور العقاري لتطبيق معايير الاستدامة وكفاءة الطاقة، مؤكدًا أن الإلزام وحده لن يكون العامل الحاسم في دفع المطورين لتبني هذه الممارسات، وإنما وجود حوافز واضحة ومشجعة هو ما يصنع الفارق الحقيقي.
وأشار إلى أن تجربة الحوافز التي طُبقت في العاصمة الجديدة مثلت نموذجًا إيجابيًا، حيث كانت الحوافز واضحة ومعلنة منذ البداية، ولم يُفرض على المطورين تطبيق معايير الاستدامة بشكل مباشر، وهو ما شجعهم على تبنيها إدراكًا للعائد الذي يمكن تحقيقه منها.
وأضاف أنه عند الحديث عن أن ما يقرب من 50% من استهلاك الطاقة يذهب إلى المباني السكنية والتجارية والإدارية، فإن ذلك يؤكد أهمية التوسع في تطبيق حلول كفاءة الطاقة على مستوى القطاع بأكمله. كما أشاد بالخطوات التي اتخذتها وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية من خلال تقديم حوافز ساعدت المطورين على تجاوز العديد من التحديات، ودعمت التوجه نحو البناء المستدام.
ولفت إلى أن تكلفة الإنشاء قد ترتفع بنحو 5 إلى 10% على الأقل عند تطبيق حلول الطاقة المستدامة، إلا أن العائد الحقيقي يظهر خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات، حيث تبدأ الفروق في التكاليف التشغيلية في الانعكاس بوضوح على الأداء المالي للمشروع. وأضاف أن تبني هذه الحلول يسهم أيضًا في زيادة المبيعات بنحو 5%، نتيجة ارتفاع جاذبية المشروعات التي تطبق معايير الكفاءة والاستدامة لدى العملاء والمستثمرين.
وأكد أن الحوافز لا يشترط أن تكون كبيرة للغاية لتحقيق تأثير ملموس، إذ إن الحوافز التي تم تقديمها في وأكد أن الحوافز لا يشترط أن تكون كبيرة للغاية لتحقيق تأثير ملموس، إذ إن الحوافز التي تم تقديمها في العاصمة الجديدة، رغم محدودية نسبها، كانت مؤثرة، خاصة في المشروعات الكبرى ذات الأحجام الاستثمارية الضخمة. وشدد على أن التوسع في تقديم حوافز إضافية ومدروسة يمكن أن يحقق نتائج أكبر، لافتًا إلى أن الأهم هو أن يشعر المطور بأن الدولة شريك داعم له، يوفر الأدوات والحوافز اللازمة للنجاح.
وتابع موضحًا أنه مع تطبيق معايير كفاءة الطاقة، لوحظت زيادة في المبيعات بنحو 5%، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للاستدامة وانعكاسها المباشر على تعزيز قيمة الوحدة وجاذبيتها في السوق.
وعلى الجانب الآخر، أكد المهندس/ سامي عبد القادر، العضو المنتدب لشركة «طاقة باور»، أن العقار لا يزال يمثل الملاذ الآمن للاستثمار بالنسبة للمصريين، وهو ما يجعل ملف إدارة الطاقة والاستدامة محل اهتمام مباشر لكل من المطور العقاري ومالك العقار. وأوضح أن تقييم العقار لا يجب أن يعتمد فقط على سعره النهائي، بل على التكلفة والعائد على مدار عمره التشغيلي، حيث تمثل تكاليف الطاقة والتشغيل عنصرًا مؤثرًا في القيمة الحقيقية للأصل العقاري.
وأشار إلى أهمية وجود نموذج متكامل يحدد أدوار جميع الأطراف، موضحًا أن مسؤولية المطور تبدأ من تصميم مشروع يراعي معايير الاستدامة وكفاءة الطاقة. وأضاف أن وجود أكواد ومعايير واضحة للاستدامة سيساعد المطورين على دمج هذه الاعتبارات بسهولة في ظل سرعة وتيرة التطوير العقاري في مصر.
كما لفت إلى أن الجهات التمويلية أصبحت أكثر اهتمامًا بالمباني المستدامة، بينما تلعب شركات التشغيل المتخصصة دورًا مهمًا في إدارة ملف الطاقة وفق مؤشرات أداء محددة وواضحة. وأكد أن التعاون بين مختلف الأطراف سيؤدي إلى رفع قيمة العقار وخفض تكاليف التشغيل، مشددًا على أن الطاقة لم تعد مجرد مرفق خدمي، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من نجاح واستدامة المشروع العقاري.
وأفاد عبد القادر بأن دعم الكهرباء في السابق شكّل عائقًا أمام التوسع في تطبيق حلول الطاقة النظيفة، بسبب ارتفاع تكلفتها مقارنة بالطاقة التقليدية، إلا أن هذا الوضع تغير خلال السنوات الأخيرة مع الانخفاض الملحوظ في تكلفة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم التوسع بشكل أكبر في استخدام الألواح الشمسية على أسطح المباني والمصانع، باعتبارها أحد الحلول العملية لتعزيز كفاءة الطاقة وخفض الاعتماد على المصادر التقليدية.
كما أشار إلى أهمية قرار إلزام المصانع بتوفير 25% من استهلاكها من مصادر متجددة، موضحًا أن الانتقال إلى نموذج «الطاقة كخدمة» (Energy as a Service) يمثل فرصة مهمة لتعزيز كف