أشرف رضا يكتب: الشاهد الصامت
في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتناقلها شاشات التلفاز والهواتف المحمولة ، تظل هناك مأساة تأبى أن تفارق المشهد، لكنها تواجه صمتًا يدمي القلوب. إنها غزة، المدينة التي صُنعت من الصمود والصبر، والتي أصبحت الآن مسرحًا لمأساة إنسانية يشاهدها العالم بأسره، لكنه يقف موقف الشاهد الصامت. فغزة تستغيث والعالم صامت.
فنحن جميعًا شهود صامتين . نشاهد البيوت وهي تتحول إلى ركام، والأطفال يموتون قصفاً واغتيالاً وجوعاً وقهراً ، ومن لايزال على قيد الحياة منهم يصرخون بحثًا عن ذويهم بالمستشفيات التي تئن تحت وطأة القصف.
نشاهد الصور ومقاطع الفيديو، فنشعر بالغضب، والألم، والعجز. ونكتب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، نغير صورنا الشخصية، وننشر قصصًا للتضامن. ولكن في النهاية، نحن نعود إلى حياتنا، بينما تبقى غزة في دائرة العنف تُذبح فى صمت.
هذا الصمت ليس صمتًا عاديًا؛ إنه صمتٌ مُخيف، صمتٌ يكاد يبرر ما يحدث. إنه صمت الحكومات التي تكتفي ببيانات الشجب الخجولة، وصمت المؤسسات الدولية التي تفقد مصداقيتها يومًا بعد يوم. إنه صمت الأفراد الذين يشعرون أن أصواتهم لا تُحدث فرقًا، فيختارون الصمت.
لكن الصمت لا يمنع وقوع المأساة، بل قد يساهم في استمرارها. فكلما ازداد الصمت، ازدادت الجرأة على ارتكاب المزيد من الفظائع. وكلما تجاهلنا الصور القادمة من هناك، كلما أصبحنا جزءًا من هذا الصمت المزري.
لقد حان الوقت لكي نتحول من مجرد شهود صامتين إلى شهود فاعلين. يجب أن نستخدم أصواتنا للتنديد، وأن نضغط بكل الوسائل السلمية الممكنة. يجب أن نعيد الإنسانية إلى المشهد، وأن نذكّر العالم بأن غزة ليست مجرد خبر عابر، بل هي قضية حية تتطلب تحركًا عاجلاً.
فالصمت في وجه الظلم خيانة للحق والعدل. وغزة تنادي الإنسانية فينا.
فهل سنبقى شهودًا صامتين أم نستيقظ الإنسانية التي طال نومها العميق ، ليعلوا صوت الحق والعدل ودحر الظلم؟
فالفجيعة ليست فى موت غزة بل فى حياتنا نحن كشهود نرى ونسمع ونعرف وتستمر أعيننا مفتوحه بينما نغلق قلوبنا.