منوعات

أحمد لملوم السعدي: «أدب الملاحم هو الجذر الأول للأدب العالمي.. و”ليلة قطبية” مشروع لإحياء تراث إنساني خالد»

شارك المقال:
أحمد لملوم السعدي: «أدب الملاحم هو الجذر الأول للأدب العالمي.. و”ليلة قطبية” مشروع لإحياء تراث إنساني خالد»

*صاحب “ليلة قطبية” و”ملحمة السهام التسعة”: استغرقت خمس سنوات في كتابة روايتي.. وأرفض تكرار التجربة بحثًا عن مغامرة أدبية جديدة.. وأعمل حاليًا على رواية “العملية فجر أوديسا” التي تتناول تجارة الآثار والبشر والتطرف*

كتب محمود كمال –  احمد عاكف 
يُعد الأديب والروائي أحمد لملوم السعدي أحد الأصوات الأدبية التي اختارت أن تسلك طريقًا مختلفًا في الرواية العربية، عبر إحياء أدب الملاحم وإعادة تقديمه برؤية معاصرة تجمع بين اللغة العربية الفصيحة والسرد الروائي والنفس الشعري. وتمكن من لفت الأنظار من خلال روايتيه “ليلة قطبية” و**”ملحمة السهام التسعة”**، اللتين تمثلان مشروعًا أدبيًا يسعى إلى إعادة الاعتبار لهذا اللون الأدبي العريق.
وفي هذا الحوار، يفتح لملوم صفحات من رحلته مع الأدب، ويتحدث عن بداياته، وفلسفته في الكتابة، ورسائل أعماله الروائية، ورؤيته للمشهد الثقافي، إلى جانب مشاريعه الأدبية المقبلة.
أحمد لملوم السعدي: «أدب الملاحم هو الجذر الأول للأدب العالمي.. و”ليلة قطبية” مشروع لإحياء تراث إنساني خالد»
أحمد لملوم السعدي: «أدب الملاحم هو الجذر الأول للأدب العالمي.. و”ليلة قطبية” مشروع لإحياء تراث إنساني خالد»

أوضح الأديب أحمد لملوم السعدي أنه من مواليد عام 1991، وينحدر من عائلة لملوم باشا السعدي ذات الامتداد التاريخي، مشيرًا إلى أنه شغل سابقًا عضوية المجلس الأعلى لمشايخ القبائل العربية، كما حظي بعدد من الألقاب التكريمية في عدد من الأقطار العربية، من بينها لقب “بطل العرب” في جنوب فلسطين، ولقب “السنافي” في سيناء، ولقب “الأخضر” في لبنان، إلى جانب تكريمات وألقاب أخرى في ليبيا، معتبرًا أن هذه المحطات شكلت جزءًا مهمًا من تجربته الإنسانية والثقافية، وانعكست بصورة واضحة على مشروعه الأدبي.
أحمد لملوم السعدي: «أدب الملاحم هو الجذر الأول للأدب العالمي.. و”ليلة قطبية” مشروع لإحياء تراث إنساني خالد»
أحمد لملوم السعدي: «أدب الملاحم هو الجذر الأول للأدب العالمي.. و”ليلة قطبية” مشروع لإحياء تراث إنساني خالد»

وأوضح لملوم أن علاقته بالأدب بدأت منذ سنوات الدراسة الأولى، حيث كان محل اهتمام وتشجيع من معلمي القراءة والنصوص في المرحلة الابتدائية، وهو ما ساهم في اكتشاف موهبته وتنميتها، حتى أصبحت الكتابة جزءًا أساسيًا من حياته.
وأشار إلى أن تحوله من مجرد محب للقراءة إلى صاحب مشروع أدبي جاء بعد اطلاعه على تاريخ الملاحم الإنسانية، التي تبدأ من الملاحم المصرية والسومرية وصولًا إلى “ألف ليلة وليلة”، وهو ما دفعه إلى تبني مشروع يهدف إلى إحياء هذا الفن الأدبي وإعادة تقديمه للقارئ العربي بصورة حديثة.
وأضاف أن اختياره لأدب الملاحم لم يكن مصادفة، بل جاء نتيجة شغفه بالتحديات، موضحًا أن هذا الفن يُعد من أصعب وأثمن الفنون الأدبية، لأنه يجمع بين الشعر والرواية والقصة والخاطرة في عمل واحد، ويتطلب امتلاك أدوات فنية متعددة وقدرة على تحقيق التناغم بينها، مشيرًا إلى أن أساتذته، وفي مقدمتهم الأستاذ محمد رجب، والبروفيسور حسن عابد، والدكتور علاء ثابت، والدكتورة سوزان القليني، كان لهم الفضل الكبير في صقل تجربته الأدبية.
وأكد أن رحلة إصدار أول أعماله لم تكن سهلة، بل مرت بمحطات من التشجيع والإحباط والرفض، قبل أن تحظى روايته بدعم الدكتور رضا الحمد، أستاذ الأدب العربي بجامعة حلوان والجامعة الأمريكية، الذي تبنى العمل وقدمه إلى إحدى دور النشر، لتبدأ بذلك رحلته الحقيقية مع القراء.
وعن رواية “ليلة قطبية”، أوضح أنها استغرقت نحو خمس سنوات من العمل، خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2019، لافتًا إلى أن ما حققته من صدى إيجابي بين القراء يمثل وسامًا يعتز به، خاصة أنها لاقت إشادة من قراء يمتلكون خبرة وثقافة أدبية واسعة.
وأشار إلى أن “ليلة قطبية” تمثل النسخة الأشمل من مشروعه الملحمي، إذ تضم مضمون “ملحمة السهام التسعة” إلى جانب أجزاء أخرى لم تُنشر، موضحًا أن المزج بين اللغة العربية الفصيحة والنفس الشعري والسرد الملحمي جاء ثمرة سنوات طويلة من الدراسة والتدريب والاستفادة من خبرات أساتذته.
وفي حديثه عن “ملحمة السهام التسعة”، أوضح أن الرواية انطلقت من فكرة الدفاع عن الإنسان الذي قد يُساء فهمه أو يُظلم بسبب ظروفه النفسية والاجتماعية، مؤكدًا أن العمل يحمل رسائل إنسانية ووطنية عديدة، أبرزها الحفاظ على الكرامة والأرض، والتمسك بقيم الحب والوفاء، واحترام أصحاب المواقف النبيلة، والدعوة إلى تجاوز العصبية والانقسام والتوحد من أجل الوطن.
وأضاف أنه اعتمد في بناء العالم الروائي على معايشة القبائل العربية ذات الجذور التاريخية، والاستفادة من خبرات شيوخ القبائل، وهو ما منح الرواية بعدًا واقعيًا، إلى جانب اهتمامه العميق ببناء الشخصيات وفق أبعادها النفسية والاجتماعية، مستفيدًا من تجربته المسرحية في دراسة الشخصية الإنسانية وتجسيدها بصورة دقيقة.
وأوضح لملوم أن أدب الملاحم يمثل، في نظره، الجذر الأول الذي انطلقت منه مختلف فنون الأدب، كما أنه الفن الأكثر قدرة على التعبير عن شخصية الكاتب ورؤيته، مؤكدًا أن هذا اللون الأدبي لا يزال قادرًا على جذب القارئ العربي، لكنه يحتاج إلى قارئ يمتلك خبرة وثقافة تمكنه من التفاعل مع النصوص العميقة.
وأضاف أن علاقته بالكتابة تقوم على منح القلم حرية قيادة النص، مؤمنًا بأن الكاتب لا يفرض إرادته الكاملة على الإبداع، وإنما يترك للخيال والتجربة مساحة واسعة لصناعة العمل الأدبي، مع الاستفادة من التاريخ والتراث دون التقيد بهما بصورة جامدة.
وعن واقع المشهد الثقافي، أكد أنه لا يرى نفسه في موقع يسمح له بتقييم أعمال الآخرين، احترامًا لدور النقاد المتخصصين، لكنه يرى أن أبرز التحديات التي تواجه الأدب الملحمي تتمثل في تغير اهتمامات الأجيال الجديدة، إلى جانب محدودية اهتمام دور النشر بهذا النوع من الأدب، مؤكدًا في الوقت ذاته امتنانه لكل من أتاح له فرصة تقديم مشروعه الأدبي إلى النور.
وكشف لملوم عن انتهائه من المراحل الأخيرة لرواية جديدة تحمل عنوان “العملية فجر أوديسا”، وتتناول قضايا الاتجار بالآثار والبشر والتطرف من خلال شخصية “علي الأخضر”، مؤكدًا أنها تمثل مغامرة روائية مختلفة، وأنه لا يعتزم تكرار تجربة “ليلة قطبية”، بل يسعى إلى خوض تجارب أدبية جديدة تثري مسيرته الإبداعية.
واختتم الأديب أحمد لملوم السعدي حديثه برسالة إلى الشباب الراغبين في دخول عالم الأدب، دعاهم فيها إلى التواضع والإنصات والتعلم المستمر، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالضجيج أو الادعاء، وإنما بالعمل الجاد والإخلاص للموهبة، مشيرًا إلى أن الكاتب الحقيقي يترك أعماله تتحدث عنه، وأن المعرفة والاجتهاد هما الطريق الأصدق لبناء تجربة إبداعية راسخة قادرة على البقاء في ذاكرة القراء.

أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك! 🚀